هربت من الاعدام فسمعها السنباطي عبر الأثير.. وردة الجزائرية سطع نجمها بعد غنائها "الوطن الأكبر" بطلب من عبد الناصر
اعداد: أحمد مصطفى السحار
ولدت وردة الجزائرية في 22 يوليو 1939 في العاصمة الفرنسية باريس لأب جزائري وأم لبنانية.

كان والدها، محمد فتوكي، يعمل كمدير لنزل للعمال المهاجرين في باريس والذي جعل منه مقرا لاجتماعات منظمة "نجمة شمال إفريقيا" ، وهي أول منظمة قومية تناضل من أجل استقلال المغرب العربي.

أنشأ والدها ملهى طمطم ليكون ستار ومقرا لمجموعة مقاتلي الحرية الجزائريين
كما كان محمد فتوكي صاحب ملهي طمطم في الحي اللاتيني الشهير في باريس والذي كان ستارا ومقرا لمجموعة مقاتلي الحرية الجزائريين والذي كانت وردة تغني على مسرحه الأعمال الخاصة بالفنانين العرب مثل أم كلثوم وأسمهان وعبد الوهاب و فريد الأطرش بدءا من ربيع 1952.
.jpg)
كذلك عرفت الجالية العربية في باريس صوت وردة عندما قدمت أغنيات الأطفال شمال أفريقيا باللهجة المغاربية في الإذاعة والتلفزيون الفرنسي وهي في الرابعة عشر من عمرها.

ألهبت حماس المتظاهرين ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر بأغانيها الوطنية
مع بداية حرب الاستقلال الجزائرية في عام 1954 غنت وردة العديد من الأغاني الوطنية مثل "يا حبيبي يا مجاهد" ، "بلادي يا بلادي" ، "يا مروح للبلد" وهي الأغنيات التي كانت تلهب حماس المتظاهرين ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر في باريس.
السلطات الفرنسية اصدرت حكما عليها بالاعدام بتهمة تقديم اغاني حماسية
في عام 1958 اكتشفت السلطات الفرنسية صلة فتوكي بالمقاومة الجزائرية فاعتقلته وأصدرت ضده حكما بالأعدام بتهمة التستر على مخازن السلاح التابعة للمقاومة الجزائرية وتسهيل عملها كما أصدرت حكما بالأعدام على ابنته وردة كذلك بتهمة تقديم أغاني حماسية تساند المقاومة الجزائرية وتدعمهم معنويا ضد الاحتلال الفرنسي!
هربت مع والدتها الى بيروت خوفا من تطبيق حكم الاعدام
اضطرت وردة للهرب مع والدتها إلى العاصمة اللبنانية بيروت خوفا من تنفيذ حكم الإعدام حيث واصلت وردة تقديم مجموعة من الأغاني الوطنية مثل "أنا من الجزائر، أنا عربية" كما شاركت في مهرجان دمشق سنة 1960 وغنت أغنية "جميلة" والتي خاطبت فيها المرأة الجزائرية المقاومة.

أتى بها السنباطي لمصر بعد سماع صوتها عبر الاثير وهي تغني "جميلة"
وصل صوت وردة إلى مسامع رياض السنباطي عبر أثير الإذاعة وهي تغني "جميلة" فتواصل معها وطلب منها المجيء إلى القاهرة ولحن لها قصيدتي "نداء الضمير" و "الصاعدون" التي كتبهما الشاعر الجزائري صلاح الخرفي الذي كان يدرس في القاهرة آنذاك.
ثم سطع نجم وردة حين أن طلب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن تغني وردة الجزائرية مقطعا عن الجزائر في أغنية "الوطن الأكبر" في سنة 1961.
وفي نفس العام - 1961- قامت وردة بدور المطربة المصرية ألمظ في فيلم "ألمظ وعبده الحامولي" في كما صورت فيلم "أميرة العرب" والذي عرض في عام 1963 بعد عامين من تصويره.
تتضارب الأقوال حول ظروف مغادرة الفنانة وردة الجزائرية لمصر في عام 1962 فالكاتب الراحل محمد حسنين هيكل قال إن المشير عبد الحكيم عامر تزوج وردة سرا وأن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تدخل وطلب منه الانفصال عنها كما أصدر قرارا بإبعادها خارج البلاد وأعطى تعليماته للأجهزة المختصة بمنعها من دخول مصر مجددا وذلك لحماية المشير عامر من الهمس والغمز، خاصة وأنه الرجل الثاني بعده.

