صبايا مخدة الكحل
ليالي الانس
حضرت بالامس عرضا بالغ الثراء والأبهار فى الأداء والتمثيل والرقص التعبيرى والغناء والموسيقى والديكور، بدعوة من الاستاذة عبلة الرويني والدكتورة فاطمة البودى إستمتعت بأوبريت " صبايا مخدة الكحل " صورة غنائية حكتها الفنانة القديرة سميرة عبد العزيز وأخرجها العبقرى المستنير إنتصار عبد الفتاحيرويها: وصفي هنري
العرض يحيطه الجمهور من جوانب ثلاثة كأن مخرج العمل أراد ان يشاركه الناس الأحداث ويعيشون معها عن قرب كعنصرا من عناصر المسرحية ، كنت فى مكان استراتيجى استطعت من خلاله مراقبة كل من شارك فى العرض وعددهم خمسة وثلاثين فنانا.
لغة الجسد والعيون كانت الأبرز فى هذا العرض مع تنوع إيقاعات اداء الفنانين التى جسدت المعنى لإيصال رسالة القهر الذى تعانى منه المرأة فى مجتمع قبلى ذكورى يتحكم فيه الموروث الثقافى ، قام بدور " الرجل " الفنان حربى الطائر الذى أدهشتني تعبيراته وحركاته ووشمه الذى كان يزين ظهره.

مجتمع تقوده العادات التقاليد القاهرة للمرأة والتى تورثها الجدة لبناتها وحفيداتها لتعدهم ليكونوا سبايا للرجل وتم الرمز لذلك بماكينة الخياطة والهون والمخرطة والمكحلة .

كنت أراقب عالم الصبايا من العشر فتيات اللائي كن ينشدن فى تناغم مستخدمين أدوات الأنثى المرآة والمكحلة والقبقاب بينما تقوم الفتيات على ارض المسرح بالرقص التعبيرى مع دمية من القطن حيث يتم افراغ شحنة القهر والتسلط على هذه الدمية.

من الانفعال مع المشاهد لم أتوقف عن البكاء طوال العرض ليس فقط تأثرا به لكن من الصدمة الحضارية البالغة ، لا اتخيل كيف أن ميدان عريق كميدان العتبه الخضراء بمبانيه الأسطورية ، البوستة ، المسرح القومى ومسرح الطليعة والعرائس وكيف إختفت هذه المعالم وسط غابة من القبح
تحية وتقدير من القلب لكل من ساهم فى هذا العمل الفنى الرائع الذى أراه نواه لنشر النور والتنوير فالمخرج استطاع خلق عالم راقِ مضيئ موازى يحارب به عالم آخر قبيح مظلم لا يبعد عنه سوى أمتارا
المعادى ٣ فبراير ٢٠٢٠