يوميات مؤرخة مصرية
مع بداية العام الميلادي الجديد 2020 .طلت على الساحه المصريه عبر الشارع وكذلك الإعلام المرئي والمقروء وايضا شبكات التواصل الاجتماعي والانترنت واهمها وأكثرها رواجا "الفيس بوك" معارك متبادله بين الجنسين بسبب قضايا تحرش كثيفه كان آخرها ما حدث ليلة رأس السنة السنه فى محافظة من أعرق وأكثر المحافظات المصريه مواجهة للاحتلال عبر العصور التاريخية محافظة المنصوره التى أنجبت لنا العديد من العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين.
إنها واقعه التحرش بفتاة وطالبة كلية الهندسه جامعة المنصورة .وانشقت الأطراف وتباينت الآراء .فهناك من رأى أن الملابس التى كانت ترتديها الفتاه والتوقيت الذى حدثت به تلك الحادثه هم السبب الرئيسي فيما رأيناه فى الفيديو الذى رصد الاعتداء وهناك أيضا من رأى أن اللبس عباره عن حرية شخصيه لا علاقة بها بذلك الاعتداء الاخلاقى السافر من هؤلاء الشباب.وهناك من حزن بشده لاقتران اسم مدينته العريقه بتلك الواقعه الاخلاقيه تحت مسمى (تحرش جنسى).وهناك أيضا من ذهب لإلقاء الضوء على الجانب الإيجابي الكامن فى هؤلاء الشباب الذين انقذوا الفتاه وعبروا بها حتى ادخلوها في سياره أحد الماره لكى يوصلها لأهلها بسلام .
وقبل أن نتطرق للافصاح عن رؤيتنا لتلك الواقعه على وجه الخصوص دعونا نتحدث اولا بشكل عام عن ظاهره التحرش الجنسي التى أصبحت خطرا اجتماعيا ومجتمعيا جسيما يهدد أمتنا المصريه .
والسؤال الذي يطرح نفسه عليا كمؤرخه تاريخيه ..متى أطلق اول لفظ للتحرش ومتى عرفت تلك الظاهره في مصر؟
لابد أولا أن نتفق على أن التحرش الجنسى هو اضطراب سلوكى يدعمه خلل مجتمعى .
أما متى ظهرت أول واقعه تحرش جنسي عبر التاريخ .فترجع اقدم واقعه تحرش جنسي فىى في التاريخ إلى العصر الفرعونى القديم .حيث كشفت بردية فرعونيه لنا النقاب عن واقعه التحقيق مع أحد العمال الحرفيين المهره المتخصصين في النقش والنحت على مقابر الفراعنه بسبب تحرشه بالفتيات . ويدعى هذا العامل " باتيب" ' تعرض للطرد من وظيفته بسبب فساده وتحرشه بالنساء بصورة لم تكن موجوده أو مقبوله لدى الحكام الفراعنه أو المجتمع المصرى .
كما قامت حربا بين اليهود والمسلمين خلال العصور الوسطى بسبب واقعة اعتداء يهودى على مسلمه ومحاولة شد وانتزاع نقابها وملابسها .واختلفت حولها الآراء.
وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بوقوع وشيوع هذا البلاء العظيم فقال " والذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمه حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها فى الطريق فيكون خيرهم يومئذ من يقول : لو واريتها وراء هذا الحائط " رواه أبو يعلي والهيثمى . ولأن الرجل اقوى من المرأة فقد اقترن التحرش الجنسي ووقائعه بالرجل أكثر من المرأة . دون خلو التاريخ من قصص تحرش جنسى نسبت إلى المرأة أيضا لتطل علينا أعظم وثيقه إنسانية " القرآن الكريم" لتثبت اشهر قصة تحرش جنسي في التاريخ تمارسها إمرأة على رجل وهى قصة إمرأة العزيز (زليخه) مع نبى الله يوسف ." وروادته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله أنه ربى أحسن مثواى أنه لا يفلح الظالمون" يوسف ايه 23 .
وبدأ الاسلام بفرض العقوبات المشدده لمنع الزنا والتحرشات الجنسيه ' فجاءت سورة النور شامله ليس فقط لعقوبات الزناه ولكن أيضا الخوض بالالسنه فى اعراض المحصنات ." والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلده ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا واولئك هم الفاسقون" سورة النور ايه 4 .
وفى العصر الحديث .ظهر واقترن هذا المصطلح بمضايقات تجاه بعض السيدات بسبب اللون فاعتبر هذا " تحرش عرقى وجنسى" فى نفس الوقت .
وقد أثبتت دراسة أجرتها المبادره الخاصه بخريطة التحرش Harass Map تحت إشراف الأمم المتحدة للمرأة أن الحصر يشهد نسبة أعلى من حالات التحرش مقارنة بالريف. وعلى الرغم من ذلك الرصد إلا أن الواقعه الاخيره ظهرت في محافظه بعيده عن العاصمه .
وقد حاولت الكثير من الدراسات والابحاث المعده من قبل الباحثين والمتخصصين و الأكاديميين بعد واقعة فتاة المعادى وبعدها فتاة العتبه فى التسعينيات من القرن الماضي إلى محاوله الوصول لاجابات للعديد من الاسئله حول الأسباب المؤديه لتفشى تلك الظاهرة وتكرارها وتوصلت أبحاثهم لنتيجة واحده مؤكده وهى أن المتحرش إنسان ءو سلوك مضطرب بصرف النظر عن عمره أو مستواه الاجتماعي أو الثقافي أو التعليمى . وان هناك العديد من المتغيرات الإجتماعية و النفسية المرتبطه بالتحرش الجنسي .وقد تعددت رؤي النخب الشرطيه والقضائية والأكاديمية في المجتمع حيال تلك الظاهرة الهدامه .
ونحن جميعا نعلم أن حرية الفرد تقف وتنتهى عند حرية الآخرين .نعم أنا مع احترام حرية اى فرد فى لبسه ومعتقداته وثقافته ولكن لابد الأخذ فى الاعتبار ثقافه البلد التى اعيش فيها .فكان على فتاه كلية الهندسه بالمنصوره مراعاه أن ثقافه وعادات وتقاليد هذا المجتمع الريفي ترفض هذا القالب .فلو حدث وارتدت نفس الملابس فى نفس التوقيت فى التجمع أو المعادى أو مصر الجديده او مدينة نصر لربما ما كانت الأمور تصل إلى ذلك .فكل مكان له ثقافته والثقافه المجتمعية لا ترتبط بدرجه التعليم بل بالبيئة المحيطة والعادات والتقاليد والأعراف .ولابد أن نحترم هذا تجنبا لحدوث ما لا نريد .
ولكن الخطأ الثابت أن هناك انحراف سلوكى رهيب لشباب اليوم متمثل فيمن قاموا بالاعتداء ممن تربوا على ثقافه افلام البلطجه التجارية والاغاني الهابطه لسائقى الميكروباصات الذين دأبوا على تناول المخدرات .
ولهذا هناك ضروره لان يقوم كل بتبوأ مقعده لمحاربه تلك الظاهره المجتمعيه الهدامه .
بدءا من المنزل والاسره مرورا بالقيادات الدينية المعتدله في الجوامع والكنائس وكذلك المنابر الإعلامية المحترمه ورجال القانون والقضاء للعمل على إصدار قانون جديد يجرم التحرش الجنسى للإناث ويضع العقوبات الرادعة على المتحرش وفى نفس الوقت ييسر من إجراءات القبض على المتحرش وإثبات الحاله فى مكان التحرش ونشر قوات الأمن ورجال الشرطه فى أماكن تجمع الناس خاصة أمام الجامعات والمدارس والميادين العامه والشوارع والمحافظات ومحطات المترو وموقف الميكروباصات خاصة في أوقات الاعياد والمناسبات والإجازات والعطلات الرسميه .
واخيرا اقولها لنفسى ولكل فتاه مثلى ارتدى ما تحبين ولكن لكل مقام مقال .وظفى كل شئ فى إطاره الصحيح لتحمى نفسك من ضعاف النفوس الذين دأبوا على الاعتداء الاخلاقى السافر على مر العصور .
سلمت فتيات مصر وسلمت مصر
تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي