"محال مدكور بالحمزاوي" فضلها الخديو إسماعيل على متجر باسكال وممراكي الباريسي.. في تجهيز عرس أبنائه
تقرير: د. يسرا محمد سلامة
وحتى يُنفذ ما طلبه الخديوِ منه، قام طه باشا بعمل مناقصة لبعض المتاجر المشهورة بالقاهرة سواء المصرية أو الأجنبية لتقديم أفضل الأسعار من البضاعة اللازمة (فرش- بياضات – ستائر – دانتيلات ....)، وبالفعل رسا عطاء هذه المناقصة على متجر باسكال وممراكي الشهير – وقتها – الباريسي والذي كان له فرع في القاهرة.

الأمير حسن
وعندما علم الخديوِ بهذا الأمر، طلب من الشمسي باشا تعريفه بالمنافسين في هذا المزاد، وسأله ما إذا كان هناك متجر مصري قد تقدم بعطاء لأسعاره أم لا، فأجابه الباشا بأنّ هناك عدة محال قد تقدمت للمزاد منها (محال مدكور بالحمزاوي والجلدية، ومحل شلحط تاجر الموبيليات)، إضافةَ إلى المتجر الذي وقع عليه الاختيار.

الأمير توفيق فيما بعد الخديو محمد توفيق
وعندها أمر إسماعيل ناظر الخاصة الخديوية بإعطائه مناقصة مدكور ليتطلع على الأسعار الموجودة بها، بعدما أخبره طه باشا بسبب رسو العطاء على متجر باسكال؛ فقد قدمت محلات مدكور أسعارًا أغلى بحوالي 25 % مما قدمه المحل الباريسي، ومع ذلك طلب إسماعيل رؤية أسعار محال مدكور "المصري"، ليرى بنفسه إذا ما كانت البضاعة المقدمة منه مثلها مثل بضاعة متجر باسكال أم هناك اختلاف.


صورة نادرة للاميرة فاطمة اخر ايامها
لكن المفاجأة، أنه لم يجد أي اختلاف، فأمر طه باشا بإرساء العطاء على المحل المصري مدكور، وإعطائه 25% فوق ما طلبه المحل من أسعارٍ لبضاعته – أي بزيادة 50% عن متجر باسكال، وقال جملته الشهيرة لـ طه باشا الذي ارتسمت على وجهه علامات الدهشة والذهول "إذا كانت المتاجر المصرية لا تنتفع من أفراح أولادي فمن أفراح من تستفيد؟!"
فما حكاية هذا المحل تحديدًا وأين يقع؟
كان محل مدكور يقع – في ذلك الوقت – في ناحية الجدرية، امتلكه حسن باشا مدكور، ومحمد بك مدكور، والسيد عبدالله مدكور، وهم أولاد الحج أحمد مدكور الكبير، وكانت للمحل شهرة عالمية، حتى أنّ أمراء البلاد العربية كانوا يستوردون كل جهازهم منه، ويوصونه بصنع ما يّنقص قصورهم من أثاث.

حسن بك مدكور
ومما يدل على مكانة محل مدكور في نفوس الخاصة، أنهم لما افتتحوا متجرهم الجديد أمام دار البوستة العمومية، ذهب الخديوِ عباس حلمي الثاني وافتتحه بنفسه، وابتاع منه بضائع بأكثر من ثلاثة آلاف جنيه، أما محل ممراكي منافسه في المزاد، فقد أُغلق عام 1892م، واضطر صاحبه إلى أنْ يشتغل في محل مدكور بمرتب 15 جنيهًا في الشهر وظل مُستخدمًا إلى أن تُوفي.
وقد ورّد محل مدكور إلى قصور أبناء إسماعيل كل أنواع الجهاز، وكذلك الأواني الخزفية صُنع فابريقة "بكراه وسان لويس"، وصُنع فابريقات فيينا، أما المعادن فقد كانت من مصانع كريستوفل رأسًا بألمانيا، وهناك أطقم مائدة استوردها خصيصًا من مصانع في إنجلترا، وذلك بخلاف البلور الذي استورده من بلچيكا، والنجف صُنع فابريقة سان لويس
ومن ضمن ما قدمته محال مدكور إلى القصور، صواني عشاء تسع الصينية الواحدة اثني عشر فردًا، وكاسات للخُشاف، وكان لافتًا للنظر ما أورده المحل من فنجان فرنوري بظرف مرسوم عليه التاج وتحته اسم كل أمير من أبناء الخديو، أما أروع ما قدمه محل مدكور، سراير مصنوعة من البلور ثمن السرير ثلاثة آلاف من الجنيهات، وفي هذا السرير ساعة، عندما تدق تخرج منها نغمات موسيقية ساحرة
وقد كان من نتيجة هذا العطاء، أنْ توطدت أواصر الصداقة بين كلٍ من الخديو والسيد حسن مدكور، حتى أنه عرض عليه حديقة الأزبكية منحة له، لكنه اعتذر عن قبول هذه الهدية "المميزة"؛ لأنّ دخله لا يسمح له باستثمار هذه الحديقة المتسعة الأرجاء