أنطونيو غوتيريش :أدعو الاسرائيليين والفلسطينيين للحل القائم علي وجود دولتين
المستوطنات غير القانونية وهدم المنازل الفلسطينية أمور يجب أن تتوقف.
إنشاء المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية وانتهاكا صارخا للقانون الدولي،
وأضافت إن لهذا اليوم وللتواريخ التي ذَكرتُ دلالاتٌ كثيرة.فالشعب الفلسطيني هو الشعب الوحيد في العالم الذي خُصص له يومٌ دوليٌ للتضامن معه، لأن قضيته هي أكبر قضية وطنية ذات بعد عالمي في تاريخ الأمم المتحدة. وهي من أقدم القضايا المطروحة على المجتع الدولي منذ نشأة الأمم المتحدة ومنذ قرار التقسيم عام 1947. وهي القضية التي وُثّقت شرعيتها في مئات من القرارات الأممية والإقليمية وتقارير الخبراء الأمميين وغيرهم. وهي قضيةُ شعب أجمعت كلُ القراراتِ الأمميةِ على حقه في تقرير المصير دون تدخلٍ خارجي، وحقه في الاستقلال الوطني والسيادة، وحق من هُجِّر منه في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أُبعِدوا عنها. وهي قضيةُ شعب لم يحصل بعد على حقوقه بعد مرور أكثر من سبعة عقود.
وها نحن هنا مرة أخرى، وللعقد الرابع، نجتمع لنتذكرَ ولنُذكِّرَ بإحدى أكبر المظالم التي لا تزال تُرتَكبُ حيال شعبٍ بالرغم من مشروعية قضيته. بل إن هذه المظالمَ تتفاقمُ وتتزايد كلَّ يوم، وسياسةُ الأمرِ الواقع والقرارات أحادية الجانب تُفرض فرضا وبدون محاسبة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر، استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، بإعلان لجنة البناء العليا التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية في الأول من نوفمبر 2019 عن إقامة 2600 وحدة سكنية من بينها 182 وحدة في بؤرة مئيفوت يريحو الاستيطانية في وادي الأردن؛ وهدم إسرائيل لـ48 منشأة فلسطينية ما أدّى إلى تشريد 101مواطن فلسطيني من بينهم 46 طفلا واستمرار الحصار الإسرائيلي غير القانوني لمدة 11 عامًا ضد السلع والخدمات الأساسية ضد 1.8 مليون مدني في غزة، وهم الآن بدون كهرباء تقريبًا يوميا على مدار 24 ساعة ومقتل عشرات المدنيين من بينهم أطفالٌ ونساء خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، ردا على إطلاق فصائل فلسطينية نحو500 قذيفة صاروخية باتجاه المناطق الإسرائيلية إثر استهداف الجيش الإسرائيلي لقيادي في حركة الجهاد الإسلامي، وذلك عندما كان العالم يستعد للاحتفال باليوم العالمي للطفل (20 نوفمبر) واليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة (25 نوفمبر)، ونحن نُشرف على إحياء اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر). ولولا تحركِ مصرَ وجهودِها بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتي نثمنها ونقدرها أشد التقدير، لضمان عودة الهدوء إلى غزة بعد 48ساعة من الأعمال العدائية السابقة الذكر، لكانت الخسائر أفدح وأفظع بكثير.
كما تعاني الأونروا، وهي الوكالة التي تقدم حاليا الخدمات الأساسية لخمسة ملايين ونصف لاجئ من فلسطين، من أسوأ عجز مالي لها في تاريخها الممتد طوال 70 سنة. وهي تسعى حاليا إلى التغلب على فجوة مالية تبلغ قرابة 89 مليون دولار قبل نهاية العام.
ونرحب في هذا الصدد بتجديد ولاية الأونروا لثلاثة أعوام أخرى، ونشدد على ضرورة تضافر الجهود لضمان قدرتها على تلبية الاحتياجات الإنسانية للاجئين الفلسطنيين الذين يمثلون 43% من أبناء الشعب الفلسطيني، وأن نوفر الضمانات الكافية لحماية الوكالة من التحديات السياسية والمالية التي تواجهها.
وأود أن أُذَكِّرَ هنا بأن جامعة الدولَ العربيةَ، وخاصة من خلال أمينها العام، لعبت ولا زالت تلعب دورا كبيرا في حث الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على مساندة الأونروا سياسياً ومادياً، سواء من خلال التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح تمديد ولايتها، أو من خلال تقديم الدعم المادي لها. و للجامعة ولأمينها العام منا كلُ الشكر والتقدير. والشكرُ موصول للدول العربية، كالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر التي تبرعت وتعهدت بالتبرع للوكالة، متطلعين إلى أن تفي هذه الدول وكل الدول التي أعلنت مشكورة عن مساهمات مالية للوكالة بتعهداتها في أسرع وقت ممكن نظراً للوضع المالي الحرج للأونروا.
معالي الأمين العام، معالي السفراء، الحضور الكرام .. الشعب الفلسطيني ينتظر من العالم أن ينصف قضيته المشروعة والعادلة من خلال تحقيقِ حل الدولتين والتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم... والموقف الثابت للأمم المتحدة هو أن الحل يجب أن يكون تأسيسا على القرارات الأممية ذات الصلة من خلال مسار سلمي تفاوضي؛ وأن العنف ليس بالحل وأن استهداف المدنيين والردود العنيفة عليها، ليست فقط غير مقبولة، ولكنها تقف حجر عثرة أمام الحل السلمي والسياسي الدائم والعادل للقضية الفلسطينة. وكما قال منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في إحاطته أمام مجلس الأمن يوم 20نوفمبر من هذا العام: "يجب أن يكون الحل الدائم سياسيًا: لا يمكن لإسرائيل الاستمرار في سياسةالاستيطان وإغلاق الحدود وخنق التنمية، و "لا يمكن للزعماء الفلسطينيين الاستمرار في تجنب العواقب المدمرة لانقسامهم السياسي الداخلي". وما يتعين علينا جميعا أن نسعى إليه هو أن نفي بالتزامتنا على واقع الأرض حيال شعب طال الظلم الواقع عليه واستفحل، في خرق صارخ للقوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة نفسه.
وقالت ختام كلمتي اسمحوا لي بأن ألقي على حضراتكم نص رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، لهذا العام بمناسبة هذا اليوم وهي “لا يزال النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني يشكل واحدا من أكثر التحديات استعصاء على الحل التي تواجه المجتمع الدولي. وللأسف، لم يحدث خلال السنة الماضية أي تطورات إيجابية، وما فتئ الوضع على أرض الواقع يتدهور.
إن تكثيف المستوطنات غير القانونية وهدم المنازل الفلسطينية واستشراء المعاناة في غزة هي أمور يجب أن تتوقف. فإنشاء المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية وهو يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، على نحو ما ورد في قرار مجلس الأمن 2334. فهذه الأعمال تنذر بالقضاء على جدوى إنشاء دولة فلسطينية استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بهذا الأمر. وفي الوقت ذاته، فإن إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون عشوائيا باتجاه السكان المدنيين الإسرائيليين يجب أن يتوقف.
وإنني أدعو الإسرائيليين والفلسطينيين، وجميع مؤيديهم، إلى اتخاذ الخطوات التي من شأنها أن تعيد الثقة في الحل القائم على وجود الدولتين. إذ لا بديل أجدى منه. والاعتقاد بأنه من الممكن تصريف النزاع أو احتواؤه إلى الأبد هو وهم خطير. فالتوصل إلى حل عادل ودائم تكون فيه القدس عاصمة للدولتين كلتيهما لن يتحقق إلا عبر مفاوضات بنّاءة يجريها الطرفان بحسن نية ويقدم لها المجتمع الدولي الدعم ويتم فيها التقيد بالقرارات الراسخة الصادرة عن الأمم المتحدة والثوابت المتفق عليها منذ أمد بعيد. على أن المطلوب، أولا وقبل كل شيء، هو وجود القيادة وتوفر الإرادة السياسية. ويتعين أيضا مؤازرة الجهود التي يبذلها المجتمع المدني وكل من يسعى من الجهات جميعا إلى سد الفجوة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ولنؤكد من جديد، ونحن نحتفل بهذا اليوم الدولي للتضامن، التزامنا بالتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني. فالأمم المتحدة لن تتزحزح في التزامها تجاه الشعب الفلسطيني ونحن نبذل قصارانا من أجل إعمال حقوقه غير القابلة للتصرف وبناء مستقبل يسوده السلام والعدل والأمن والكرامة للفلسطينيين والإسرائيليين سواء بسواء.