كل ما تريد معرفته عن محكمة النقض المصرية
قال البدوى: محكمة النقض المصرية هي محكمة واحدة على مستوى البلاد ، ومقرها دار القضاء العالي بالقاهرة ، وأنشئت في 2 مايو 1931 ، وهي أعلى محكمة في جمهورية مصر العربية ، وتمثل قمة الهرم القضائي فيها ، ومهمتها هي العمل على توحيد تطبيق القانون في المحاكم المصرية ، فهي لا تعيد الفصل في المنازعات التي عرضت على المحاكم الأدنى منها ، إنما تكتفي بمراقبة الأحكام التي صدرت من تلك المحاكم لمراقبة مدى اتفاقها مع القانون. ولكن تستطيع محكمة النقض أن تفصل في المنازعة التي تُعرض أمامها ، بصفتها محكمة موضوع لا محكمة قانون كما هو الأصل ، إذا عُرض عليها النزاع للمرة الثانية ، وذلك وفقًا للتعديل رقم 74 لسنة 2007 على المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
وتُعَدّ محكمة النقض طبقة قائمة بذاتها أعلى من محاكم الدرجة الأولى والمحاكم الاستئنافية ، وليس الهدف من إنشائها جعل التقاضي على ثلاث درجات ، فالتقاضي على درجتين فقط ، ولهذا تقوم محكمة النقض على رأس المحاكم العادية.
ويبدو هذا واضحاً من اختلاف وظيفة محكمة النقض عن المحكمة الاستئنافية ، فالمحكمة الاستئنافية لا تبحث عن حكم أول درجة لتراقب صحته أو عدالته ، وإنما تبحث القضية التي كانت أمام محكمة أول درجة ، فهي تعيد بحث القضية من جديد ، وعلى هذا الأساس فإن القضية - على الرغم من وجود درجتي تقاضي- هي القضية نفسها.
أما محكمة النقض فهي على النقيض من ذلك لأنها تراقب سلامة تطبيق الحكم محل الطعن للقانون ، فالقضية التي أمام محكمة النقض هي عدالة هذا الحكم أو صحته ، وهى قضية تختلف عن تلك التي كانت معروضة على محكمة أول درجة أو على المحكمة الاستئنافية ، ولذلك لا تُعَدّ محكمة النقض درجة ثالثة لنظر القضية نفسها.
بالإضافة إلى ما سبق يقترن بتعدد المحاكم اختلاف ما يصدر عنها من أحكام حول تطبيق القواعد القانونية وتفسيرها ، ولهذا فتحديد شروط ومفترضات ونطاق تطبيق القواعد القانونية وتفسير العبارات التي وردت فيها هى كلها من المسائل التي تقبل الاختلاف في شأنها ، ومن ثم يؤدي السماح بتناقض الأحكام وتضاربها إلى اضطراب النظام القانوني بأكمله مما ينال من فعاليته في التطبيق ، وإذا كان استقرار الحقوق والمراكز القانونية هو هدف القانون وغايته فإنه لا يمكن تحقيق ذلك في ظل اختلاف المحاكم وتضاربها حول تطبيق القواعد القانونية وتفسيرها .
و يتساءل البعض عن إمكانية رجوع محكمة النقض فى أحكامها ، ومستشارك القانوني يوضح الحالات القانونية لهذا الإجراء طبقاً للقانون.
الأصل من الناحية القانونية أنه لا سبيل إلى الطعن في أحكام محكمة النقض ، فهي الصورة المثلى للأحكام الباتة التي تحوز حجية الشيء المحكوم فيه طبقاً للمادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم لا سبيل إلى مراجعة قضاء محكمة النقض باعتبارها جهة القضاء العليا ، ذلك ما لم تتوافر شروط التماس إعادة النظر فى حكمها الصادر فى الموضوع فى الأحوال التي تتصدى له فيها ، أو فى حكم محكمة الموضوع الذى رفض الطعن فيه بالنقض.
- هناك حالات يجوز فيها لمحكمة النقض الرجوع عن أحكامها، وقد أجملت محكمة النقض سبب إعمالها مبدأ الرجوع المذكور في تحقيق حسن سير العدالة، فالعدالة هي الهدف و الغاية من كل تلك الإجراءات و القواعد ، فقد قضت محكمة النفض بأن : محكمة النقض هي خاتمة المطاف ، وأحكامها باتة لا سبيل إلى الطعن فيها ، ولئن كان قضاء الدوائر الجنائية بالمحكمة جرى على الرجوع في أحكامها في أحوال مخصوصة تحقيقاً لحسن سير العدالة ، إلا أن ما يؤسس الطالب عليه طلبه على نحو ما سلف بيانه يخرج عن تلك الأحوال ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الطلب ، وترجع محكمة النقض في حكمها بناء على طلب يقدم من النيابة العامة أو من أحد من الخصوم يعلن به الخصم الآخر
( الطعن رقم 788 لسنة 44 ق )
ومن أمثلة رجوع محكمة النقض عن أحكامها :
1 - عدم علم المحكمة بوفاة الطاعن أثناء نظر الطعن، فقد قضت المحكمة بأن ( إذا كان الحكم في الطعن بالنقض قد صدر بعد وفاة الطاعن التي لم تكن معلومة للمحكمة وقت صدوره، فإنه يتعين العدول عن الحكم المذكور والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المحكوم عليه ).
2 - اعتقاد المحكمة أن الذي وقع على أسباب الطعن غير مقبول أمام محكمة النقض، ثم تبين لها عكس ذلك بعد قضائها بعدم قبول الطعن، فقد قضت بأن «متى كانت المحكمة قد استندت في قضائها السابق بعدم قبول الطعن شكلاً إلى أن المحامي الذي قرر بالطعن هو الذي وقع الأسباب التي بني عليها الطعن بتوقيع غير مقروء و أنه غير مقبول أمام محكمة النقض، ثم تبين فيما بعد أن الذي وقع هذه الأسباب من المحامين المقبولين أمام هذه المحكمة، فإنه يتعين الرجوع في هذا الحكم و النظر في الطعن من جديد».
3 - اعتقاد المحكمة أن محامي الطاعن لم يقدم سند وكالته، ثم يتبين لها تقديمه بعد الحكم بعدم قبول الطعن.
4 - قضاء المحكمة بعدم قبول الطعن لعدم تقديم سند وكالة المحامي عن الطاعن ثم يتبين لها أن ذلك لوفاة المحامي قبل نظر الطعن.
5 - إذا اعتقدت المحكمة أن الطاعن لم يودع أسباب طعنه، ثم يبين لها أنها قدمت و لكن لم تعرض عليها، فقد قضت بأن :
«إذا كانت محكمة النقض سبق أن قضت بعدم قبول الطعن شكلاً استناداً إلى أن الطاعن لم يقدم أسباباً لطعنه، غير أنه تبين بعدئذ أن أسباب هذا الطعن كانت قد قدمت و لم تعرض على هذه المحكمة قبل صدور الحكم بعدم قبول الطعن، فإنه يكون من المتعين الرجوع في ذلك الحكم السابق».
6 - إذا قضت المحكمة بسقوط الطعن لعدم تقدم الطاعن للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر الطعن ، ثم يبين سبق صدور أمر بإيقاف التنفيذ ، فقد قضت بأن «متى كان الثابت أن الطاعن كان قد استشكل في تنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه، وأن النيابة العامة كانت قد أمرت بإيقاف التنفيذ مؤقتاً لحين الفصل في الإشكال الذي رفعه الطاعن و الذي لم يفصل فيه، مما مؤداه أن التزام الطاعن بالتقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر الطعن كان قد سقط عنه منذ ذلك التاريخ، أي قبل صدور الحكم بسقوط الطعن، ومن ثم فإنه يكون من المتعين الرجوع في ذلك الحكم السابق صدوره».
7 - قضاء المحكمة بعدم جواز الطعن لاعتقادها صدور الحكم المطعون فيه من محكمة أمن الدولة العليا، ثم تبين لها عكس ذلك.
8 - إذا اغفلت المحكمة القضاء بنقض الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالمسئول عن الحقوق المدنية رغم لزوم ذلك بعد نقض الحكم فى الشق الجنائي.
9 - إذا ترتب على حكمها فى الطعن مخالفة قاعدة ألا يضار الطاعن بطعنه.