مركز الأزهر : مَن لَازَم بيتَه وقت الوباء له أجر الشَّهيد ومُخالفة الإرشادات الوقائية حرَام شرعًا
كما يُفتي بحرمة مُخالفة الإرشادات الطِّبيَّة، والتَّعليمات الوقائية التي تصدر عن المَسئولين والأطبَّاء؛ لمَا في ذلك من تعريضِ النَّفسِ والغير لمواطنِ الضَّرر والهلاك، قال ﷺ: «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ»، قَالُوا: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاَءِ لِمَا لاَ يُطِيقُ» [أخرجه الترمذي].
فقد جعل الشَّرع الشَّريف حفظ النَّفس مقصدًا من أعلى وأولى مقاصده؛ فقال الحقُّ سبحانه في إحياء النَّفس: {..وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا..} [المائدة:113].
كما حرَّم إهدارها، وتعريضها لمواطن الهَلَكة؛ فقال سُبحانه: {..وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195].
ولا يخفي على أحدٍ الآن خطورة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، وسرعة انتشاره، وحجم الضَّرر المترتّب على استخفاف النّاس به، والتَّساهل في إجراءات الوقاية منه.
فضرر الفيروس الذي قد يصل إلى الوفاة -لا قدَّر الله- لن يقتصر على المُتساهِل في إجراءات الوقاية منه فحسب؛ بل قد يتعدى إلى غيره ممن يُساكنهم أو يُخالطهم، ورسول الله ﷺ يقول: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ، مَنْ ضَارَّ ضَارَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ شَاقَّ شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ» [أخرجه الحاكم].
يأتي ذلك من مُنطَلَق مسئوليَّته الدِّينية والتَّوعوية؛ يُناشد مركز الأزهر العالمي الفتوى الإلكترونية أبناء الشَّعب المصري كافَّة بضرورة تحمّل مسئولياتهم إزاء الظَّرف الرَّاهن، والحِفاظ على سَلامتهم وسَلامة غيرهم.
واختتمت الفتوى :"حَفِظ الله البلادَ والعبادَ من كل مكروه، ورفع عنَّا وعن العالمين البلاء؛ إنَّه سُبحانه لطيفٌ خبيرٌ وصلَّى الله وسلَّم وبارك على سيدنا ومولانا محمد، والحمد لله ربِّ العالمين".