إذا أردت أن تضمن لمصر ميدالية ذهبية في مسابقة دولية بدون عناء أو جهد أو تدريبات شاقة أو مدرب بعشرات الألاف من الدولارات ومعسكرات في الخارج بملايين ... أدخل المراة المصرية في تنافس مع كل نساء العالم ، تنافس تشارك فيه الفرنسية بأناقتها والايطالية بجمالها والإسبانية بسحرها والروسية بقوامها والألمانية بشموخها واللبنانية بدلالها والأمريكية بطباعها والفنزويلية بكل ما سبق وستري إن المرأة المصرية هي المتربعة علي عرش كل نساء الدنيا ، ودعونا نطرح الأمر بالورقة والقلم حتي لا نتهم بالانحياز وعدم الحيادية.
هل توجد إمرأة علي وجه الارض تستيقظ كل صباح وفي الساعات الأولي قبل شروق الشمس وقبل أن تسكن الطيور أغصانها لتجهيز الطعام لصغارها ثم تذهب إلي غرفتهم في لهفة لتحضير كتب دروس اليوم وملابس المدرسة ثم توقظهم لتعدهم ليكونوا في ابهي وأجمل صورة ، وكل ذلك في دقائق معدودات، بعدها تبدأ ماراثون المعاناة مع العالم الخارجي ، حيث رحلة توصيل الأولاد إلي المدرسة أو إلي وسيلة المواصلات التي يتوجهون بها إليها ، بعدها تعود إلي المنزل لإعداد طعام الافطار لزوجها ، ثم تتجه إلي عملها في جو مليء بالتلوث والزحام وتعامل مع سائقين من متعاطي المخدرات والبلطجية، ثم تبدأ مباشرة مهام وظيفتها في ظروف نعلمها جميعا ، وبعد انتهاء كل ذلك عليها ان تتجه باقصي سرعة إلي مدارس أولادها أو إلي مدرستهم اذا كانت سعيدة الحظ وأعمارهم متقاربة ، ثم تتجه سريعا نحو بيتها لإعداد الطعام وبعدها تبدأ دور المعلمة الخصوصية حتي الساعات الأخيرة من اليوم لتتجه إلي النوم لتبدأ باكرا يوما مكررا من كل ما سبق.
أما يوم الأجازة فعليها ان تقوم بدور عاملة النظافة ومسئولة تدريبات الأولاد ورعايتهم داخل النادي ، بالإضافة إلي دور الرقيبة علي ما يتابعونه في وسائل الاتصال والميديا والإعلام . وطبعا اذا كان أحد أبويها أو كلاهما علي قيد الحياة فان المعاناة من امراض الشيخوخة هي طبيبتها . وتزداد المعاناة اذا كان الزوج غير متواجد بسبب الانفصال أو السفر . وهي تقوم بكل ذلك دون أن تتنازل عن شرفها أو كبرياءها أو كرامتها ، اما اذا كان الزوج موجود فمطلوب منها بعد كل ذلك أن تبدو في أجمل زينة حتي لا تفاجأ بوجود زوجة ثانية في حياة زوجها .
بعد كل ذلك وربما أكثر .... هل من الممكن أن نجد أي إمرأة في الدنيا تقوم بدور الأم والزوجة والحبيبة والمربية والخادمة وجليسة المسنين والممرضة والطبيبة والمدرسة والحارسة والحامية والرقيبة والمشرفة الاجتماعية والنفسية بكل شرف ونزاهة وانكار الذات بدون تعب او ملل او شكوي .
من كانت اجابته ب " نعم " ... فلياتي إلي بالدليل .
أما من كانت إجابته ب " لا " فليتق الله في زوجته وام أولاده وشريكة دربه ، وليعلم جيدا أن النبي صلي الله عليه وسلم كان نموذجا يجتذي به في تعامله مع زوجاته ومثالا لكل رجل يريد أن يعيش حياة زوجية سعيدة .
بقلم - الدكتور إسلام قناوى:
الفقيه الدستورى
تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي