رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

آخر حرفيي "ارابيسك" يناشد محافظ الوادى الجديد إنقاذ حرفة أجداده من الإندثار

بوابة الجمهورية
على بعد أمتار قليلة وداخل إحدى الشوارع الضيقة والمكتظة بمساكن أهالى مدينة موط بمحافظة الوادي الجديد، يجلس " أشرف" أحد أبناء حى الجناين وآخر ورثة عائلة النجارين من أصحاب أقدم الحرف اليدوية التى اشتهرت بها  وسط مجتمعات أهل الواحات منذ القدم، منكبا على ممارسة حرفة أجداده والتى تعلمها من أبيه واتقنها جيدا ، عندما كان فى السادسة من عمره ، ومارسها لأكثر من ٣٠ عاما

، ليجد نفسه آخر المتعلمين، حاملاً بين يديه ونصب عينيه رسالة عشرات السنين لمهنة قديمة توارثها عن أجداده ، متحملا قسوة ركودها فى ظل تحديات العصر وتطور الصناعات ، ورغم ذلك لم يقبل فكرة التخلى عنها يوما لما تمثل من قيمة تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ وهوية مستوحاة من تراث الزمن الجميل ، والذى يجسد طابعا فريدا ومكانة متميزة حظى بها سكان أهالى الواحات منذ زمن بعيد.

هناك ولدت صناعة الجريد ووصلت إلى ربوع القري والمدن المجاورة فى محافظات مصر نقلا عن بيئة الصحراء وأرض النخيل ، ومئات من أكوام الجريد المتراصة على جانبي الحقول وأطراف القري وأسفل الأشجار ، ومع ذلك لم تجد مجالا لإستغلالها كما كان سابقا فى أعمال النجارة وصناعة الآثاث المنزلية والتحف واغراض الطبيخ ،سوى ذلك الشاب المجالد صاحب الأربعين عاماً والذي يحمل بين يديه مدقة ومثقاب وأدوات بسيطة للقطع والتركيب وعلى وجه تظهر علامات الحزن الشديد لما آلت إليه حرفته من كساد ومعوقات كثيرة قد يدفع مجتمعه ثمنها غاليا حالة تعرضها للإندثار ، بعد عناء سنوات من الإنتظار فى رحلة معاناته بحثاً عمن يدعم رسالته ويحافظ على بقاء حرفته التى لا يزال يمارسها على قارعة الطريق وأمام المارين دون مأوى أو مقر، ولا يعرف سواها كمصدر دخل لأسرته المكونة من أربعة أفراد سوى مايكفيه قوت يومه وراتب شهرى بسيط لبعض المرتزقين من أبناء حيه من تلك الصنعة.

يقول اشرف سفينه محمد ٤٠ عاما آخر حرفي صناعة المشغولات اليدوية واغراض المنازل من جريد النخيل بمركز الداخلة فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية أون لاين، أعمل بتلك المهنة منذ ٣٤ عاما وأنا فى السادسة من عمرى وهى حرفة تعلمتها من أبي نقلا عن جدى الأكبر ، مشيراً إلى أن لقب عائلته هو النجارين لما أشتهروا به منذ القدم بصناعة مستلزمات المنازل واغراض المعيشة من جريد النخيل ، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت حالة من الكساد وعدم الإقبال على شراء منتجاتى نظراً لأننى لا أملك ورشة عمل أو مجالا للتسويق بالمعارض .

واضاف سفينه أن أكثر ما يحزنه هو مشاهدته تراث أجداده الممثل فى جريد النخيل الذي كان يشكل أحد أهم مصادر الرزق والعمل والحرف اليدوية لكثير من أهالى وسكان الواحات قديما مهددا بالاندثار اليوم ، مؤكداً أنه لم يعد هناك من يمارس تلك الحرفة غيره، والتى تساهم وبشكل كبير فى القضاء على مخلفات النخيل وازدحام الشوارع به وداخل الحقول والمزارع مما يتسبب فى إندلاع الحرائق دون أن يتم استغلاله بالشكل المناسب لمتطلبات الحياة وظروف المعيشة وخاصة للأسر الأكثر احتياجا وضيق فى الأحوال .

وتابع بأن مجالات استغلال الجريد فى الصناعات اليدوية عديدة وبأسعار زهيدة ، مشيرا إلى قيامه بتصنيع الكراسي والنجف والشيالات والحوامل وكذلك غرف النوم والمناضد والبوابات وأسوار المزارع والحدائق العامة وغيرها ، باستخدام أدوات نجارة بسيطة أهمها المثقاب والجاكوش وبعض المسامير والمنشار ، لافتا إلى قيامه بجلب ما يقرب من ٤٠٠ جريدة يوميا ومايزيد عن ٢٠٠٠ أسبوعيا من الحقول دون مساعدة أصحابها أو عائد من التصنيع لعدم وجود أدنى فرص تسويق بالمركز.

وأوضح إبن ال٤٠ عاما صاحب حرفة الجريد ، أنه كان قد تقدم باكثر من طلب إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة الداخلة لتخصيص قطعة أرض بمنطقة الحرفيين لإقامة مشروع خاص بمنتجات الأرابيسك من جريد النخيل على مساحة ٢٠٠ متر ، وبعد صدور قرار التخصيص منذ ٥ أشهر بعد المعاينة والفحص، توقفت الإجراءات ولم يتم التسليم لأسباب لا يعرفها حتى الآن.

وناشد اشرف اللواء محمد الزملّوط محافظ الوادى الجديد تفقد مشروعه ورعاية مطلبه الخاص بتوفير قطعة أرض لإقامة مشروعه حفاظاً على تلك الحرفة من الزوال ولضمان فرص التسويق الجيد بمشاركته فى المعارض بالإضافة إلى عدم تمكنه إستقبال ضيوفه من وفود الزائرين من الأجانب والسائحين لمشاهدة منتجاته التى وصلت إلى بعض الدول الأجنبية عن طريق هؤلاء الزوار وذلك لعدم وجود مقر لعمله سوى ناصية الطريق على أرضية من التراب وازدحام من المارة طوال الوقت ، وهو أكثر ما أثار دهشة السائحين الأجانب واستيائهم لما شعروا من إهمال ولا مبالاة لقيمة وأهمية تلك الحرف والتى يعتبرونها ذات قيمة فنية وتحف جمالية لا تقدر بثمن وفقاً لمعتقداتهم داخل مجتمعاتهم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة