الطريق الصعب
ولا أستطيع أن أنسى ذلك الموقف عندما كنت أقوم بعمل بحث ميداني في أحد الأحياء الشعبية بمنطقة القلعة ورأيت فتاة لا تتجاوز العشرون عامًا وتحمل فوق كتفها أنبوب غاز فهى بائعة أنابيب تحمل تلك الكتل الحديدية فوق ظهرها سعيًا للقمة العيش والمفاجأة يمسك فى عباءتها أبنها الصغير الذي لايتعدى الثلاث سنوات يتبعها ويسعيان سويًا لكسب الرزق فتسألت أين رب تلك الأسرة؟ أين أنت ياسي السيد ؟ فهذا مجرد نموذج لفتاة شعبية واحدة ولمن يريد أن يرصد المزيد من النماذج لا علية سوى أن ينزل الحارة المصرية ليرى بعينة كيف تعمل المرأة سواء كانت شابة أو سيدة مُسنه فالمرأة عُرفت منذ فجر التاريخ بقوتها ومهارتها وقدرتها على فعل الكثير ولا تختلف عن الرجل من حيث القدرات في شئ فلكل نوع دوره الاجتماعي وإذا جازت التفرقة فتكون بناء على هذة الأدوار ومدى تأثيرها في المجتمع فهذه النماذج أختارت أيضًا الطريق الصعب وحتى المرأة التى كافحت وتعلمت وتريد أن تشق طريقها بإستقلالية و شرف وجدية تتعرض لعدد لا نهائي من التحديات سواء من الضغط الذكوري أو تتعرض لذلك الضغط من النساء الآتي تشبعين بالأفكار الذكورية ويقدسن العبودية والتبعية فلا يتحملن رؤية نموذج المرأة الحرة المستقلة التي ترى نفسها إنسان لا يختلف عن الجنس الأخر في شئ سوى القدرات والمهارات وما يمكن أن يقدمة كلا الجنسيين للمجتمع من خدمات وإبداعات فكرية في كافة المجالات وحتى إذا نظرنا لما يسمى أوهام تمكين المرأة فكل هذه الشعارات لا نرى منها شئ على أرض الواقع المرأه لازالت مقهورة وأن ظن العبيد أنها أخذت كامل حقوقها وزيادة... المرأة لازالت تحت وطأة الصراع ما بين الأسرة والمجتمع والعمل والزواج والأبناء وكلما زادت نسبة التعقيد والأزمات داخل المجتمع زادت معها بل تضاعفت مشكلة المرأة فى الشرق فكيف للمرأه الحرة المتمردة على الواقع الغير مرضي أن تشعر بالرضا ؟! فالإنسان خُلق ليتأقلم ويتكييف مع أية بيئة وأي مناخ ولكن كيف للإنسان أن يتأقلم ويتكيف مع القيود كيف لنا أن نُبدع ونحن مقيدون ؟! كيف لكي يا حفيدة إيزيس أن تستقلي بذاتك وتمارسي حقوقك الإنسانية بعيدًا عن أية وصمات يوصمها لكي المجتمع الذكوري الطبقي الرأسمالي الذي جعل صاحب المال هو صاحب الكلمة والرأى والهيمنة فيسير هو في المقدمة وخلفة العبيد والأتباع !.
بقلم - زينب عبد الرحيم: