مُذكَرات مُعَذب
الجزء الأول
بقلم:د. شيماء محمد حسنين , عضو هيئة تدريس بجامعة حورس تخصص أدب إنجليزى
بعض الأحداث تَمُر بالإنسانِ فتجعلُه من صفوفِ الأمواتِ و هو حىّ يمشى على الأرضِ , و بعضِها ينزل ُعليهِ فيجعلُه أولى بأن يُطلق عليهِإسم المذهول بدلاَ من أن يُعامل كما يُعامل ذو العقل السليمِ و بعُضها يمُر عليهِ فيتركُه حطاماً منها كزرع عتَتَ عليهِ الرياح الهُوج و إقتلعته الأعاصير الثائرة. و بعضُها يدعهُ بقايا كبقايا العُمران من أثر زلزالِ مدمِر أو بُركان مُخرِب. فيالهول ما يرى الإنسان الضعيف فى هذه الحياة الدُنيا و يالروعة ما يُلاقى فيها. و قد يكتُب على الإنسانِأن يكون عذاب آخرته فى دُنياه, فهو يُقاسى مثل عذاب الجحيم المُستعر , و قد يكتُب عليه أن يكون البائس الذى وُلد معذباً و عاش مشرداً و مات فى النهاية غريباً ضائعاً.
كل مُصيبة فى الدنيا تهون إلا فُراق الحبيب..............كل داء يُشفى, و كل علةِ تبرئ , إلا داء المحب المفارق و علة العاشق البعيد...................كل جرح يَندمل و كل صدعِ يلتئم , إلا صدع الحُب و جرح الحبيب ..............أيا مُنية قلبى كم تمنيتُ لقياك بعد طول الفراقِ فالعشق أضنا فؤاداً أحرقه الهوى و الشوق إعتصر قلبى المُحب المُشتاق الى رؤياكِ.
و كانت هذه المأساة فى أيام إجازةِ طارئه, فى أحد الأيام عُدت إلى المنزل فإستقبلنى من فيه بنبأٍ فكأنهم رمونى بداهية الدواهى.......... لقد تم عقد قِران رفيق الطفوله و عشير الصبا و الدراسة عليها ( هىّ) ......
هىّ قلبى الذى أعيش به و روحى التى أحيا بها. كانت هى وُجودى كله و حياتى التى لا أحيا بدونِها....كانت سمائى التى تفيضُ على بالنور و الجمالِ........كانت ملاكى الطاهر الذى يمُدنى بروائعِ الفن و الحكمه......كانت شمساّ تملأُ دنياى و تمنحنى سرُ الحياه
يا لقسوة هذى الحياه!!! يا لقسوةِ البشرِ...... هل حقا أصبحت لغيرى يا حبيبتى و لكن لمن لصديق عمرى !!!!!!!
لم أستطع أن أُصدق... لم أستطع أن أُصدق أن هذا القمرَ المُنير سيذهب عن أُفق حياتى.لم أصدق أن هذا الملاك الطاهر سيرحل عن جنة أحلامىِ...لم أُصدق أن شمس هنائى قد غرُبت و أن ظُلمة أيامى قد أقبلت.. وقفت مذهولاً لا تكاد تحملُنى قدماى... ثم تنبهت و تكلفت السرور و السعاده. بِتُّ ليلتى مسهداَ مُؤرقاًأُعانى مُر الآلام و أتجرع غصص الأحزان, تمثلت لى يوم رأيتها و وجدت فيها ضالة قلبى المنشود , فبتُأُنادى حبيبتى و أُناجى ملاكى...
أيتها الحبيبة الساحره......... يا ملاكى الطاهر........... هل قُدر لى ألا أركِ بعد اليومِ؟ هل كُتب لى أن أعودَإلى ظلام رُوحى و إكتئاب نفسى يا ضياء الروح و يا نور الفؤاد؟؟ هل قُدر لى أن أُقاسى من جديد وحشةَ غُربتى و أُعانى قسوة إنفرادى بعدكِ يا حبيبتى
هل أستطيع أنا الحياه بدونكِأيتُها الحبيبة ؟ أم لعل روحى تفِر وراءكِ.. هائمة حولك سعيدة بقُربك بعد أن أحرقها الجسد تلك السُهادةو ذلك الهناء.أتراك تعلمين ما فعلت بى إذ قبلتِ هذا الزواج و إرتضيت به!! ألا تعلمين أنك أثرتِ براكين كانت خامده و حطمتِ قصوراً كانت قائمه فى أحلامىِ؟؟
ألا تعلمين بأنك بهذا الزواج زرعتِ بُذور ألم عظيم فى قلب أحبكِ كما لا يمكن أن يُحبك قلبُآخر.....ألا تدرُكين أيتُها الحبيبه أيةً ماساة تخُطين سطُورها برضاكِ هذا الآخرألا تعلمين أنك تُحطمين قلباً كبيراً شريف لا يخفق مثله فى صدور البشرِ..ااااه أيتُها الحبيبه ليتك تعلمين كم أُحبك و أتالم فى سبيل حبكِ. آه يا من فَجعنى القدر بُحبها و رمانى حدَ فُراقها بمصيبةِ الدهرِ و كارثة الزمن. لكن ما حيلتى و قد غدَرت من أُحب بحبى و تجاهلت لهيب غرامى الذى كان ينبعث من عينىِ حين ألقاك.أتراها كانت تجهل فلم تدرّ ما الحُب . أم تراها مُدركه. و لم ترضْأن يكون الحب . أم فهمت و رضِيت .. ثم خانت و غدرت.و لكن لماذا أُعذب نفسى بالوساوس و أتالمُ بتشتيت الفكر و القلب, و قد حل القضاء و إِنعقد البلاء....
كانبِودى أن أذهبَ لتأدية واجب التهنئة و إن كنت سأذهب و فى القلب حسرة و لكن يمكننى أن أبدو مبتهجاً مسروراً لشئِ واحدِ هو أن أراها لآخرِ مره ِو أُمتع نظرى منها و أُعاتبها لرضائِها هذا الأمر المحزن.. و لكن أيضاً حال القدر بينى و بين هذه الفكره و لم أتمكن من ذلك لظروفِ كثيرة ِكانت أقوى من فكرتىِ هذه. و لما خابت فكرتى بكيت لأول مرة فى حياتى مُنذ بلغت مبلغ الرجال ,و كانت أشد الآلام و أعظمها لا تستطيع أن تستنزِف دمعة واحده من عينىّ. و لكنه ضعفى أمام رؤية حبيبتى للمرة الاخيره..
نعم فقد ضعِفت و ضعُف فؤادى المعذب الحائر و أفاضت دموعى الشحيحة التى لا يراها أحد و لو فى أقسى المناسبات ألماً. و أخذتُأستعرض كل فكرة لكى أخلصها من هذا الظُلم المُبين الواقع عليها و أحتفظ بها لنفسى و لكن كُل فكرة كانت تنتهى بلا أمل .و فى النهاية إِنصرفت بنتيجةِ واحدهِ هى أن فُرص الأمل اصبحت شحيحة مثل فُرصى فى الحياةِ...... و لكن .... عذابُ و حسرة ُأحيا عليها طوال حياتى.
ترفقى بى يا حبيبتى ترفقى بقلبى الذى لم يعرف الحُب الا بكِ, ترفقى بى ما دام لا أمل لى فى لقياكِ. و لتعرفى أن قلبى الذى شُرف بحبك اصبح قلباَ باكياَ شديد الحُزن, آه يا ليتنى لم أراكِ ...... و لم أعرفكِ...... يا آسرة فُؤادىِ, ليتنى بنيت سداً بينك و بين قلبى فلا أراكِ و لا أهواكِ.
انتظروا الجزء الثانى من مُذكَرات مُعَذب..................