رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ما بال أبي يبدو الليلة غريب الأطوار

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة


بقلم: ياسر حسن

أستيقظت من النوم مبكرا على غير العادة أشعر بوخز خفيف في الحلق ... ينتابني بشدة القلق .... أتراني سأواجه الكابوس المرعب الذي يخشاه العالم كله الآن ؟؟؟

هل أختارني القدر ليذكرني التاريخ واحدا من بين الضحايا التي عاشتها الأرض في تلك المأساة !!!! ولكني لن أستسلم سريعا هكذا ف الحرب مع هذا الفيروس اللعين . المعركة الشرسة مازلت في بدايتها وهو إن كان في الحلق فأن أرضه الآن ضعيفة للغاية. هكذا تحدث العلماء ... وهكذا تقول كل المواقع الطبية على شاشات التلفاز .. سأتسلح الآن إذن ب أشد الأسلحة فتكاوالتي يخشاها هذا الميكروب اللعين

لا لا ليس عدة ملاعق من الملح تكفي

... ليس ب أقل من كيس كامل ... فالواحد منه مازال ب جنيه لم يعرف ثمنه الغلاء وليس الماء الدافئ كما يذكر سأجعله أنا يصل لدرجة الغليان ... ولن تكفي بالطبع فص ليمون فهذا بالطبع ليس طبق حساء . أنه علاج وعلي أن اتحمل المذاق المر الذي لا يطاق ... سأقوم بالغرغرة كل ساعة بل سأجعلها كل ربع ساعة ... حتى لا أعطي فرصة للعدو من جديد لتجميع قواه ... يبدو أن ما أفعله عبث ... يبدو أني أحارب في المكان الخطأ ... يبدو أني قد ضللت الطريق أو جئت متأخرا لساحة القتال ... أشعر بألم في صدري ... يبدو أن العدو اللعين قد وجد أخيرا مبتغاه ... لقد دخل مباشرة الى العاصمة ... يبدو انه قد نفذ في غفلة مني الى الرئة ... انه حتما الآن يتكاثر وينشئ مملكته على حساب حياتي ... ولكني مازال لدي بصيص من الامل حتى ادرك ثانية تلك الحياة .. يقولون إن صاحب المناعة القوية قد ينجو ب نفسه .. إن أجتمع هذا مع إرادة قوية وقدرة على المقاومة ... ولكني أشعر بسخونة حادة في جسدي كله ... أين زوجتي ... أين رفيقة دربي وأم العيال .... بل أين الترمومتر ... لن ينفعني غيره الآن .. هو من سيعطيني القول الفصل ... إن كنت سأعيش أم تلك لحظة الوداع ... أريد قياس درجة الحرارة ... لا اريد أحدا من اولادي ان يدخل علي تلك الحجرة المظلمة ليشهد تلك المأساة ... كيف حال المؤشر ؟؟ هل احترق الترمومتر من الحمى ؟؟

أم ذرفت عيناه بالدمع علي حين أيقن أن صاحبه يحتضر الآن ؟؟؟ تبا ماذا يقول هذا المؤشر اللعين ؟؟ ٣٥ هي درجة حرارتي الآن؟؟ تبا إن هذا الترمومتر عميل جاسوس للفيروس اللعين وربما حتى للأمريكان !!

اليس الأمريكان كما يقال هم من أوجدوا على الأرض هذا الداء .... أن هذا الترمومتر حتما حليف للفيروس و واحد من الأعداء ..
ولكن لحظة يبدو أن ثمة شئ خاطئ مني في تقييم المعركة ... أشعر بزوال الحمى بعض الشئ ... لعلي قد أدركت النجاح منذ الجولة الاولى ... ياللفرحة ويالرعاية السماء ... لعل الداء الفتاك قد هبط مضطرا الى المعدة... وأنزيمات الهضم تفتك به الآن ... ربما تكون أرادتي الصلبة هي من جعلتني انتصر عليه دون حاجة لطول معاناة ... أنا فرح جدا سأعزز تلك الأرادة بأشياء أحبها ... سأرقص على أجمل أغاني مايكل جاكسون ... إن ابنتي تنظر الى بغرابة ... لسان حالها يقول ما بال ابي يبدو الليلة غريب الاطوار !!! ولكني اشعر بألم أخر الآن .. ألم حقيقي قد تعودته وخبرته منذ سنوات طوال ... وجع في المعدة وحرقان ... هل وجد الفيروس ضالته في معدتي !!! هل فعلها معي أنا وحدي !!

لا لا لا يمكن ... ولم لا أليست الحكمة تقول إن المعدة بيت الداء ... أن تفكيري يبدو غير غير منطقيا تلك الليلة ... على أن أبحث عن أشياء أكثر وجاهة ... يبدو أن الملح الزائد

والليمون قد قام ب تهييج المعدة .... تبا ما هذا الألم الفظيع الذي اشعر به الآن ... اعتقد ان كورونا تلك كانت ستكون ارحم بكثير من وجع المعدة ... انا لن أعد كورونا بعد ذلك خصما ... سأعتبره من الأن حليفا ... بل واحد من الاصدقاء ... يبدو انني متعب تلك الليلة ... أفتقد التركيز .. سأغلق الفيس وتويتر وكل قنوات التلفاز .. ساستمتع بمشاهدة كارتون للأطفال ... سأستعيد سلامة نفسي بمتابعة مطاردات توم و جيري .. حين كانت نفوسنا تدرك ان الغد جميل و ان كل شئ فيه حتما سيكون على ما يرام ....





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة