على هامش منتدى الشباب الـ10: النيل سيجرى دائما.. ولن يستطيع أحد إيقافه
ليلة صوفية بساحة المرتضى
عاش المشاركون فى المنتدى العاشر للشباب العربى الإفريقى، ليلة صوفية فى ساحة السيد أحمد المرتضى، بقرية الزناقطة، بجوار مطار الأقصر، أعربوا خلالها عن سعادتهم بهذا الجمع الجماهيرى الغفير من المريدين والمحبّين، وأكدوا أن مثل هذه التجمعات والترابط المصرى الأصيل حائط الصد المنيع الذى يجعل مصر "عصِيَّة" على الانكسار أو الهزيمة.افتتح اللقاء الأسبوعى- والذى يتكرر يومى الأحد والأربعاء- بآيات الذكر الحكيم للقارئ محمد صالح، ثم رحَّب السيد احمد المرتضى بضيوف مصر والأقصر، مؤكدا أن مصر يد واحدة ونسيج وطنى واحد، لا فرق بين مسلم أو مسيحى، ولا مواطن أو مجنَّد فى القوات المسلَّحة أو الشرطة، فالجميع على قلب رجل واحد، خلف القيادة الرشيدة للرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يسابق الزمن من أجل تحقيق الإنجازات المختلفة على أرض الواقع للحاق بركب التقدم وبناء مصر الجديدة التى يستحقها أبناؤها، واستعادة مكانتها ومنزلتها القيادية فى المنطقة والعالم.
جاء هذا اللقاء على هامش المنتدى العاشر الذى ينظمه الاتحاد العربى للشباب والبيئة، برئاسة د. ممدوح رشوان- الأمين العام- وحضره الوزير المفوَّض عبدالمنعم الشاعرى- مدير إدارة الشباب والرياضة بجامعة الدول العربية- د. بثينة الحاجى –مستشار وزير الشباب التونسى- د. ناهد الرواس- الأستاذة بالجامعة اللبنانية- والوفد اللبنانى: د. عبدالرزاق اسماعيل- أمين مساعد الاتحاد العربى- د. باسم درباس، وممثل وزارة الشباب والرياضة د. أحمد السهم، وعدد كبير من أساتذة الجامعات المصرية المشاركة.
تلاحم المصريين
وصف اللواء ناجى شهود- نائب مدير المخابرات العسكرية سابقا، المحاضر بأكاديمية ناصر العسكرية- التجمّع الكبير الذى احتشد بالساحة- وسط التهليل والتكبير والزغاريد- بأنه سر بقاء مصر وقوتها، بل هو سبب خشية الدول جميعا من مصر التى يعيش أبناؤها فى تلاحم وترابط- وإن شاء الله- إلى قيام الساعة، كما قال سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- محذرا من أن أعداء مصر الآن يلعبون على وتر هدم وكسر المصرى، لأن هدم الإنسان أخطر شئ، وقد حاولوا كثيرا وهم مستمرون لكنهم لم ولن ينجحوا، رغم مساعيهم لاستغلال الدين، فالمصرى يعيش بالدين، فالإنجيل للكنيسة والجليسة، والقرآن للجامع والشارع، وعليه الحذر من اللعب بالدين، وخاصة من خلال تسخير الموبايل ووسائل التواصل الحديثة التى تغيّر وتسهِّل كل شئ حتى يتعدد الإنجيل والقرآن، والعقل والحكمة تقتضى الاستفادة من تلك الوسائل التكنولوجية وليس أن نكون مُسَخَّرين نحن لها، وألا يضحك علينا عدونا، مؤكدا أن المصرى لديه 3 ثوابت لا يقبل أن يقربها أحد: الدِّين، العِرْض، الأرض.
وعرج اللواء شهود للحديث عن مسيرته فى الدراسة بجامعة الأزهر، واستفاض فى شرح قضية الخيرية بين خلق إبليس من نار وخلق الإنسان من طين، ثم قصة التحاقه بالقوات المسلحة، محذرا من أن إسرائيل لن تهدأ فى حربها ضد مصر، والمصريون لن يُفرِّطوا فى ثوابتهم وقد استعملوا كل السبل لاسترداد حقهم- بالدراع والسياسة والقانون- حتى أجبروا إسرائيل على توقيع حدودها معهم- وهى الدولة الوحيدة التى ليس لها حدود حتى الآن- كاشفا النقاب عن أن سيناء تعرّضت لخمس محاولات لانتزاعها وفصلها عن مصر، وكلها باءت بالفشل- والحمد لله- ولن تنجح أبدا، بدأت بحرب 56 ثم 67، ومؤتمر الحسنة فى 31 أكتوبر 68 لتحريض السيناوية على الانفصال فى مؤتمر عالمى أعدته إسرائيل بحضور الصليب الأحمر، فوقف الشيخ سالم وأعلن ان سيناء جزء مصرى وأهلها يرفضون التدويل، ولن يفرّطوا فى شبر واحد منها، فتم القبض عليه وسجنه حتى تم تهريبه عبر الأردن ثم مصر.
أضاف اللواء شهود: أما المحاولة الرابعة فكانت بين عامى 96-97 حينما اكتشف زملائى فى المخابرات وجود 8 حالات زواج يهوديات من سيناويين وأن 7 منهن حوامل بعد 5 أشهر فقط من الزواج- ومعروف أن اليهودية لا تحمل إلا بعد فترة طويلة رغبة فى الحفاظ على نفسها، وكذا الابن يحمل ديانة وجنسية أمه وليس أبيه- فتصوّرت الوضع بعد 40 سنة وقد ولد على أرض سيناء 20 ألف يهودى! فكان القرار السياسى وقتها بمنع وإيقاف هذا الزواج.
أما المرة الخامسة، فهى حديثة حينما حاولوا جعلها إمارة إسلامية، فكان الرد سريعا بالعملية الشاملة 2018 تأكيدا على ان سيناء لن تكون إلا مصرية، وكل مواطن مصرى يحمل رقما قوميا فهذا إمضاء وتوقيع منه على إيصال أمانة لرب العزّة سبحانه بأنه مسئول عن حماية هذه الأرض وأن يسلّمها كاملة غير منقوصة للأجيال القادمة، جيلا بعد جيل، فنحن خير أجناد الأرض- كما قال سيدنا رسول الله- ومعناها لا يقتصر على الجنود بل يشمل كل أعوانهم وأنصارهم ومؤيديهم والصناع والزراع والأمهات، وفى رباط إلى يوم القيامة، للحفاظ على مصر التى ذكرت فى الكتب السماوية: فى العهد القديم 697 مرة، وفى الجديد 22، وفى القرآن أكثر من 27 مرة- مصر ومشتقاتها الأمصار، المصريين- و5 صريحة، بل إنها أحد ثلاث أماكن ذُكرت ووصفت بالأمن والأمان، بعد الجنة والحرم، فقال تعالى: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين".
ووجَّه اللواء شهود حديثه للحضور قائلا: اطمئنوا، فإن مصر لن تنكسر أبدا، فكيف لبلد ولد فيها نبى، وعاش فيها نبى، وتزوَّج منها نبى، وآوى إليها نبى، وتجلى الله عز وجل على أرضها، أن تُهزم؟!
أُم التاريخ
وبعد فاصل من التواشيح الدينية للمنشدين يوسف جوهر وصالح المرتضى، تحدث د. مجدى علام- رئيس الاتحاد العربى للشباب والبيئة، رئيس اتحاد خبراء البيئة العرب- مشيرا إلى أن التاريخ بدأ من مصر، وتحديدا من طيبة- الأقصر حاليا- ومنها هاجرت السيدة هاجر، بوحى إلهى لسيدنا إبراهيم أبو الأنبياء، وقد ذُكرت "طيبة" فى القرآن حين قال تعالى: "وبئر مُعطَّلة وقصر مشيد" فالبئر هى البحيرة المقدسة فى البر الغربى، والقصر المشيد تلك الآثار والمبانى الفرعونية الباقية حتى الآن فى البر الغربى أيضا.
أوضح د. علام ان المصرى معروف دوما بأنه بنَّاء وزارع وصانع وقد علَّم العالم كله هذه الحرف، ولم يكن أبدا هادما ولا محطِّما، ولن يجف له نهر مهما تكاتف الأعداء ضده، لأنه نهر من الجنة وأجراه المولى سبحانه، وقد رأينا كيف جاء الفيضان على أثيوبيا مثلما لم يحدث من 50 عاما، لذا فهو سيستمر ولن يستطيع أحد إيقاف جريانه.
سر العظمة
من جانبه أشاد القاضى اللبنانى نبيل صارى، بهذا التجمّع البشرى الهائل من مختلف الفئات والأعمار والطوائف، وتوافقهم مع قيادتهم السياسية والعسكرية، ما يؤكد أن المصريين دوما يدا واحدة ولن تفرّق بينهم أية مخططات، وهذا هو سر عظمته وقوتها، وهو ما يجعلنا كعرب فى أمن واطمئنان على أنفسنا، طالما كانت مصر فى هذا الوضع الآمن.