رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الدعاء..قرع لأبواب السماء

بوابة الجمهورية

بقلم : د . عادل المراغي - من علماء الأزهر الشريف

......
من حكم الله البالغة في حياة الإنسان أن الله تعالي يبتليه بالبلاء والوباء حتي يستخرج منه الدعاء ،والانسان في حال العافية بعيد عن الله فاذا نزلت بساحته المنايا لجأ الي خالقه بالدعاء والتضرع .. قال تعالي
(وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ )
والدعاء من أهم أسباب رفع البلاء،فاذا نزل البلاء جاء الدعاء فرفعه .
والدعاء : عبادة من أجَّل العبادات، وقُرْبَة من أعظم الطاعات، والداعي لا يعدم بدعائه خيرا، فإنه إن لم يُعْطَ ما سأل ، صرف الله عنه من السوء بمثل دعائه ، أو ادخره له يوم القيامة ، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فعلى العبد أن يكون داعيا لله تعالى مُلتجئا إليه ، مفتقرا له سبحانه في كل حال، ولا ينبغي للعبد أن يتوقف عن سؤال الله تعالى ودعائه سواء نزل به ما يحب أو ما يكره. فإنه من لم يَسْأل الله يَغضبُ عليه ، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل كما روي في الحديث ، فإذا وقع القَدَرُ كان دعاء العبد مخففا لما نزل به من البلاء أو رافعا له، أو يحصل له بدعائه من الصبر والاحتمال ما لم يكن حاصلا لولا الدعاء، فالدعاء من جملة الأسباب التي لا ينبغي للعاقل أن يُهْمِلها ،أو يفرط فيها، بل هو من أهم الأسباب الدافعة للبلاء والرافعة له بإذن الله، وكما أن المريض يتعاطى الدواء بعد نزول المرض ولا يقول قد وقع القدر فما ينفع الدواء، ، فهكذا شأن الدعاء، فالعبد يسأل الله تيسير الخير ودفع الشر على كل حال كما ذكرنا، ونسوق ههنا للعلامة ابن القيم رحمه الله كلاما يتعلق بهذا المقام.
قال في الجواب الكافي ما عبارته: وَالدُّعَاءُ مِنْ أَنْفَعِ الْأَدْوِيَةِ، وَهُوَ عَدُوُّ الْبَلَاءِ، يَدْفَعُهُ، وَيُعَالِجُهُ، وَيَمْنَعُ نُزُولَهُ، وَيَرْفَعُهُ، أَوْ يُخَفِّفُهُ إِذَا نَزَلَ، وَهُوَ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ.
كَمَا رَوَى الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، وَعِمَادُ الدِّينِ، وَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ». وَلَهُ مَعَ الْبَلَاءِ ثَلَاثُ مَقَامَاتٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِنَ الْبَلَاءِ فَيَدْفَعُهُ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَضْعَفَ مِنَ الْبَلَاءِ فَيَقْوَى عَلَيْهِ الْبَلَاءُ، فَيُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ، وَلَكِنْ قَدْ يُخَفِّفُهُ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا.
الثَّالِثُ: أَنْ يَتَقَاوَمَا وَيَمْنَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ. وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَلْقَاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ». وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ
والمتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أن الأنبياء جميعاً قرعوا أبواب السماء بداية من آدم عليه السلام حتي خاتم الانبياء والمرسلين،فما من نبي إلا كانت له دعوة قال ابن مسعود رضي الله عنه (ما كرب نبي قط الا استغاث بالدعاء ،
ورب سائل يسأل عن فائدة الدعاء مع نزول البلاء والوباء فيأتيه الجواب من قبل أبي حامد الغزالي رحمه الله فيقول (اذا كان البلاء والوباء من قدر الله فان الدعاء من قدر الله ولا يرد قدر الله إلا قدر الله)
واذا اراد الله بعبد خيرا قطع اصابه بالبلاء وقطع عنه أساب الأرض حتي يتعلق برب السماء،ومافتح الله علي عبد باب الدعاء إلا فتح له باب الإجابة ،يقول ابن عطاء الله السكندري (ومتي أطلق لسانك فهو يريد ان يعطيك والدعاء نزهة لأرباب الحوائج وراحة لأصحاب المطالب وما أخلص عبد لله في دعائه إلا استجاب له)
ومن فوائد الدعاء انه علاج نفسي يستخرج الهم من الصدر وله اثر عجبيب في رد القضاء ورفع الوباء والبلاء،هذا الوباء أقوى إشارة ربانية بأن وقت الدعاء والاستغاثة والتضرع قد حان،وأن نكون كأهل بدر الذين فرج الله عنهم بدعائهم واستغاثتهم قال تعالي:
(إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم)





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة