رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مهرجانات

بوابة الجمهورية

كراكيب أميرة

بقلم أميرة الزيات


عند وقوع أى حدث، سواء اجتماعى أو ثقافى أو سياسى أو حتى فنى؛ يحدث انقسام فى المجتمع إلى نصفين، أحدهما مع والآخر ضد، مؤيد ومعارض..

وتقريباً دا لأن معظمنا ينظر إلى الآخر بمبدأ "أنا بفهم أحسن منك"..
ويمكن لكسر الملل، الروتين يعنى، يبقى فيه رأى ورأى آخر.. ونبدأ بعقد اجتماعات وندوات ومناظرات.
وفى الغالب، بل فى الأغلب ينتهى الحوار برفع الجزم وقلب الترابيزة!
بس بقولك إيه: إحنا أهم حاجة عندنا لغة الحوار وعدم القمع.. لكن رفع وحدف الجزم شىء لابد منه لإثبات الرأى..
وعلى حسب سرعة حدف الجزمة يكون الرأى الصحيح؛ يعنى حضرتك كدا لازم تشد حيلك وتلعب ألعاب قوى وتركز فى التنشين؛ حتى تستطيع إثبات إنك على صواب، وإن رأيك هو الرأى الصحيح!
نيجى بقى على انقسام المجتمع على أغانى المهرجانات،
فيه فريق منهم بيقول إن سياسة المنع ممنوعة، واحنا فى زمن الحرية، وإن نقابة المهن الموسيقية المفروض تقف جنبهم تدافع عن حقوقهم؛ بما إن هى اللى إدتهم تصريح، مش تمنعهم!
واللا هى ماشية بنظرية: "خد ياه، لا خلاص روح ياه، ولا أقولك تعالى ياه، لا لا روح ياه"؟!
يعنى اللى أنا مش فاهماه: إدتهم تصريح ليه؟! ومنعتهم ليه؟!
دا رأى..
ورأى آخر بيقول:
برافو؛ دى مش أغانى، دا انحدار، وكان لازم يحصل كدا من الأول، وفيه ألفاظ بذيئة ماينفعش إنها تتغنى وتتداول بين الناس.
دا رأى آخر..
نقطة ومن أول السطر:
مع احترامى لنقابة المهن الموسيقية، الغلط غلطهم..
أولاً: الموضوع لم يتم دراسته من الأول عندما منحتهم النقابة التصريح بالغناء.
ثانياً: أغلبهم ليس له صوت طربى أو غنائى؛ كلها مؤثرات وأجهزة صوتية، سيدى الفاضل.
ثالثاً: تبرير النقابة إنها منعت الشباب أصحاب أغانى المهرجانات من الغناء بسبب استخدامهم لألفاظ بذيئة بالأغانى.
النقابة قصدها يعنى: "سكتنا له دخل بحماره"، قال يعنى النقابة ماتعرفش محتوى الأغانى؟!
ودا فى حد ذاته مصيبة.. ويقلل من حنكة النقابة فى اتخاذ القرار وعدم قدرتها على موازنة الأمور والرؤية المستقبلية.
ودا اللى يخلينا نقول إن النقابة ماينفعش تكون صاحبة قرار..
الأهم بقى، سيدى الفاضل، إن حضرتك مش مذاكر تاريخنا الفنى؛ لأن القضية دى طُرحت، بتعدد أشكالها، وأسبابها وأبعادها، ومدى تأثيرها فى المجتمع؛ فالكاتب والسيناريست الكبير محمود أبو زيد طرح هذه القضية فى فيلم من العيار التقيل اسمه "الكيف" من إخراج المبدع على عبد الخالق، فى حوار لخص كل حاجة بين راكب وسائق تاكسى:
الراكب: لو سمحت توطى الصوت دا شوية.
سائق التاكسى: دا الشريط بتاع مزاجنجى، عامل شريط آخر نعنشة!
الراكب: مزاجنجى؟! فيه مطرب اسمه مزاجنجى؟!
سائق التاكسى: شكل الأستاذ مش عجباه الغنوة؟
الراكب: غنوة؟!
سائق التاكسى: أنا زيك؛ أول ماسمعتها مادخلتش دماغى، ولما ودانى خدت عليها عششت فى نفوخى وكيفتنى.
الراكب: كيفتك؟!
نفس فكرة الشاى المغشوش؛ لما شربنا نشارة الخشب مخلوطة بالشاى واللون البنى المحروق استغربنا، وبعد كدا اتعودنا، لا، واستمتعنا كمان بالخمسينة! ولما شربنا الشاى البيور معجبناش؛ علشان اتعودنا على المغشوش، وأقنعنا نفسنا بيه! (ودا رأى البهظ فى نفس الفيلم).
حاولنا نتماشى مع الذوق دا، فقدنا إحساسنا بكل ما هو جميل بكل ما هو مذاقه نظيف.
عودنا سمعنا على هذا النوع من الأغانى، الموسيقى عرضناها وقولنا الناس مبسوطة.
الناس مش مبسوطة؛ الناس بس بتتعود.
إحنا قولنا إن دا طلبهم، لكن نظرية العرض والطلب ماتحققتش؛ إحنا فرضنا، فأجبرنا الأسماع والآذان إنها تصغى لمثل هذا اللون من الغناء بكل ما فيه من موسيقى وأصوات وكلمات!
دخلنا لغة جديدة على المجتمع ليس بها قيود ولا شروط.
الناس مش مبسوطة؛ الناس فى حالة فقد إحساس التذوق من كثرة المعروض.
ماينفعش نعيش بفكر وثقافة "البهظ"..
وننسى بقى نسب المشاهدة والترند..
هى الملايين حلوة مافيش كلام، بس مش كل اللى بيجيب فلوس حلال وصح وذو قيمة.
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
مع احترامى لكل أنواع الفن، دا مش فن، دا زوبعة فى فنجان.
الفن الشعبى دا له جماله على مر السنوات، ومحدش يقدر ينكره؛ دا صوت الناس الطيبين، الطبقة الأكبر من أى مجتمع، تراث زى: سيد درويش، فاطمة خضر، سيد مكاوى، عبد المطلب، عدوية، محمد رشدى، وغيرهم كثير، دا عبد الحليم وفريد غنوا شعبى، بس غنا شعبى بلحن شعبى يحرك الوجدان، يسلطنا يا عم الحج، فن بجد مش هزل..
وبالنسبة للأفراح إحنا اتجوزنا ورقصنا وفرحنا على فيروز "ياسهر الليالى".
نرجع بقى لأصلنا..
لنا الله..


No



تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة