رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ماذا بعد الكورونا؟

بوابة الجمهورية

بقلم: دينا محسوب

بعد ما يذهب الوباء سأذهب الي أقرب مسجد وأدخله وأصلي فيه ركعتين وأسجد وأبكي واقول لربي: يا رب لا تحرمنا من بيتك، نحن ليس لنا سواك، لا تغلق بابك أمامنا..

بعد ما يذهب الوباء سأسافر لبيت الله الحرام وألمس الكعبة بيدي وأشرب من ماء زمزم وأذهب للمسجد النبوي وأبكي هناك..

بعد ما يذهب الوباء سأذهب إلى أمي وأقبلها وأعانقها وأقول لها: يا رب ما يحرمني من حضنك أبدًا..

بعد ما يذهب الوباء سأجمع كل أصدقاء أبنائي في البيت ليلعبوا معًا ويحدثوا أصواتا عالية وأعطي لهم عصيرًا فينسكب على السجاد ولن أحزن أبدًا..

بعد ما يذهب الوباء ستتجمع العائلة والأبناء والأحفاد، ويلعبون مع بعضهم البعض ونأكل سويًا ونجلس ونتحدث ونقول: بلاء قد رفعه الله عنا بفضله ورحمته..

بعد ما يذهب الوباء سأجتمع مع أصدقائي ونخرج ونتسوق بلا هدف، ولا حتى الشراء، ولكن لمجرد الشعور بالصحبة الجميلة والألفة..

بعد ما يذهب الوباء سأزور كل الأقارب والأهل، خصوصًا كبار السن وأقول لهم أن الدنيا ومشاغلها لن تبعدنا عن بعضنا البعض مرة ثانية..

لم أكن أدرك معني الحكمة التي تقول: "جنة بدون ناس ليست بجنة"..

لم أكن أدري أن الصمت الذي يسود الشوارع هو أكثر ألما من الضوضاء والضجيج..

لم أكن أدري أن الجلوس في المنزل بعيدًا عن الأهل والأصدقاء مؤلم لهذه الدرجة..

لم أكن أدري أن جرس المدرسة بصوته العالي هو نغمة جميلة لا يستطيع الأبناء الاستغناء عنها..

لم أكن أدري أن الآذان وإقامة الصلاة والمؤذن يقول "حي على الصلاة، حي على الصلاة" كان نداءً من السماء لنترك الدنيا وما فيها لنذهب إليه وحده وندعوه وحده..

لم أكن أدري أن اليوم العادي بما فيه من افراح وأحزان وروتين يومي هو نعمة من نعم الله علينا.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة