طير عيسى عليه السلام
فكانت دعوة عيسى هى الشفافية والطهر والنقاء والروحانية، وذات يوم كان يسير عيسى عليه السلام مع بعض من أتباعه وتلاميذه وكان معهم آخرون جاءوا ليستمعوا الى دعوته أو يشاهدوا معجزاته التى سمعوا عنها، من شفاء عيسى عليه السلام للأمراض وإحياء الموتى بإذن ربه، فقد توقف فى احدى الحدائق القريبة من المسجد الأقصى والتى تمتلئ بأشجار الفواكه الناضجة والزهور المتفتحة، وبدأ عيسى عليه السلام يحدث قومه وأتباعه عن جوهر رسالته السماوية.
وبدأ يفسر لهم بأن الروح أهم واغلى من الجسد، وأن الجسد بدون روح لا قيمة له، لأنه يتحول الى تراب، واستمع الحاضرون الى حديثه باهتمام، لكن بدا عليهم انهم لم يفهموا ما حدثهم عنه، وهنا قد بدأ عيسى عليه السلام أن يوضح حديثة بمثال عملى يروه بأعينهم.
وقد بسط عيسى عليه السلام قبضته الشريفة ومال على الأرض وقبض قطعه من الطين، ثم بدأ يصنع منه دمية على شكل طائر، وبعد أن انتهى من صنعه رفعه بين يديه للحاضرين قائلا" هل ترون هذا الطائر من الطين؟ قالوا نعم ، ثم قال عليه السلام هل ترون قيمة لهذا الطين بغير روح ؟ فهل يستطيع أن يحلق فى الهواء؟ فقالوا لا.
ثم قرب عيسى عليه السلام فمه الشريف منه ونفخ من روحه فيه الى أن صار طيرا حيا بإذن الله وبدأ يحلق فى الهواء، وتحول طير من الطين الى طير تدب فيه الحياة، وبعد هذه المعجزة فقد اعترفوا الحاضرون بأن الروح أهم من الجسد، وأن الجسد بلا روح لا قيمة لها، وقد حكى القرآن الكريم هذا الموقف فى هذه الآية القرآنية من سورة المائدة، وأصبحت إحدى معجزاته وسمى بطير عيسى عليه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ" صدق الله العظيم