رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

زمن الحكايات..؟

بوابة الجمهورية
ان كل انسان يستطيع ان يحكي لك حكاية او يقص عليك حادثة في الطريق او وقعت له، اي ان الاستعداد القصصي خاصيه انسانية يشترك فيها كل الناس، كما أن وقع "كلمة الحكاية" له مفعول السحر، فتجد أن مستقبلها يتأهب لسماع المزيد.

اعتدنا أن نسعد بوقت الحكاية سواء بليالي الشتاء بجانب المدفأة والاستماع الى حكايات الجد والجدة عن ذلك التنين الأسطوري وحسن الجناينى الذى عشق بدر البدور وسافر عبر السبع بحور لينال رمز البطولة والإقدام.
هكذا استمتعنا بلحظات التواصل والتسلية في ركن ما من ذاكرتنا مع الآباء والأمهات من خلال وقت مخصص لنا هو "وقت الحكاية" سواء كان ساعة العصاري أو قبل النوم.
يستوقفني هنا سؤال عابر هل التكنولوجيا هي من سلبتنا "فن الحكى" ودور "الراوى" لأطفالنا أم هى أداة مساعدة لازلنا نستكشف إمكانيات تطويعها لهذا الفن؟
فن الحكايات:
يعود دور الراوي الى الفنون الشعبية الأصيلة بصعيد مصر، حيث تجول الحكواتي بصحبة الربابة أو صندوق الدنيا.. يحكى لنا قصص السيرة الهلالية، سعد اليتيم، ومغامرات على الزيبق... تجول الحكواتي من قرى الى الأخرى.
التراث الشعبي تكون من عادات الناس وتقاليدهم، وما يُعبرون عنه من آراء وأفكار يتناقلونها جيلاً بعد جيل، وهو استمرار للفولكلور الشعبي كالحكايات الشعبية، والأشعار والقصائد المتغنى بها، وقصص الجن الشعبية، والقصص البطولية، والأساطير، وإشتمل على الفنون والحرف، وأنواع الرقص واللعب، والأغاني، والحكايات الشعرية للأطفال، والأمثال السائدة والألغاز، والمفاهيم الخرافية، والاحتفالات والأعياد الدينية.
كان الحكواتي الذي يرتدي الزي الشعبي يستهل بداية أي سيرة يختارها بالصلاة على النبي العدنان وينهيها بالصلاة على النبي الأميّ، وإذا سرد سيرة عنترة بن شداد حمل سيفاً وجنح غالباً إلى اللغة الفصحى، وأنشد عدداً من أشعاره، وشدّد على تهويل بعض المواقف مثل قوته، ووقوعه في أسر النعمان...
في الوقت الذي كان يحرص فيه على إبراز مشاهد العفّة والمروءة وحماية الجار والقيم النبيلة والصدق والبطولة والجرأة التي اتصف بها عنترة ذاتياً وأسرياً واجتماعياً مع قبيلته والدفاع عنها في حالات الشدّة، في حين يصف مناوئيه بالجبن والكذب والغدر والنفاق والخيانة والبخل...
سافر هذا الفن عبر الزمن ومر بالعديد من المراحل، فتشكل لنا بصورة أخرى وخرج من عباءته فنون الحكي والقصص، وإنما نرتكز في ظهوره مجددا من خلال الراديو، وخاصة فن الحكي للأطفال.
"بابا شارو" وعالم الطفل:
عندما نتحدث عن فن الحكى وعالم الأطفال، فإن أول ما يبادر الذهن هو "بابا شارو"، الذى يعد من أوائل المذيعين المصريين الذين وضعوا اللبنات الأولى لعالم الخيال السحرى.. عالم الطفل.
هو محمد محمود شعبان واحد من أعلام مذيعى الأطفال. تخرج في قسم الدراسات اليونانية واللاتينية عام ‏1939‏ في كلية الآداب جامعة فؤاد الأول (القاهرة الآن) ، التحق بالإذاعة فور تخرجه ‏بتزكية من د. طه حسين عميد كلية الآداب في تلك الفترة وأستاذه.
لعبت الصدفة دورا كبيرا فى حياة محمد محمود شعبان، حيث تسبب غياب مذيع برامج الأطفال في دفع شعبان لتقديم حلقة من برنامج للأطفال، وتسبب الخطأ المطبعي على الورق في تحويل اسم محمد محمود شعبان من «بابا شعبان» إلى « بابا شارو» على الهواء.
نالت حلقات "بابا شارو" إعجابا من الأطفال والكبار، فتم تكليفه بتقديم برامج الأطفال بنفس الاسم ليظل اسم "بابا شارو" علامة مصرية مميزة في الإذاعة المصرية والعربية.
واصل «بابا شارو» تألقه في برامج الأطفال والبرامج الدرامية والغنائية والصور الموسيقية مثل : "الراعي الأسمر ، عذراء الربيع جلنار ، أصل الحكاية الدندرمة‏، ، عيد ميلاد أبو الفصاد". إستمر يقدم أحاديثه للأطفال على مدار 20 عاما من عام 1940 ـ 1960 .
إستمر مخزون الحكايات فى التنوع والتلون ليظهر من خلال برامج الأطفال فمنها برنامج "غنوة وحدوتة" للرائدة أبلة فضيلة فى الراديو، وبرنامج "عصافير الجنة" للمبدعة سلوى حجازى، وبرنامج "صباح الخير" للإعلامية نجوى إبراهيم التى أشتهر معها صديقنا "بقلظ" والفنان سيد عزمى مؤدى الشخصية.

الحكايات والتكنولوجيا:
بعصر السرعة والذكاء الإصطناعى نواجه سؤالا فى ظل تطور كل ما هو موجود من فنون وأدوات "هل ولى عصر القصة المحكية؟، أم أنه فن قديم يزدهر الآن من جديد؟، لا شيء على الإطلاق ينقض هذا القول، أن هذا الفن.. فن الحكى "يبعث من جديد" في صور وأشكال شبابية مختلفة متنوعة لأن النبع الذي يستمد منه الرواة قصصهم، وحكاياتهم هي تجارب الحياة التي تنتقل من فم إلى فم، ومن جيل إلى آخر.... تضج حاليا مواقع التواصل بفئات شبابية تشكل ألوان مختلفة لهذا الفن بفروعه إجتماعية، فنية، وسياسية، مثل حسام هيكل وإطلالته عن التنمية الذاتية، شريف فايد ومغامراته حول العالم، وغيرهم من الشباب المشرف،
أما فى مجال الطفل فنرى مساعى المركز القومى لثقافة الطفل من عدد من النشاطات والإحتفاليات المختلفة على مدار العام، ناهيك عن المحاولات الفردية الشبابية فى مجال ثقافة الطفل من مسرح عرائس أو ورش فنية... ولازالت المحاولات والإجتهادات الجادة مستمرة لإستعادة فن الحكى للأطفال.
سنظل نتوق للمزيد من العقول الواعية التى تسعى لتطويع التكنولوجيا للحفاظ على تراثنا والهوية المصرية... أميل الى أن أؤمن بأن ثقافة الطفل المصرى وفنونه ستطل علينا بشكل يتماشى مع طفل اليوم، بطابع يميزها، بنكهة مصرية خالصة.
بقلم - شادن عصام الدين:




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة