اليتيمة
شجون الكلمات
مر رجل من كبار المدينة بحارة صغيرة وقد غزت الأمطار جميع اركان المكان ، فرأي تحت جدارٍ متهدم فتاة صغيره جالسة وقد وضعت رأسها بين ركبتيها اتقاء للبرد الذي عبث بجسدها النحيل ،بقلم: شجون حسن
وقف الرجل الطيب أمام هذا المشهد المحزن المؤثر وقفة الكريم ألذي تؤلمه مناظر البؤس ، وتزعج نفسه مواقف الشقاء ثم تقدم نحوها وهز يده برفق فرفعت رأسها مرتاعة مزعوره ولكنها عندما رأته همت بالفرار من يديه وهي تصيح ولكنه هدأ من روعها فنظرت إليه نظرة هادئه ساكنه فقال لها
ما اسمك أيتها الفتاه ؟
لا اعلم يا سيدي!
يقولون أنني يتيمه أنا لا اعرف لي أباً ولا أما في الأحياء ولا في الأموات ،سوى رجل ميسور الحال يرعاني وكنت أحسبه أبي فيمتلئ قلبي سروراً وعطفاً وحباً له، ولكنه يعذبني ويحملني من الالام الحياة مالا أطيق وأصبح يقول لي يا لقيته وفهمت معني الكلمة التي يناديني بها فألم بنفسي الحزن وكنت امشي في الطريق وكلما رأيت أطفالاً صغار اقول لهم هل لك أباً واماً يقولون نعم ويقصون علي مسامعي عطف أسرتهم عليهم
سمع الرجل الطيب القصه واستقبلها بدموعٍ حارةٍ انحدرت علي خديه ثم أخذ بيدها ومشي صامتاً وكان لهذا الرجل فتاة جميلة الوجه ولكنها قاسية الطبع فرأت أن هذه الفتاه تقاسمها حب ابيها فأضمرت لها الكره والبغض في قلبها ...
دخل الرجل البيت في إحدي الليالي فبينما هو صاعد علي سلم المنزل وجد ورقه ملقاه فتناولها فقرأ
(حبيبتي انا منتظرك في المساء تحت شجرة الياسمين)
فلما أتم الرجل القراءة دارت به الأرض فقال لعل هذا الموعد لطفلة الشارع ،ومن الظلم أتهم أحدا فعزم علي مراقبة ألشجرة ليلاً فاختبأ في مكان قريب من الشجره وظل ينتظر من تكون صاحبة الموعد.
لم تكن الرساله لليتيمه المسكينه ولكنها لابنته، وبينما كانت الثانية واقفة أمام مرآتها تختار اجمل الازياء كانت المسكينه نائمه لكنها أحست بشئ ما يحدث فأفاقت وعلمت أن سيدها سوف يعلم سر ابنته التي ظلت تعالج كتمانه زمناً طويلاً فعزمت أن تساعدها إكراماً لمن يرعاها فرات ابنتة الرجل قد همت بالخروج من المنزل فلحقتها وأمسكت بملابسها فصاحت:
ماذا تريدن مني ؟اتتجسسين علي؟
قالت لها لا: وقصت عليها ان أباها قد علم بسرها وعزم علي كشف أمرها فقالت لها إن أباك لا يعلم أيتنا صاحبة الورقه عودي إلي غرفتك وسأذهب أنا.
ثم ذهبت إلي الشجره فلما وصلت خرج الرجل من مخبأه واقترب منها وعرفها فحمد الله علي سلامة ابنته ، وقال لها في غلظة شديدة
أيتها الفتاه لقد أحسنت إليكِ وانقذتك من الشارع فأسأتِ إلي ما فعلت وكدت ألصق بابنتى ذنبك فأخرجي من منزلي.
فخرجت مكسورة حزينة لا تعلم إلي أين تذهب؟! هذا هو حال الكثيرين من اطفال الشوارع.