الطبلاوى سطع نجمه فى وجود عمالقة القراء وأصبح أميراً لمملكة التلاوة .. فيديو
كتب - مصطفى الشــهاوى:
صعدت آخر حبة لؤلؤ إلى السماء من جيل العباقرة , مشاهير القراء, أصوات من السماء , الجيل الذى أرسى دعائم مملكة التلاوة المصرية, إنه المغفور له الشيخ محمد محمود الطبلاوى صاحب الأحبال الصوتية المسبوكة من النحاس والفضة، والمطلية بالذهب،
بزغ نجمه في وجود عمالقة مقامات التلاوة..
كان شابا وسط أسماء تساوي ثروات أمم, جاء الطبلاوي وكان الشيخ مصطفى إسماعيل متربعا فوق كنبة العرش، والشيخ عبد الباسط سابحا فوق الدنيا باسطا سطوة موهبته الفذة، والشيخ المنشاوي تبكي وراءه القلوب قبل العيون,
لكن الطبلاوي شق طريقه وحده، وتلا بموهبة لا تعرف التقليد ولا تعترف إلا بالتجديد,
سخر الطبلاوى حياته للقرآن الكريم فحفظه في عمر العاشرة، ليسير بعد ذلك في درب علم القراءات والتجويد، متخذا من تلاوة الشيخ محمد رفعت والشيخ علي محمود نبراسا له، رافضا تعلم فن المقامات الموسيقية، محتفظا بفطرته كما أراد لصوته دوما.
ولد الشيخ الراحل في ١٤ نوفمبر عام ١٩٣٤ بحي ميت العقبة بمحافظة الجيزة، وترجع أصوله إلى محافظة المنوفية.
ولم ينس الشيخ الطبلاوي، الذي توفي الثلاثاء، 5 مايو 2020 الموافق 12 رمضان 1441 هجرية، إصرار والده في أن يلتحق بالكتاب وهو في سن الرابعة ليكون من حفظة كتاب الله، ويقول: "جاءت البشرى من جدي لأمي حين كنت جنينا وأخبرهم بأني سأكون من حفظة القرآن الكريم، فتمسك والدي بهذه الرؤية".
هذا الإصرار امتد للابن نفسه، فتقدم للإذاعة المصرية 10 مرات حتى تم قبوله كقارئ معتمد عام ١٩٧٠ ونجح في تسجيل القرآن الكريم كاملا بالتجويد والتلاوة.
واعتاد المصريون أن يصافح مسامعهم صوت الشيخ محمود الطبلاوي، يوم الجمعة، وهو يصدح عبر الإذاعة المصرية بما تيسير من آيات القرآن الكريم.
ورغم ما شكلته الإذاعة من محطة مهمة في حياة الشيخ الراحل، فإن جلّ محطاته بالنسبة له كان في قراءته للقرآن الكريم في جوف الكعبة لدى مشاركته في غسيلها بحضور العاهل السعودي الراحل الملك خالد بن عبدالعزيز.
وسافر "آخر حبة في السبحة المباركة لقراء القرآن الكريم في مصر"، كما وصفه الكاتب الراحل محمود السعدني، إلى نحو ١٨٠ دولة ممثلا فى المؤتمرات ومحكما لكثير من المسابقات الدينية.
وتقلد الشيخ الطبلاوي مناصب عدة فأصبح بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ولجنة القرآن والمستشار الدينى بوزارة الأوقاف المصرية ونقيب قراء القرآن الكريم.
وإشتهر بالنفس الطويل دون إنقطاع وكان الطبلاوى يفتخر بذلك ويقول أنه الأطول نفساً .. ومن القراءات الطويلة للمغفور له الشيخ الطبلاوى آيات من سورة الزخرف تلاها دون إنقطاع فى دقيقة و16 ثانية وهى : يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71)..
لم يمنعه تقدمه في السن من صدارة المشهد والحافظ على لقب المقرئ الأول، ليكون أميرًا للقراء لعقود متتالية بعدما حفر لنفسه أسمًا ومكانة ومدرسة في التلاوة يشار لها بالبنان.