مُذكَرات مُعَذب 2
بقلم: د. شيماء محمد حسنين , عضو هيئة تدريس بجامعة حورس تخصص أدب إنجليزى
أما أنتِ... فهنيئاً لكِ... سترحلين مع زوجِ عطوفِ سوف يُحبك و يحرص على سعادتكِ. سيُعزيك عن فراقى , إن كنت تتألمين لهذا الفراق . سيغمُرك بعطفهِ و حنانهِ و يشملُك برعايتهِ و حمايتهِ . فليزل رسِمى من ذكراكِ ... و يطير مع النسيانِ .... هنيئاً لكِ. ستعيشين فى جوِ عائلىِ سعيد يُوفر لك الحماية و السكينة و الطمانينه... أما أنا...... فسأظل أذكُرك.. و أتلهف إلى سماعِ أخباركِ , فأفرح لفرحك و أتالم لألمك . سأحيا على ذكراكِ دون أمل فى لقاءِ , سأعيش على حُبك دون رجاء فى إجتماع, سأحترق بنار الفرق و أكتوى بجمرِ الشوقِ.
و لنْ انساك...... لن أنسى تلك اللحظات السعيدة التى نعِمنا فيها بحلاوة الحب و هناء الغرام... لحظات جميلة مرت و لن تعود. و أنت... إن كنت تحبينى حقاً, فإسمعى جيداً.. قد كان ما كان و لا رادِ لقضاء الله . دعى الماضى بما حوى.. من أفراحِ و أطراحِ .. و آمال ِو آلامِ.. و إستقبلى الآتى...
إن كان حبى يُؤثر على حياتك الزوجية .... قلبى قوىّ قادر على النسيانِ, قلبى شريف مستعد للتضحية و الحرمان , أقبلى على زوجكِ, إخلصىِ له الود و الحنان. وفرىِ له أسباب السعادة و الهناء , ذللىِ له سبل الحياة. حققىِ آماله و أحلامه, إدفعيه نحو المجد و الشهره . إصنعى منه بطلا,ً يقتحم الصعاب, و يخوض الأهوال. و أنت وحدك ِتستطيعين ذلك, فلا تتهاونىِ. إذا كان حُبى لا يزال فى قلبكِ , فحاولى النسيان و جربى السلوى, و إنك على ذلك لقادرة.
إسمعى.... لا تُحطمى سعادتك و سعادة زوجك بذكرى حبيب قديم... قد ينساك. لا تخدعى نفسك, فأنت مُقبلة على واجبِ مقدس له منزلته و له حُرمته . لا تُنغصى حياتك و تزلزلى أركان بيتك. حاولى النسيان و دعينى ...... دعينى يا حبيبتى, فتلك إرادة الله, و لا راد لقضائه.
لن أنسا هواكِ و من ذا الذى ينسا هوى محبوبته و لكن ألتمس لنفسى السلوى و الرجاء فى ذكراك.. مُنذ كان عشقى فى المهدِ, ظل يفتكُ بى و أنا أنتظر إما النجاة أو الهلاك من ذلك القلب. أضحى صباحى مثل ليلِىِ متصدعاً و أُبكى غرامك مثلما تَبكى السماء و يتجمع الغيم بها. فإذا إنقضى عُمرى و لم أنل المُنى فعزائى أنك ستذكُرينى و سأظل فى قلبك ذكرى الذى أحَبَك حتى الُثمالة, حتى الضياع..... حتى الموت. نعم إنه الموت , كيف أعيش و أنا ميت كيف أحيا بدون قلب, أصبح قلبى ميتاَ و سأموت قريباً لانى أصبحتُ أعيشُ بلا هدف و بلا أمل......
و بعد هذا ذهبتُ بعد قضاء تلك الإجازةِ المشئومةِ ليس من البلدِ فحسب بل تركت الأوطان و الأهل و الأحباء و رُحت إلى مكانِ بعيدِ كبُعد حبيبتى عنى. و فرحتُ لذلك لأنى حسبتُ أن هذا البُعد قد يُنسينى عذابى و يسلينى عن حبىِ الضائعِ , و لكن خاب فكرى ظنى للمرة الثانية إلا أن أراد الله لى بالعودهِ إلى الوطنِ الحبيب فى إجازةِ سريعهِ و لم أجدها. و علمتُ أنها رحلت مع زوجِها الجديد فتمنيتُ لها السعاده و الهناء و فى قلبىِ لوعةِ و حسرةِ و ألم ِكبيِر على هذا الحب الذى قُدر له أن يموت و هو فى عُنفوان شبابه بعد صراعاتِ كُثر و إنتصاراتِ مريره على صدمات القدر.
.................................. حبيبتى ................................
يا بنت قلبىِ و روح فؤادىِ.... إلى من اشتقت إلى لُقياها.... إلى من أهديها للخلقِ .... إليك يا مُنية النفس.
أكتُب هذا الخطاب و لا ادرى لماذا أكتُبه؟ لعله الشوق الذى كاد يقتُلنى , أو لعله الحب الخالد الذى ينبض به قلبىِ أو لعله سحرك العجيب الذى يتردد صداه فى آفاق حياتى.....
حبيبتى............... إذا قدر لى ان أركِ فى يومِ ما سأُحدثك عن قلبىِ الذى شُغل بكِ و عن حبكِ الذى ملأ حياتى و سأُخبرك كم لك كل حبىِ و دقاتِ قلبىِ . أنتِ معى فى كلِ لحظةِ فى غفوتىِ و منامىِ و كل أحلامىِ. و لكن إذا لم يُقدر لى رُؤياك , لم يَنعْ لى أحد ذكراكِ إلا هذهِ الكلمات كتبتُها لك فأقرئيها و ستعلمين أن هُناك شخصا أَحَبَكِ أكثر من حياتكِ و قلب أخلص لك ِأكثر من دقاتهِ. فأذكُرينى و ستسمعين من بعيدِ من خلفِ الضبابِ فى سُكون الليل صوت حُبىِ الذى ردده قلبى الشهيد و جهرتُ به عبثا و همست شفتاى بروح ِخشوعها.... فإتركينى و أتركى قلبى فى أساه ليس فى قلبىِ لكِ اليوم مقامِ, أصبح حبى اليوم محرماً و أصبح ذكرى بعيدة بلا رجاءِ.
أُحبكِ فى عبادةِ و إخلاصِ....