ملتقي السرد وصالون غادة صلاح الدين الثقافى يحتفي بالأديبه نوال حلاوة غدا
وإذا كان كثيرون يكتبون الرواية، لكن القلّة منهم من يتقنها، فالرواية بحاجة إلى لغة وأحداث وشخصيات ومكان وطريقة تقديم، نوال حلاوة من الذين استطاعوا أن يقدموا لنا الرواية بشكل راق ومتميز، فقد استطاعت أن توظف طاقتها الإبداعية
وما لم تصرح به نوال حلاوة في مشوارها الصحفي و اطلالات نقدية حول أعمالها الأدبية يواصل ملتقى السرد العربي، برئاسة الناقد الدكتور حسام عقل فعالياته الثقافية بالتعاون مع صالون غادة صلاح الدين الثقافي، ويعقد ندوة احتفائية بالكاتبة الصحفية والروائية الفلسطينية نوال حلاوة، لمناقشة كتابها "حوارات صحفية"، وروايتها "السيدة زبيدة"، وذلك بمقر الملتقى 76 تقاطع شارع الفالوجة مع عبد المنعم رياض بالعجوزة، بحضور عدد من الكتاب والمبدعين.
ويضم كتاب "حوارات صحفية" لنوال حلاوة لقاءات لها مع عدد مع الأعلام الوطنية والفنانين والأدباء، منهم زياد الأطرش والمقاتلة مريم الزعترية، ومارسيل خليفه ومحمود درويش وسميح القاسم وأبوالصادق الحسينى وتوفيق زياد ومحمد حسيب القاضى وأحمد دحبور والروائى الكبير يحيى يخلف، والفنان الكبير إسماعيل شموط، وتمام شموط. وتم الاحتفاء بالكتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب، خلال ندوة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بحضور لفيف من النقاد في مقدمتهم الدكتور حسام عقل، أستاذ النقد الأدبي بكلية التربية جامعة عين شمس، والدكتور شريف الجيار، أستاذ النقد الأدبي بكلية الآداب بجامعة بني سويف، إضافة إلى عدد من المثقفين المصريين والعرب ودبلوماسين من السفارة الفلسطينية بالقاهرة.
بينما تحتفي رواية "السيدة زبيدة" لنوال حلاوة، بعبقرية وعبق المكان الفلسطيني وخصوصا يافا بشوارعها وشواطئها وجوامعها وتنقل لنا صورة حية منها، والفلكلور الشعبى والتراث الفلسطينى، وتعيش حلاوة الآن في كندا.
قبل أن تنتصر ليافا، والمرأة ويافا، ازدواجية الأزرق الممتد والمتمرد على كثير من أشكال حياتنا، فكأنها تريد ولا تريد.لعل رواية السيدة زبيدة جمعت باحترافية ما بين عائد إلى حيفا لكنفاني والتغريبة الفلسطينية لوليد سيف، لكنها استقلت بذاتها في سيرة ذاتية، بنفس سردي، دخل في أدق التفاصيل وأصغرها، فكأنها مشهد تمثيلي تنفتح الستارة عليه، ثم تنسدل ويبدأ مشهد جديد بأبعاد وتفاصيل جديدة. لقد اختارت الكاتبة عنوان الست زبيدة، كي تصنع عمقًا تاريخيًا لروايتها، وهذا ذكاءٌ يُحسب للرواية، لكنها كسرت هذا الصفاء بتكرار حيثيات علاقة والدها بها، فبدا والدها المحب لها، كأنه تاجر في حبها، فهو يريدها بالدرجة الأولى لأنها فاتحة خير ووجه تفاؤل لتجارته، ثم تأتي العلاقة الأبوية بينهما، فهو لم يبال بصحتها وتعبها نتيجة لتكرار سفرها معه لعقد صفقاته التجارية. من الجميل أن لا يكشف الكاتب عن الزمن في روايته بطريقة مباشرة، كما فعلت الكاتبة حينما استخدمت لفظ الداية، للاستدلال عن بدء زمان الرواية. لغة الرواية متينة ورصينة سهلة وجميلة، رصعتها الكاتبة ببعض كلمات العامية، وأصوات الحركات الناتجة عن الجماد، وأخرجت من مشاعرها تلك النثريات الشعرية بين طيات النص والسرد، فكانت تبوح بمشاعرها وتنفصل شعوريًا عن عمرها لتقول ما هو يموج في مكامنها الإنسانية. المكان لم يكن في هذه الرواية عابرًا، بل كان هو البطل الحقيقي والمرجعية المقدسة للنص. لدى الكاتبة عقدة ظاهرة في نصها اتجاه المجتمع الذكوري كما أسمته ، إن ما تعانيه المرأة في هذا المجتمع قد يتوازى على ما يعانيه الرجل بالتوازي، فأنا من أنصار العدل والذي هو أكبر في المعنى والمبنى من المساواة التي ينادى بها، فعندما تقول الكاتبة : (ليس هذا فقط الجور الذي يقع على المرأة، شهادتها نصف الرجل كما أنها ترث نصفه حسب الشرع)، فهنا ندرك أن التمرد ليس على الظلم بل على الميراث الديني والحضاري والذي أنصف المرأة بشهادة القاصي والداني، فموضوع الميراث مثلاً، فهل تعلم الكاتبة أن الميراث في الإسلام عبارة عن فلسفة كاملة قائمة بذاتها، فالميراث يتعلق بدرجة القرابة وموقع الجيل الوارث. فالحالة الوحيدة التي يكون فيها للذكر مثل حظ الأنثيين، هي عندما تتساوي درجة القرابة وموقع الجيل الوارث، فالأنثى ترث أكثر أو مثل الرجل أو هي ترث وهو لا يرث في 30 حالة وراثية، وتتساوي معه في أربع حالات، هذا هو العدل يا سادتي الكرام. بعد سقوط يافا، خرجت عائلة الست زبيدة إلى نابلس مسقط رأس والداها،
نوال حلاوة كندية من أصل عربي أردني فلسطيني صحفيه وكاتبة وروائية عضو إتحاد الصحفيين الدولي سابقا حاصلة على إجازة الصحافة والراديو من معهد الصحافة العالمي (International Institute of Journalism) Werner Lam ber ومركزه في برلين عام 1981 حاصلة على شهادة سكرتير تحرير من جمعية الصحفيين الكويتية عام 1986 كتبت العديد من المقالات الأدبية والشعرية والخواطر، والنقد المسرحي والسينمائي، وأجرت العديد من اللقاءات الصحفية الهامة مع قادة الثورة الفلسطينية وفصائلها المتعددة، ورؤساء عرب، وناشطات عربيات.
وتعد نوال حلاوة من أبرز الشخصيات النسائية العربية على المستويين الإعلامي والنضالي...و من خلال منجزها التوثيقي (حوارات صحفية) الذي سيشهد لها التاريخ عليه ويكتب لها وللشهداء الخلود