رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أماكن في القلب

بوابة الجمهورية

بقلم: دينا محسوب

ظهرت هذه الأيام أكثر من صفحة علي الفيسبوك عن مناطق مختلفة في مصر وتجمع بها الجيران القدامي، كل حسب المنطقة التي نشأ وترعرع وكبر وعاش بها.

ولم يتردد أحد ثانية واحدة في الدخول لهذه المجموعات والصفحات، ليقابل جيرانه القدامي ويتذكروا معا مشاهد من الطفولة والشباب ويتذكروا المناطق والشوارع والمحلات والأماكن التي نشأوا بها.

الجميع بشعر بالشوق والحنين لجيرانه ولذكريات الطفولة.

ولكن لماذا كل هذا الحنين؟

لم يكن هذا الحنين لذكريات الطفولة الجميلة والبراءة فقط، ولكن كان حنينًا لأمرٍ آخر

هو الحنين لزمن جميل، زمن ولي وفات.

كان الحنين لزمن يتميز بميزات كثيرة عن هذا الزمان.

كان الحنين لزمن البساطة، البساطة في كل شيء.

كنا جميعا نتصرف بمنتهي البساطة والحب والعفوية، لا أحد يضمر لأحد شيئًا في قلبه

البساطة في الملابس، لم يكن معظمنا يهتم أن يشتري لأبنائه ملابس من ماركات عالمية كما يحدث الان من منافسة.

لم يكن أحد يهتم أن يحتفل بعيد ميلاد ابنه أو بنته في افخم الأماكن مثلما يحدث الان.

كان الأهم هو سعادة الطفل وكانت أعياد الميلاد في البيوت والكيك من صنع الأم لها أحلي طعم.

البساطة في الطعام، لم تكن هذا الكم الهائل من المطاعم والكافيهات قد انتشر، وكان الطعام المصنوع في البيت مغذي وصحي إلى حد كبير.

زمن يتميز بالأمان..
كنا جميعنا نلعب في مداخل البيوت والبعض يلعب في الشارع، ويشعر كأنه مازال في بيته.. شعور تام بالأمان للاسف انتهي هذا الشعور ولا يستطيع أحد أن يترك أبناءه الآن في الشوارع وهو مطمئن.

كان الجميع يشعر وكان بيوتنا كلها واحدة، فإذا صنع أحداهن طعامًا جميلًا كان لابد الا تذوقه بمفردها..كانت تبعث منه للجيران ويظل الطبق ينتقل من بيت لبيت، الجميع يتذوقون ويستمتعون معًا.

لم يكن أحد يولي المظاهر أهمية مثلما يحدث الان.

كانت هناك مروءة وشهامة بين الناس أكثر من الآن للأسف.

كانت هناك أصول متعارف عليها بين الناس دون تعليم أو تنبيه الكل بسير عليها بحاذفيرها، وإذا نسي أحد هذه الأصول فجاره ينبهه، دون أي حرج.

قاعدة عامة كان متعارف عليها: فرحك هو فرحي وحزنك هو حزني.

فإذا حدث عزاء في منزل أحد لا يستطيع أحد من الجيران أن يقيم أي نوع من الافراح لفترة طويلة.

واذا حدثت مناسبة سعيدة الكل يتشارك الفرح ويفرح لجاره كأنه الفرح فرحه.

كان هناك كبير..رجل أو امرأة ...اتذكر جيدا أن الكل كان يعتبر جدتي هي جدة أو أم لهم جميعًا وكان بيتها مفتوح للجميع.

هو زمن المروءة والشهامة

هو زمن الأمان

هو زمن الطمأنينة....

باختصار هو الزمن الجميل...

لذلك عندما نمر علي الشوارع التي عشنا فيها زمان نشعر وكان شيئًا ما قد تحرك في قلوبنا، لأنها بحق أماكن في القلب.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة