"وصفة طبيعية" من صوفية الصين.. للوقاية من "كورونا"
أكد د. علي عبدالله الصيني- مُقدِّم الطريقة بمدينة كونمينغ الصينية- أن أهم شئ للوقاية من أى أمراض أو أوبئة النظافة الشخصية، واتّباع المنهج الإسلامى فى الوقاية لأنها خير من العلاج، مشيرا إلى أن "النظافة من الإيمان" ولذا وجب على المسلمين جميعا أن يكونوا قدوة لغيرهم، بل هم قادة وهُداة وفى مقدمة صفوف المواجهة لمرض مثل هذا الذى يثير الرعب والفزع فى العالم أجمع، بما لديهم من عقيدة تأمر بالنظافة وتجعلها أساسا لأداء الفرائض والعبادات.
وفيما يلى نص الحوار الذى أُجرى معه- عبر الواتس- وقد التقيته خلال مشاركته فعاليات ملتقى التصوف العالمى الرابع عشر، للطريقة البودشيشية بالمغرب.
*تفجَّرت أزمة وباء كورونا من إحدى المقاطعات على الأراضى الصينية، كما جاءت البُشرى أيضا بقُرب القضاء على الوباء من الصين، فماذا حدث؟
** صحيح أن نقطة الانطلاق للوباء كانت من الصين، لكن بفضل الله أيضا، كانت بداية العلاج والشفاء صينية، وكان لمسلمى الصين، وخاصة الصوفية، دور كبير فى هذا المجال، حيث أن شيخ الطريقة الجهرية النقشبندية، هو بالأساس معالج بالأعشاب الطبية، ولديه خبرة طويلة فى هذا الإطار.
وتنبع أسس العلاج من التمسك بتعاليم كتاب الله تعالى، القرآن الكريم واتّباع سنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وكلها تأمر بالنظافة بل تجعلها من الإيمان، أى أنه لا إيمان إلا بعد تحقق النظافة، النظافة فى كل شئ، بدنا وروحا، لذلك لا تُقبل العبادات والفرائض إلا إذا تمَّت على نظافة وطهارة، وهناك الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التى تحث بل تأمر بالنظافة، ومنها، قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا» (المائدة: 6)، فضلاً عن الدعوة الصريحة للتزيّن والنظافة عند العبادة وإتيان المساجد، كما قال سبحانه: «يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» (الأعراف: 31). وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «الطهور شطر الإيمان»، وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شئ؟)، قالوا: لا يبقى من درنه شئ، قال: (فذلك مثل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بهن الخطايا)؛ متفق عليه.
أليس هذا ما تأمر به تعليمات ووصايا منظمة الصحة العالمية اليوم لمواجهة "كورونا"؟!
علاج كورونا
أما فيما يتعلق بوباء مثل "كورونا" الذى نحن فى مواجهته اليوم، فقد قال رسول الله: (إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا).
وقد نجحنا- كصوفية ولنا دور فى المواجهة وإيجاد الحلول- فى الإسهام والمشاركة الإيجابية بإيجاد علاج فعَّال- بفضل الله تعالى- من خلال استخدام عُشب القرنفل والبخور الهندي وشرب الهندباء، حيث يتم إطلاق البخور الهندي في المنزل ويكون عبارة عن معقِّم وقاتل للفيروس، وكذلك "القرنفل" يتم وضعه في الماء ووضعه على النار حتى يغلي، ثم يُشرب دون سكر، حيث يكوِّن القرنفل والهندباء مناعة داخل جسم الإنسان ضد المرض، وسر هذا الدواء اكتشفه شيخ الطريقة النقشبندية الشيخ عبدالرءوف العليم اليمانى، وكل أتباع الطريقة في الصين استخدموه منذ اليوم الأول لظهور الفيروس والحمد لله لم يصب أحد.
إن الشيخ عبدالرءوف اليماني، خبير عالمي في العلاج بالأعشاب والمواد الطبيعية، وهذه الوصفة هدية لجميع البشرية حول العالم حتى لا يصاب أحد بأى مرض أو وباء.
7 مخاوف
*ما هى الأعراض أو المخاوف التى تنشأ من "كورونا"؟
** هناك سبعة مخاوف من فيروس كورونا الجديد: الخوف من الأشعة فوق البنفسجية. الخوف من ارتفاع درجة الحرارة فوق 56 درجة. الخوف من دوران الهواء. الخوف من مطهر الكلور. الخوف من 75 في المائة من الكحول. الخوف أن تغسل يديك بجد. الخوف من مناعة الجسم القوية.
أصدقاء المناعة
*إذا، كيف ننشِّط ونعطى مناعة لأجسامنا ضد الفيروس؟
** هناك أفضل ثمانية أصدقاء لتنشيط ومناعة الجسم القوية: احصل على قسط كافٍ من النوم. إفطار الزبادي. الإكثار من أكل البصل والثوم. اشرب العسل وعصير الليمون والشاي دائما. مكملات فيتامين سي. استمر في ممارسة الرياضة. احصل على مزيد من الشمس. حافظ على الابتسام والتفاؤل والبهجة.
دخول الإسلام
*بعد الحديث عن "كورونا" نريد التعرف على دخول الإسلام عامة، إلي الصين، ثم معرفتهم بالتصوف؟
** بداية، أنا مريد لحضرة الشيخ محمد حبيب العليم عبدالرؤوف اليماني- مرشد الطريقة الجهرية النقشبندية بدولة الصين- أما عن دخول الاسلام إلى الصين فقد كان ذلك في بدايات ظهور الإسلام، ونزول الوحى على قلب سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن طريقين، البري حيث جاء إليها من الغرب، وتمثل في فتح التركستان الشرقية في العصر الأموي، في منطقة كاشغر، فقبل أن ينتهي القرن الهجري الأول وصلت غزوات (قتيبة بن مسلم الباهلي) إلى الحدود الغربية للصين، وعلى الرغم من أن الفتوحات الإسلامية لم تتوغل في أرض الصين، إلا أن طريق القوافل بين غرب آسيا والصين كان له أثره في انتشار الإسلام عن طريق التجَّار في غربي الصين، وقد عرف هذا بطريق الحرير كما أن لمجاورة الإسلام في منطقة التركستان بوسط آسيا للحدود الغربية للصين أثره في بث الدعوة في غربي البلاد.
وهناك الطريق البحري، وتمثل هذا في نقل الإسلام إلى شرقي الصين، ففي نهاية عصر الخلفاء الراشدين، في عهد سيدنا عثمان بن عفان- رضى الله عنه- وصل مبعوث مسلم إلى الصين في سنة 21 هـ، ثم توالت البعثاث الإسلامية على الصين حتي بلغت 28 بعثة في الفترة بين عامى (31 هـ -651 م) و(184 هـ - 800 م)، وتوالت على الصين عبر هذا المحور البحري البعثات الدبلوماسية والتجارية، وأخذ الإسلام ينتشر عبر الصين من مراكز ساحلية نحو الداخل.
أهل السنة والجماعة
*وما هو مذهب مسلمى الصين؟
** الغالبية العظمى من أهل السنة والجماعة، وهى عقيدة الماتوردية وفقه الأحناف.
ولأهل الصين مشربهم الصوفى من القادرية والنقشبندية، والشاذلية وغيرها من الطرق الصوفية، ولكن أكثر الناس هم من أصحاب النقشبندية والقادرية، وقد تأثر أهل الصين بأفكار مشايخ الصوفية تأثيرا عظيما، مثل: الجنيد، الحسن البصرى، عبدالقادر الجيلاني، ابن عربي، الإمام الغزالى، جلال الدين الرومي، إسماعيل حقي، والرباني سرهدي وغيرهم من مشايخ الصوفية، وأفكارهم أساسها مبنية على القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه، والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، لذلك فتصوف الأئمة لمسلمى الصين ليس غريبا بل معروف عند جميع المسلمين الصينيين.
فلاشك أن عقيدة التصوف، وهى عقيدة أهل السنة والجماعة، وهى فكرة عميقة ودقيقة وتؤثر على جميع أهل السنة والجماعة فى الصين تأثيرا عظيما.
ويقوم إرشاد هولاء المتصوفة لمسلمى الصين على الطريقة الصحيحة، من حيث العقيدة والعبادة وغيرها من الأمور الإسلامية، فهى التصوف الحق، ويتمسك بها مسلمو الصين ويؤثِّرون على مجتمع الصين كله.
وقد قام علماء الصين من المسلمين بدمج قومية الصين بطريقة سهلة مع العقيدة الإسلامية دون مشاكل، حتى ساهموا فى نشر السلام والتفاهم بين القومية الصينية والإسلام.
تعليم المسلمين
*وماذا عن المراحل التعليمية لأبناء مسلمى الصين؟
** التعليم الإسلامي فى الصين تقليدي، وهناك عدة مراحل، منها: المرحلة الأولي: يدرس الطالب فيها العلوم الشرعية، على سبيل المثال: كتاب الصرف والنحو وقراءة القرآن وكتب الحديث والتفسير والفقه والتوحيد والأدب.
أما المرحلة الثانية: هي مرحلة دراسة الكتب الصوفية، ومن أهم الكتب الصوفية وعلوم التصوف التي يدرسها فى المدارس والمعاهد: مثل: كتاب تفسير محيى الدين الجيلاني، وكتاب اللمع وفصوص الحكم، والفتوحات المكية، وكتاب المرصاد، وكتاب إحياء علوم الدين، وتفسير روح البيان، وغيرها من كتب الدينية والصوفية.
فحياة الصوفية هي حياة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام، من حيث الزهد والذكر والتعاضد والتعاون فيما بينهم، والتطبيق العملى للمبادئ والقيم الدينية والأخلاق المحمدية.
الصوفية والسلفية
*هل الصوفية الصينية تواجه تحديات من وجود بعض المتشددين؟
** كان هذا فى البداية حين دخول الوهابية إلي الصين، حيث سمَّوا أنفسهم أهل السنة والجماعة، ثم سرعان ما كشفوا عن وجههم القناع وأعلنوا أنهم "وهابية" أو "سلفية"، فنشروا أفكارهم بين العامة، وأخذوا يُكفِّرون أهل التصوف وأهل السنة والجماعة! وقاموا بنشر النزاعات والفتنة بين الأمة الصينية كلها، ومن هؤلاء من قام بتفسير القرآن وشرح الحديث الشريف حسب أهوائهم بعيدا عن تفاسير علماء الأمة من أهل السنة والجماعة، فوقعت الفتن في المجتمع وتضرر المسلمون والمجتمع كله، حتى وفَّق الله شيخنا محمد حبيب العليم، للرد عليهم وتفنيد حججهم وأباطيلهم، فأصبح من أشهر شيوخ الصين للدفاع عن أهل السنة والجماعة، معتمدا على اتّباع المنهج النبوى وأقوال الرسول- صلى الله عليه وسلم- مثل: "حب الوطن من الإيمان"، "السلطان ظل الله في الأرض، فمن أكرمه أكرمه الله، ومن أهانه أهانه الله"، وقد ألَّف مؤلّفات متنوعة من حيث علم العقيدة والتفسير والحديث والفقه والتصوف وغيرها من العلوم المعاصرة مثل علم الطب، له أكثر من سبعين كتابا، أشهرها أنه ترجم تفسير روح البيان باللغة الصينية، لإفهم الصينيين ممن لا يعرف اللغة العربية ولا الفارسية فى الصين، حتى يفرق بين الحق والباطل.
وكما قال سيدي وشيخي اليمانى: ما نتمني إلا نهضة الإسلام فى العالم، ولا نتمني إلا الخير
لكل المسلمين والإنسانية جمعاء، لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بُعث للعالمين، كما قال الله تعالي في كتابه الكريم: "وما أرسناك إلا رحمة للعالمين"، ورسولنا الكريم هو القائل: "إنما بُعثتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق"، وهذا ما يعتمد عليه صوفية الصين، حيث يركِّزون على نشر الأخلاق الحميدة والسلوكيات الإنسانية الراقية، وبذلك يحصدون حب واحترام الآخرين الذين يجذبهم هذا المنهج للتعرف على ماهية وحقيقة هذا الدين الذى يأمر أتباعه بمثل هذه السلوكيات والأخلاقيات، وكثيرا ما نجد أناسا يرغبون فى معرفة المزيد عن الإسلام لمجرد متابعتهم لأحدنا فى حياته أو عمله، فيكرمهم الله بدخول الإسلام.
وهذا هو المنهج الذى نحتاج لنشره وتعميمه فى العالم كله، وإذا كنا نجحنا فى لفت الانتباه إلينا والتعريف بقيم ومبادئ ديننا الحنيف، خلال أزمة ووباء "كورونا" فربما تكون خيرا وفرصة للتعريف بدين الله ونشره بين الناس جميعا.