أعلى مراتب الوطنية
تمر مصر ودول العالم أجمع بمرحلة تاريخية، وقعت فيها بعض الدول فى خطر فقدان الرؤية بشأن ما يدخل فى إطار سيطرتها وما يخرج عنها.
إن المخاطر جد كبيرة، فهى لا تتعلق فقط بالحفاظ على عظمة وطننا بسلامة أبنائه وحماية أرواحهم، وإنما بكارثة تتعلق ببقاء الجنس البشرى فى توقيت حاسم يملك فيه الجيل الحالى القدرة على حرمان الجيل التالى من الحق فى الحياة لأول مرة على مر التاريخ.
لقد تحدت ممارسات البعض مخاوفهم، بل وتحدت حتى ما تعلمناه فى كتب علم النفس، فالخوف يشكل سلوك الإنسان، ونتيجة طبيعية جدا لذلك تكتسب المواقف والاتجاهات التى نتخذها أهمية بالغة لأنها بدورها تؤثر على السلوك.
هل يعنى هذا أن معظم الشعب المصرى لا يدرى ما قد يقبل عليه إذا استمر بنا الحال هكذا من عدم إلتزام بتعليمات الحكومة والإجراءات الاحترازية المنصوص عليها؟! أم يعنى خطأ ما درسناه فى علم النفس؟!
أعلم جيداً أن غالبية الناس قد وقعت بين مطرقة الكورونا وسندان لقمة العيش، ولكن عندما تتعلق المسألة بحق الحياة، فلابد أن نعيد حساباتنا، لأننى أخشى أن ننزلق بدولتنا إلى إلتزامات – رغم نُبلها وشرف مقصدها – بعيدة المنال عندما تصبح على نحو يفوق حتى قدرة الدولة وإمكاناتها ويصبح الاختيار: إما الموت جوعاً، أو الموت بكورونا.
أخشى أن نصل لمرحلة تصبح فيها الحياة بلا أمل، فتضعف طاقتنا وتُنهك قوانا، وتصبح مواجهة الوباء والإلتزام بالتعليمات فى نظرنا جهداً عميقاً ولا قيمة له، فندخل فى مرحلة اللامبالاة، وليست اللامبالاة إلا مقدمة منطقية لفقدان الطاقة على مواصلة الحياة واستمرارها.
أود أن أختم بكلمات "إدلاى ستيفنسون" التى قالها فى نيويورك فى 27 أغسطس 1952 بشأن مفهوم الوطنية: " ماذا نعنى بالوطنية فى سياق عصرنا الحالى؟ إنها وطنية تجعل البلاد مُقدمة على النفس، إنها ليست مجرد إندفاعات عاطفية وقتية ومحمومة، وإنما تفان هادىء ومستمر مدى الحياة. إنها كلمات سهلة القول، ولكنها تعبر عن مهمة شاقة، فالكفاح من أجل المبدأ عادة ما يكون أسهل من الإلتزام به".
من فضلك خليك فى البيت
بقلم - د.شيرين أبو خليل: