الإسكندراني : شعاره في التواشيح .. زهرة من كل بستان
دولة الإنشاد
بقلم الشيخ محمد السوهاجي - المبتهل بالإذاعة والتلفزيون - عضو نقابة المنشدين
........
الشيخ إبراهيم الإسكندراني
وُلد الشيخ إبراهيم فتح الله محمد علي المعرف باسم إبراهيم الإسكندراني فِي 8 يوليو عام 1931 بمنطقة محرم بك بمدينة الإسكندرية
نشأ في بيئة قرآنية وعاش طفولته بين شوارعها الفسيحه حتي سن التاسعة من عمره ثم انتقل إلي القاهرة مع والده واستقرَّ في حي السيدة زينب رضي الله عنها ، ولذلك ارتبط اسم شيخنا ارتباطاً وثيقاً بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها
كان والده مبتهلاً ومنشداً إلى جانب أنه كان قارئاً للقرآن الكريم أيضا فَتعلم الأبن من أبيه قراءة القرآن الكريم ثم الإنشاد الديني ، فكان الشيخ الصغير يُنشد في بطانة والده .
أعجب به الشيخ علي محمود رحمه الله حينما إستمع لصوته وهو يردد معه توشيح مولاي كَتَبْتَ رحمةَ الناس عليك ، فاحتضنه وأثنى عليه ، وطلب منه إعادة ما قاله مرة أخرى ، حتي أشتد إعجابه به ، وضمّه إلي بطانته رغم صِغَرِ سِنْه ، فتتلمذ الإسكندراني علي يد الشيخ علي محمود من خلال حفظه للقصائد والموشحات الدينية والابتهالات والمدائح النبوية وهو صغير السن ثم أصبح يتنقل مع الشيخ علي محمود في الموالد والاحتفالات الدينية والمحافل الهامة
سمعه الشبخ عبدالفتاح الشعشاعي وطلب منه أن يبتهل في حفل معه وشجعه كثيرا
وكانت هذه النشأة الدينية للشيخ الإسكندراني بين هؤلاء العمالقة في تلاوة القرآن والإنشاد ، وحفظهِ للقرآن على يد والده ، وعلى يد الشيخ عامر السيد عثمان أثرها الواضح في نضوجه ونبوغه ، فكان يَحْفظ ويراجع القرآن الكريم بعد صلاة الفجر يوميا في مسجد السيدة زينب رضي الله عنها ، وبدأ والدهُ يَصْحبه معه في الحفلات الدينية ليقرأ القرآن ويُنشد ، إلي أن أصبح له جمهور ، ثم بدأ الشيخ الإسكندراني يغوص في أعماق بحور الإنشاد الديني ، ويلحن القصائد وينشدها مع الابتهالات والأغاني الدينية
وظل يصول ويجول في قرى ونجوع وكفور مصر إلى أن تلقى دعوة لأداء الإنشاد الديني في سرادق للثقافة الجماهيرية خلال احتفالات شهر رمضان المبارك ، وفي احتفالات المولد النبوي الشريف ، فتم ترشيحه للالتحاق بالإذاعة المصرية ،
فتقدم للإختبار في دار الإذاعة المصرية وأعتمد بها مبتهلا ومنشداً دينياً مؤدياً للتواشيح الدينية وكان ذلك في عام 1975
سجَّل الشيخ للإذاعة المصرية العديد من الأغنيات الدينية والإنشاد الديني نذكر منها :
في رحاب العفو
نفسي أزور النبي
الدعاء الديني
أنا في الطريق إليك
إلي جانب العديد من الابتهالات والتواشيح الدينية منها :
النُورُ قَد ضَاءَ لنَا وَأستَنَار
تَرَكتُ النَاسَ كُلَّهُمُ وَرَائِي
تَجلَّي مَولِدُ الهَادِي .
تعلم كذلك علي يد الكثيرين من العظماء منهم : الشيخ إبراهيم الفران والشيخ درويش الحريري والشيخ إسماعيل سكر والشيخ زكريا أحمد ، واستفاد من جلسات الأستاذ محمد عبد الوهاب والسيدة أم كلثوم ، كما أستفاد من الأساليب المختلفة للمشايخ فكما يُقال في الأثر " كل شيخ وله طريقه وأسلوبه في أداء التواشيح يتصرف فيها كما يشاء بطريقته الخاصة مع الحفاظ علي الملامح الرئيسية لـللحن الأساسي " ; فقطف الشيخ من كل بستان زهره ومن كل نبع قطره وتفرد بأسلوبه الخاص .
ونظرًا لحبِّ الشيخ لفنِّه فقد قام بتحفيظ أبنائه وتدريبهم على إلقاء وإنشاد التواشيح الدينية وكانوا يقومون معه في المنزل بدور البطانة عندما يقوم شيخنا بتدريب نفسه على التواشيح الجديدة أو كلمات الإبتهالات الجديدة فهو عاشق وأسرته لقراءة القرآن الكريم وإنشاد الإبتهالات وأداء التواشيح الدينية
ومن أبناءه الشيخ طه الإسكندراني ، مُعلِمُ الأجيال وأستاذ النغم والإنشاد ، وفضيلة الشيخ حسين الإسكندراني القارئ والمبتهل الرائع .
بعد رحلة عطاء في خدمة كتاب الله تعالي ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وفي يوم 31 أغسطس 2000 م وعن عمر ناهز ال 69 عامًا رحل عنا شيخ المبتهلين تاركاً ورائه العديد والعديد من التسجيلات سواء للإذاعة أو المحافل الخارجية .