رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أجساد بلا رؤوس

بوابة الجمهورية
غادة ناجي طنطاوي انتهى عام و حَلَّ علينا عامٌ جديد تنقلب أروقة وزارة الإعلام فيه رأساً على عقب لتحضير حصيلة عامٍ كامل من مسلسلات و برامج تلفزيونية لا حصر لها.و لا يأتي العام الجديد خالي الوفاض أبداً، وهذا يجري على جميع القنوات الفضائية و لا يغيب عن الذكر أن جميع برامج المحطات تأتي مثقلة بالإعلانات حد الإشباع!! فلا يخلو مسلسل أو برنامج ما منها، الأمر الذي بات مزعجاً للكثير منا

.

لم أعد أحتمل حملة الإعلانات السخيفة و المبالغ فيها ..هل يعقل يا ناس !! في اليوتيوب لا تستطيع أن تشاهد أي برنامج بدون إعلانات، ألعاب الجوال إعلانات، لا تستطيع أن تبحث في جوجل بدون الإعلانات السخيفة، حتى تصل لدرجة الملل و تتوقف عن البحث. أما التليفزيون!! فحدث و لا حرج، في كل مسلسل إعلانات تتخلله كل عشر دقائق، لدرجة أنك تنسى ماحدث قبل الإعلان، بل و يصبح الإعلان وقتًا مستقطع تستطيع أن تقوم فيه بعمل قهوتك، أو حل بعض الواجبات المنزلية مع أبنائك، و قد تستطيع إجراء مكالمة هاتفية تحل فيها بعض الأمور المتعلقة بالعمل أو العائلة أو أحد الأصدقاء..

الشاهد في الموضوع، ليت ما يعلن عنه مفيد !!جميعها إعلانات تافهة و مضيعة للوقت، و إن سلمنا من ذلك تأتي إعلانات ألعاب البلاي ستيشن، التي قادت أطفالنا للجنون ..أو منتجات ما أنزل الله بها من سلطان غزو فكري مدروس، وللأسف نحن نجعله ناجح..في الغرب يحتجون و يرفعون قضايا على كل منتج يتحكم في تكوين الشخصية لدى الطفل.. أما نحن العرب نلتزم الصمت، و نواكب موجات التخلف السائدة، بل وتصبح إنسان ستايل و كول إن كانت لديك دراية مسبقة عن المنتج المعلن عنه!! نشتكي ونغضب عندما يقولون عنا شعب متخلف غبي و من دول العالم الثالث، طبعاً نحن مشغولون بالجري خلف آخر صيحات الموضة التافهه، و تتبع أخبار الفاشنيستا على مواقع التواصل الإجتماعي.. نتسابق لشراء حقائب و ساعات باهظة الثمن ظهرت على يد شخصية معروفة في أحد الإعلانات، و إن لم تكن الفاشنيستا، فأخبار الفنانين طبعا مهمة!! من تزوج ممن؟؟ من تطلق مؤخرا؟؟ و لا يخلو الأمر من بعض الفضائح عن أي شخصية عامة .. أي ثرثرة سخيفة.

عجزت أن أفهم كيف لهذه الأمور أن تصبح محور حياة البعض؟ و الجواب البديهي دوماً الإعلانات أهم مصدر من مصادر الدخل للقناة، نحن في الألفية الثالثة، اخترعنا وسائل شتى عالجت قصوراً واضحاً في مجتمعنا و اكتشفنا الكثير من العلاجات الطبية لأمراضٍ مستعصية.. فهل يعقل أن نصاب بالعجز عن التفكير في جهاتٍ أخرى تمثل مصدر دخل و دعم للقناة؟؟ أم أنه سلاح ذو حدين، مصدر دخل و وسيلة لزيادة نسبة المشاهدين.

غزو فكري من نوع آخر.. مضيعة للوقت و تغذية العقول الضعيفة بمشاهد إعلانية لا تمت للواقع بصلة و إستغلال طاقات شباب الجيل الصاعد في أمورٍ أبعد ما تكون عن مصلحة هذا الوطن !! أصبحت أرى الجميع أجسادًا بلا رؤوس!! فعذرًا أيها المجتمع السقيم.. لقد ضقت ذرعا بك!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة