رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

البيروني .. عالم مسلم نجح في التفرقة بين سرعة الضوء والصوت

بوابة الجمهورية

علماء مسلمون غيروا وجه العالم 16-30

يذخر تاريخ الحضارة الإسلامية بأسماء المئات بل الألاف من العلماء الذين نجحوا في تغيير وجه الحياة بما قدموه للبشرية من اختراعات وابتكارات استفادت منها جميع العلوم والمعارف وبعضها لازال يستخدم حتى الآن. "الجمهورية اونلاين" ستستعرض طوال أيام شهر رمضان المبارك بعض الاختراعات والابتكارات التي قدمها علماء المسلمين فغيروا بها وجه الحياة على مر العصور.

أسس علم الإنسان وكتب في مقارنات الأديان والجيولوجيا والفيزياء والصيدلة والفلك

أبو علم الفلك التجريبي اطلقوا اسمه على كويكب 9936 Al- Biruni. وفوهة على القمر

كتب في عمر الأرض والبراكين والزلازل وتكوين القشرة الأرضيّة ووصف الكسوف والخسوفأبو الريحان البيروني .. باحث مسلم وصف بأنه من بين أعظم العقول التي عرفتها الثقافة الإسلامية، وصف سرعة الضوء والصوت وفرق بينهما، كما كان أول من قال إن الأرض تدور حول محورها، ووصف ظاهرة الكسوف والخسوف، وأشار إلى دوران الأرض حول محورها واحتفل موقع بذكرى ميلاده مؤخرا، كما تم إطلاق اسمه على كويكب 9936 Al- Biruni.، إضافة الى فوهة بركانية على سطح القمر إلى جانب 300 اسم لامعا تم اختياره لتسمية الفوهات البركانية على القمر ومنهم الخوارزمي وأرسطو وابن سينا.

قدم البيروني عشرات الكتب لم يُعرف منها الا 146 كتابا شملت علم طبقات الأرض(الجيولوجيا) والرياضيات والفيزياء والصيدلة والكتابة الموسوعية والفلك والتاريخ، والترجمة. شرح كيفيّة عمل الينابيع الطبيعيّة والآبار، وأوجد الكثافة النسبية لعدد من المعادن، والتي جاءت مطابقة أو مقاربة لما هو مقرر في عصرنا الحديث، فهو أبو علم الإنسان، ومؤسس علم الميكانيكا التجريبي، والفلك التجريبي.

نقترب من عالمنا الفذ لنتعرف عليه أكثر

البطاقة الشخصية

الاسم: أبو الريحان محمد بن احمد البيروني

تاريخ الميلاد: 2 ذو الحجة سنة 362 هجرية الموافق 5 سبتمبر 973 ميلادية

محل الميلاد: ضاحية کاث، خوارزم، خراسان (أوزبكستان حاليًا)

المهنة: باحث جيولوجي وجغرافي وفلكي ورياضي وصيدلي ومؤرخ ومترجم

الألقاب: الأستاذ - أبو علم الإنسان - ومؤسس علم الميكانيكا التجريبي – مؤسس علم الفلك التجريبي

المؤلفات: عشرات الكتب لم يصل الينا الا 146 كتابا

الوفاة: 29 جمادى الآخرة 440 هجرية /9 ديسمبر 1048 ميلادية

محطات مهمة في حياته

قضى البيروني أول خمسة وعشرين عامًا من حياته في خوارزم يدرس الفقه الإسلامي والنحو وعلم الكلام والرياضيات وعلم الفلك والطب والفلسفة وكان له باع في علم الفيزياء وغيرها من المجالات العديدة. توفى والده وهو في سنٍ صغير، لهذا اضطر إلى العمل لإعانة والدته، إلى أن التقى في يومٍ من الأيام بعالمٍ شهيرٍ من اليونان، عرض عليه العمل عنده على أن يعلمه ويعطيهِ أجرًا يكفي لمعيشتهِ هو ووالدتهُ، ودُهش هذا العالم بمعرفة البيروني للغة العربية، والفارسيّة، وبدأ يُعلمهُ اللغة اليونانيّة والسريانيّة، مما منحه فرصة أكبر للاطلاع الكثير من علوم السابقين.

وفي سن الخامسة والعشرين ورحل الى جرجان في عام 388 هجرية/ 999 ميلادية والتحق ببلاط السلطان أبو الحسن قابوس وشمجير شمس المعالي ونشر هناك أولى كتبه وهو ( الآثار الباقية، عن القرون الخالية ) وحين عاد إلى موطنه الحق بحاشية الأمير ابي العباس مأمون بن مأمون خوارزم شاه الذي عهد إليه ببعض المهام السياسية نظرا لطلاقة لسانه وعند سقوط الإمارة بيد محمود بن سبكتكين حاكم غزنة عام 407 هجرية الحقه مع طائفة من العلماء إلى بلاطه ونشر ثاني مؤلفته الكبرى ( تحقيق ما للهند من مقولة، مقبولةٍ في العقل أو مرذولة ) كما كتب مؤلفين آخرين كبيرين هما ( القانون المسعودي )، ( التفهيم لأوائل صناعة التنجيم ) توفي سنة 440 هجرية/ 1048 ميلادية).

كان للبيروني علاقات بمختلف علماء عصره، من أمثال ابن سينا والفلكي أبي سهل عيسى النصراني، بجانب اتقانه لعدد من اللغات ليطلع على أصول العلوم في لغاتها الأصلية دون التورط في الترجمات وأخطائها المحتملة. وكتب عددًا كبيرًا من المؤلفات في مختلف العلوم، لا نعرف منها الا 146 كتابا. ونقل فيها آراء علماء الشرق والغرب القدماء، وناقشها وأضاف إليها، فوضع المؤلفات في مناقشة المسائل العلمية المختلفة.

انجازاته

قدّم البيروني العديد من الإسهامات العمليّة المهمة منها:

1-- وصف سرعة الضوء وسرعة الصوت وأوضح الفرق الكبير بين سرعتيهما

2--كتب في عمر الأرض والبراكين والزلازل، وتكوين القشرة الأرضيّة

3-- وصف ظاهرة الكسوف والخسوف

4--أشار إلى دوران الأرض حول محورها، ووضع نظرية لاستخراج محيط الأرض

5-- شرح كيفيّة عمل الينابيع الطبيعيّة

6--وضع صورة واضحة في تثليث الزوايا في حساب المثلثات والدائرة

7-- ساهم تقسيم الزاوية ثلاثة أقسام متساوية

8--تعمق في معرفة قانون تناسب الجيوب

9-- اشتغل بالجداول الرياضية للجيب والظل بالاستناد إلى جداول أبو الوفاء البوزجاني

10-- اكتشف طريقة لتعيين الوزن النوعي

11—قام بدراسات نظرية وتطبيقية على ضغط السوائل، وعلى توازن هذه السوائل

12--شرح كيفية صعود مياه الفوارات والينابيع من تحت إلى فوق

13-- شرح كيفية ارتفاع السوائل في الأوعية المتصلة إلى مستوى واحد، على الرغم من اختلاف أشكال هذه الأوعية وأحجامها

14-- بحث بحثًا مستفيضًا في خطوط الطول والعرض

15--استخدم قاعدة الأواني المستطرقة في شرح تدفق الينابيع والآبار الارتوازية

16—من أوائل من كتبوا في علم الاسنان واتخذ الهند نموذجا واضحا

مؤلفاته

ولم يكُفَّ هذا العالم لحظة عن البحث والدرس، وأثمرت هذه الحياة العلمية الجادة عما يزيد عن مائة وعشرين مؤلفًا، نقل بعضها إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية، وأخذ عنها الغربيون، واستفادوا منها، ومن هذه المؤلفات في فروع كثيرة من العلم:

1-- علم الإنسان

يعتبر البيروني أبو علم الانسان فقد كتب عن الناس والعادات والأديان الخاصة بشبه القارة الهندية. وطبقًا لأكبر س. أحمد، فقد كان البيروني، مثل علماء الإنسان المعاصرين، منشغلًا بتدوين الملاحظات حول مجموعة معينة من الناس، حيث تعلم لغتهم ودرس نصوصهم الأولية، وقدم نتائجه بموضوعية وحيادية مستخدمًا دراسات ثقافية مقارنة. يستنتج أكبر س. أحمد أن البيروني يُعتبر أول علماء الإنسان،بالرغم من أن البعض يشكك في أنه عالم إنسان بالمعنى التقليدي للكلمة

2-- الرياضيات والفلك

خصص البيروني 95 كتابا من أصل 146 كتاب معروف لهُ من أجل دراسة علوم الفلك والرياضيات والمواضيع المتعلقة بها مثل الجغرافيا الرياضية، [إذ يتطلب اداء الصلاة بشكل صحيح معرفة جيدة باتجاه القبلة وإمكانية تحديد هذا الاتجاه من كل مكان. وكانت دراساته متعلقة بعلوم الفلك ومتركزة على النصوص الرياضية والعلمية، وكان يرى وصف الأبراج الفلكية مجرد شعوذة.

3-- الفيزياء

ساهم البيروني في تقديم المنهج العلمي التجريبي إلى علم الميكانيكا ووحد بذلك علمين هما علم الفيزياء الساكنة وعلم الحركة، وجمع أبحاث علم الفيزياء المائية الساكنة مع علم الحركة ليضع أساس العلوم الهيدروديناميكية. وابتكر عدداً من الوسائل لاكتشاف وحساب الكثافة، والوزن والجاذبية. كما قام بطرح عدد من الفرضيات حول الحرارة والضوء.

3--الجغرافيا

وضع البيروني طريقة لقياس نصف قطر الأرض من خلال ملاحظة ارتفاع جبل، وقام بتطبيقها في ناندانا في بيند دادان خان الموجودة في باكستان حالياً.

4-- خارطة البيروني للأرض

افترض البيروني في أحد كتبه وجود قارة أو أكثر ضمن المساحة المائية الشاسعة التي تفصل بين قارتي أوروبا وآسيا، تم اكتشاف صحة هذا التنبؤ فيما بعد باكتشاف القارتين الأميركيتين، واستنتج وجودها على أساس حساباته الدقيقة لقطر الأرض واعتماداً على تقدير مساحة قارات العالم القديم الثلاثة (آسيا وأفريقيا وأوروبا). وذكر أن هذه القارة الواسعة مأهولة بالسكان غالباً، وذلك من خلال معرفته بأن البشر يسكنون الحزام المكون من الأطراف الشمالية والجنوبية للقارات المعروفة ممتدين من روسيا إلى جنوب الهند وجنوب أفريقيا، ومفترضاً أن هذه القارة المجهولة يجب أن تمتد على هذا الحزام.

5--علوم الأدوية

وضع موسوعة دوائية شاملة باسم (كتاب الصيدلة في الطب)، وصف فيها جميع الأدوية المعروفة في وقته، فضلا عن مرادفات أسماء هذه الأدوية بلغات مختلفة مثل السريانية واليونانية والأفغانية والبلوشية والكردية وبعض اللغات الهندية.

6-- دراسة المعادن

استخدم البيروني جهاز خاص قام بتركيبه بنفسه في تحديد الكثافة النسبية لعدد من المعادن والعناصر الطبيعية بنجاح ودقة عاليين.

7-- علم التاريخ

وضع مجموعة من الكتب المهمة حول التاريخ السياسي أهمها (كتاب المسامرة في أخبار خوارزم) لا نعرف عنه اليوم شيئاً إلا الاقتباسات التي ذكرها البيهقي في التاريخ المسعودي، إضافة إلى حديثا طويلاً حول الأحداث التاريخية وطريقة تدوين التاريخ مع لائحة أسماء الملوك في كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية وكتاب القانون المسعودي، فضلا عن أماكن أخرى من كتاب الآثار الباقية، في الهند وفي العديد من أعماله الأخرى.

8--تاريخ الأديان

يعتبر البيروني واحداً من أهم العلماء والمرجعيات التاريخية الإسلامية في مجال تاريخ الأديان، فقد كان رائداً في مجال دراسة الأديان المقارنة، إذ درس الديانات الزرادشتية واليهودية والهندوسية والمسيحية والبوذية والإسلامية وغيرها من الأديان، وتعامل مع الأديان المختلفة بشكل حيادي محاولاً فهم أفكار ومنطق كل منها بدلاً من محاولة نفي معتقداتها.

9-- الأدب

رغم اهتمامه بالعلوم التطبيقية، إلا أنه أسهم في الأدب أيضًا؛ فكتب شرح ديوان أبي تمام، ومختار الأشعار والآثار. كما كان صاحب مؤلَّفات عديدة في الفلسفة، مثل: كتاب المقالات والآراء والديانات، ومفتاح علم الهند، وجوامع الموجود في خواطر الهنود، وغيره

تكريمه

1-- إطلاق اسمه على الكويكب 9936 Al- Biruni.

2-- إطلاق اسمه على إحدى الفوهات البركانية على سطح القمر، وعلى

3-- إنتاج فيلم عن حياة البيروني في الاتحاد السوفييتي عام 1974

4-- اصدار الاتحاد السوفيتي طابع بريد بصورة متخيلة له في عام 1973

5-- أصدرت إيران طابع بريد بصورة متخيلة له في عام 1973

وفاته

ظل البيروني حتى آخر حياته شغوفًا بالعلم مقبلا عليه، متفانيًا في طلبه. ويروي المؤرخ الكبير ياقوت الحموي في كتابه معجم الأدباء ما يغني عن الكلام في مدى تعلق البيروني بمسائل العلم حتى الرمق الأخير، فيقول على لسان القاضي علي بن عيسي، قال: "دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه قد حَشْرَج نفسُه، وضاق به صدره، فقال لي وهو في تلك الحال: كيف قلت لي يومًا حساب المجدَّات الفاسدة (من مسائل المواريث) فقلت له إشفاقًا عليه: أفي هذه الحالة! قال لي: يا هذا أودّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خيرًا من أن أخلّيها وأنا جاهل لها؛ فأعدت ذلك عليه، وحفظه… وخرجت من عنده وأنا في الطريق سمعت الصراخ…"، وكان ذلك في غزنة في 12 ديسمبر 1048 ميلادية عام 440 هجرية في عمر 77 في مدينة غزنة.


No



تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة