المستشار سعفان: مصر وليبيا شأن واحد وشعب واحد ورحم واحد
أوضح المستشار سعفان خلال الجلسة العلمية له في لقاء حضره بعض أعضاء النيابة العامة ودبلوماسيون من زملائه وتلاميذه وبعض الإعلاميين بأحد أندية الهيئات القضائية ؛ أن مثالنا في هذا الصدد هو الشعبين المصري والليبي؛ وإننا نكاد نكون دولة واحدة من قديم الأزل؛ وفي ذلك قصص ورحلات كثيرة؛ حتى أن بعض الليبيين الذين قدموا إلينا قد توسَّدوا ولايات أمر كبيرة في مصر؛ فالأمر لا يجوز اختزاله في أنه مجرد خط حدودي بيننا وبين ليبيا، ولا أنها مجرد قبيلة مقسمة لنصفين على الحدود بين البلدين كما الحال في باقي الدول العربية؛ فالأمر ليس محض هجرة لبعض القبائل إلى الساحل الشمالي المصري نتج عنه رباط عائلي بين القبائل هنا وهناك؛ بل إن الأمر أعمق من ذلك وأكثر تجذَّراً ولله الحمد.
أكد المستشار سعفان إن الشعب الليبي والمصري شعب واحد بالفعل؛ وفي ذلك أجمعت البحوث الاجتماعية على أن هناك أحد عشر مليون مصري يجمعهم النسب بالشعب الليبي الذي يُقدَّر تعداد سكانه بخمسة ملايين مليون نسمة؛ بينما يوجد أحد عشر مليون شخص على الأقل بمحافظات الفيوم وبني سويف والمنيا يربطهم بالشعب الليبي أرحام أخوال وأعمام تكونت على امتداد فترات طويلة من التصاهر والتناسب ورحلات العمل الى غير ذلك؛ وهذا أمر معروف يعلمه القاصي والداني ونطق به كذلك حكام البلاد مراراً.
أضاف قائلا ؛ إن الشعب الليبي والمصري شعب واحد بالفعل لا مراء؛ لا تفصلهم الأسلاك الشائكة التي صنعها الإيطاليون أيام المُجاهد الكبير عمر المختار - رحمه الله - ولم يمنع ذلك نصرة الشعب المصري للشعب الليبي آنذاك وأنه لا بد أن يعلم الناس تمام العلم أنه لا يوجد أي أطماع لمصر في ثروات ليبيا وكذلك لا أطماع لليبيا في ثروات بلادنا، وهذا أمر مُوَثَّق ببحوث اجتماعية لابد من اطلاع الكافة عليها، ولم يأتِ ذكره فقط على لسان الرئيس حسني مبارك والرئيس معمر القذافي - رحم الله الجميع وأحسن الختام للجميع -. وندلل على ما ذكرنا بأمثلة عدة؛ نذكر منها في هذا الصدد أمر "المسيرة المشهورة"؛ مسيرة السيارات التي قدمت من ليبيا للساحل الشمالي ببلادنا - أيام الرئيس معمر القذافي -؛ للمطالبة بإنشاء عاصمة مُوَحَّدة وعلم واحد للبلدين، ولقد أوقفت الحكومة المصرية تلك لمسيرة لأنها قد جاءت نتيجة عاطفة جارفة بين الشعبين بغير تخطيط مسبق، وكان الأمر أيام الرئيس حسني مبارك الذي أوقفها بحكمة وحب وتلطف؛ باعتبار أننا متوحدين بالفعل دون الحاجة لإنشاء عاصمة أو علم موحد للبلدين؛ وتجنباً لذات الخطأ الذي وقع في الماضي مع سوريا والذي بدأ حينها بوحدة - كتلك المطلوبة - وانتهى بشقاق؛ وكان مردُّ ما جرى وقتها نقصَ الخبرة الكافية لتقدير الأمر آنذاك.
كما نذكر أننا كنا في بلدتنا - بل وفي عموم أنحاء الجمهورية - نجد من بين سكان العقار الواحد شخصاً ليبياً متزاوجاً ومتصاهراً وأبنائهم يتعلمون معنا في ذات المدارس المصرية؛ نذهب إليها سوياً ونعود سوياً، وكذلك كان الحال على مستوى العمل ؛ ونذكر كذلك أنه لمَّا كثرت الثروة في مصر في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي؛ لم يكن هناك أي غضاضة في مجيء ولاة أمر الشعب الليبي لمصر حينها لطلب احتياجاتهم، بل إن الحال كان كذلك من قبل تلك الآونة أيضاً؛ من أيام المُجاهد عمر المختار - رحمه الله -، ولا يجوز أن يتم الادعاء بأطماع لدى مصر في ثروات ليبيا إذا ما انعكس الأمر وكانت مصر هي صاحبة الحاجة؛ فلن يكون أبداً هذا بذاك؛ بَيْد أن هذا الادعاء هو محضُ جهلٍ مُطبِق يستغله "المتأسلمون"؛ ولابد لنا من تبديله؛ فما هذا التكامل وتلك الروابط إلا رحم كبير بين البلدين الشقيقين ؛ ولا يجب كذلك أن يتم تصوير ذلك على أننا شعب نريد أن نُغِير على ثروات الشعب الليبي، ونترك مثل هذه الادعاءات الباطلة التي تبثها فضائية الجزيرة القطرية ليلاً ونهاراً على لسان بعض المرتزقة بمدينة طرابلس؛ بل لابد لنا من ردود حقيقة بمحاضرات متعددة لأئمة العلماء في البحوث الاجتماعية المُوثَّقة؛ وعلى رأسهم المرحوم السيد ياسين؛ الذى أكرمنا الله بزيارته بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام بدعوة منه، كما أخذنا من علمه النافع خصوصاً في أخريات أيامه.
وصفوة القول في هذا الأمر؛ أن مصر وليبيا شأن واحد وشعب واحد ورحم واحد ؛ وإنا نتحدث عن شعوب وحضارات يجب أن نعرف قيمتها بتكوينها الحضاري والثقافي، كما يجب أن نعرف أن مصر دولة كبيرة وعظيمة جداً؛ ولذلك فهي مستهدفة من أعداء السلام في العالم كله؛ ونسأل الله تعالى أن نكون جميعاً وأئمتنا وجيشنا على رأس دعاة السلام العادل؛ دعاة سلام حقيقي بإجبار الأطراف المشاغبة الشاردة على السلم الحقيقي؛ وإنا نرى أن ذلك هو التمهيد الحقيقي لآخر الزمان؛ زمن سيدنا الإمام المهدى وسيدنا المسيح؛ فالله ندعوا أن نكون من الذين ينشئون آليات السلام ويدفعون دفعاً على استعمالها ويحملون المشاغبين عليها .