حلمي بكر: لم تكن هناك علاقة بين وردة وبليغ حمدي.. غير انها سلمت عليه مرة واحدة بعد حفلها بسوريا
من ناحية أخرى قال الموسيقار حلمي بكر في أحد اللقاءات الصحفية أنه " ليس هناك أى علاقة بين وردة وعبد الحكيم عامر على الإطلاق. القصة وما فيها إنها سلمت عليه مرة واحدة بعد حفلها في سوريا، ولكن الصدفة جعلت شقيق عبد الحكيم عامر يسكن فى الدور الأول بالعمارة التى تسكن بها وردة بالدور الخامس، فبالتالي كان المشير يتردد على المبنى الذي تسكن فيه وردة ومن هنا انتشرت الشائعة"،
وأضاف: "سبب خروج وردة من مصر ليس له أى علاقة بالمشير، ولكن كان لغضب جمال عبد الناصر منها".
في 19 مارس 1962 حصلت الجزائر على استقلالها فسافرت وردة إلى مسقط رأس أبيها في ولاية سوق أهراس - بلدية سدراته بالجزائر وتزوجت من الضابط الجزائري جمال قصيري، الذي شغل منصب وكيل وزارة الاقتصاد الجزائري، وطلب منها اعتزال الفن والتفرغ لأسرتها فأنجبت وداد ورياض الذي سمي على اسم رياض السنباطي.

اعتزلت الغناء 10 سنوات بعد زواجها.. وبومدين جعلها تغني في العيد العاشر لاستقال الجزائر
اعتزلت وردة الغناء لعشر سنوات بعد زواجها، حتى طلب منها الرئيس الجزائري هواري بومدين أن تقدم إحدى الأغاني الوطنية في العيد العاشر لاستقلال الجزائر في عام 1972.
عادت لمصر بعد طلاقها لتبدأ رحلة غناء مع بليغ حمدي
عادت وردة بعدها للغناء فانفصل عنها زوجها وعادت إلى القاهرة، فانطلقت مسيرتها الغنائية من جديد بعد زواجها من الموسيقار المصري الراحل بليغ حمدي لتبدأ معه رحلة غنائية استمرت رغم طلاقها منه سنة 1979 قدما خلالها عدد كبير من روائع الغناء العربي كما غنت وردة من ألحان محمد القصبجي وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والموسيقار سيد مكاوي وفريد الأطرش ورياض السنباطي وعمار الشريعي ومحمد الموجي وكمال الطويل وصلاح الشرنوبي وحلمي بكر.
قدمت وردة ستة أفلام سينمائية هي ألمظ وعبده الحامولي (1962)، أميرة العرب (1963)، صوت الحب (1973)، حكايتي مع الزمان (1974)، آه يا ليل يا زمن (1977)، ليه يا دنيا (1994)
كما قدمت ثلاث مسلسلات تليفزيونية هي: الوادي الكبير (1974)، أوراق الورد (1979)، آن الأوان (2011).
توفيت وردة في منزلها في القاهرة في 17 مايو 2012 إثر ازمة قلبية حادة.

رحلت في 2012 وينقل جثمانها للجزائر ملفوفا بعلم مصر والجزائر
تم نقل جثمان وردة إلى الجزائر ملفوفا بعلم مصر والجزائر على متن طائرة عسكرية وصلت إلى القاهرة بأمر من رئيس الجمهورية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وكان في استقبالها العديد من الشخصيات السياسية والفنية ليتم دفنها في مقبرة العالية بالجزائر العاصمة.