تدبّر .. الداعية ابراهيم الظافرى من علماء الازهر
سؤال سأله الصحابة لرسول الله، وعلى إثر سؤالهم بنيت جملة من أقوالهم وفعالهم، والتي يمموا فيها وجوههم نحو الحصول على بركة النسب الشريف والنسبة الغالية والمنية لله تعالى، وكانت الإجابة من رسول الله (هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ)، أهل القرآن هم الذين يقرأون القرآن ويتدبرونه ويقفون عند حده امتثالاً للأمر واجتناباً للنهي ، هذا وقد نزل القرآن في شهر رمضان فعرف الشهر الفضيل بأنه شهر الصيام ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) جعل الصالحون من السلف شهر رمضان للقرآن قراءة وتدبراً، يقول الزهري-رحمه الله- (إذا دخل رمضان إنما هو شهر تلاوة القرآن وإطعام الطعام)
وكان الإمام مالك-رحمه الله- إذا دخل رمضان ترك مجالس الحديث والفقه وأقبل على القران، وكان سفيان الثوري- رحمه الله-إذا دخل رمضان ترك جميع العباد وأقبل على قراءة القرآن، كانوا يختمونه ويقبلون عليه فيه شهره الذي نزل فيه ،لعلهم يوافقون يوم نزل به جبريل على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فنزوله رحمة وتنزله خير وهدى للعالمين فيه المناجاه وفيه الهداية ومنه النور والمدد والمستمد (هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )، تجلو به الاذهان، وتخشع له القلوب فهو الذك وهو الحق الذي نزل (ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)
لم تكن قرائتهم للقرآن سرداً ، ولا مجرد عد للحروف والكلمات والآيات والأجزاء، بل كانت قراءة تدبر لآياته، واستخراج لأسراره، واستنباط لأحكامه ،قال أبو عبدالرحمن السلمي: (كان الذين يقرؤننا القرآن من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم-عثمان وأبي بن كعب وغيرهما ممن كانوا يقرؤن التابعين يقولون ( كنا على عهد النبي- صلى الله عليه وسلم لا نتجاوز العشر آيات حتى نعرف ما فيها من القرآن والعلم والعمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعاً)
هذا هو التدبر ، وهذا هو حق قراءة القرآن، لنكون من أهل القرآن:(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
فاللهم خلقنا بأخلاقهم وانفعنا بهم.