العاشر من رمضان .. نصر مبين
فى يوم من أزهى أيام التاريخ، منّ الله على الأمة الإسلامية بنصر مؤزر على أعدائه، بطولات وفتوحات كبيرة قدر الله لها ان تكون فى العاشر من رمضان 1393 هجرية، فهو اليوم الذى حطم فيه المصريون أسطورة الجيش الذى لايقهر، وهو ما اعتبره المؤرخون المعاصرون أول انتصار عسكري للمسلمين والعرب في العصر الحديث على اليهود ـ إسرائيل ـ الذي شفى الله به صدور قوم مؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم.
جيش مصر الذى هُزم قبل هذا التاريخ بست سنوات فى معركة لم يخضها من الأساس، وهو ما اتاح للعدو الصهيوني أن يقدم نفسه للعالم كسيد وحيد، وأن جيشه هو الجيش الذي لا يُقهر ، وظل بالفعل يعربد في أجواء مصر طوال سنوات ما عُرِفَ بحرب الاستنزاف.
استطاع جيش مصر فى سنوات قليلة أن يبنى نفسه من جديد ماديا ومعنويا ونفسيا وروحيا، والغريب أن الجندي المصري في حرب (1973م) هو نفسه في حرب (1967م من حيث الشكل والمظهر لكنه يختلف من حيث الباطن والجوهر، فالإنسان يُقاد ويتغير من داخله، لا من خارجه، ولا يقود الناس في بلادنا شيء مثل الإيمان بالله عز وجل، ولا يحركهم مثل الجهاد في سبيل الله.
إن الجندى المسلم إذا ذكَّرته بالله ورسوله، وسيرة الأبطال العظام: خالد وأبي عبيدة وسعد وطارق وصلاح الدين وقطز وعمر المختار، فقد خاطبت قلبه ونفسه، وأوقدت جذوته، وحركت وبعثت عزيمته، وهنا لا يقف أمامه شيء، إنه يصنع البطولات ، ويتخطى المستحيلات ، لأنه باسم الله يتحرك ، وعلى الله يتوكل، ومن الله يستمد عونه وانتصاره.
لقد أنهت حرب العاشر من رمضان أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، وكانت بداية الانكسار للعسكرية الإسرائيلية، ومن ثم سيظل هذا اليوم العظيم مصدر مجد وفخر يحيط بقامة العسكرية المصرية على مر التاريخ، ويظل وساما على صدر كل مسلم وعربي، كما نرجو أن يكون شفيعا للشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم لله تعالى، من أجل أن تعيش أمتنا تنعم بالعزة والكرامة، فطوبى للشهداء.