سر قسوة أحمد زكى على ابنه هيثم
كنت انتظره طويلاً في المكتب حتى أصابني الملل، وقررت الرحيل، لكنه فجأة ظهر منهكًا وحزينًا، وقبل أن نتحدث في أي شيء ظهر بيننا شاب صغير «نسخة منه»، ارتمى في أحضانه وقال: «واحشني يابابا».
رد عليه بجفاف أرعبنى: «يالا روح لستك وأنا هتصل بيك».
كنت حزينًا من طريقة التعامل الجافة تلك، وأنني شاهد عليها ولم أستطع التعليق أو الانسحاب.
بدأ «زكي» بعدها حديثًا قاسيًا صعبًا لـ«تطفيش» هيثم من المكتب: «مش كنت معايا في باريس من أسبوع»، «مش أنا لسه مشتريلك جزمة بكذا وكذا».
كان الأمر محزنًا وصادمًا لي ولـ«هيثم»، لكن الغريب أن الابن واجه ذلك بحضن والده قائلاً: «أنت وحشتني وبحبك وجيت أشوفك»، ثم مضى خارجًا.
وعندما تأكد أحمد زكى من خروجه، وأنه لا أحد يسمعنا، قال لى بأسي شديد: «عاوزه يطلع راجل ويعتمد على نفسه.. أنا بحبه وماليش غيره.. بس أنا لسه لسه راجع من عند دكتور الصدر وقاللى رئتك اتحجرت.. أنا خايف يكون عندي سرطان في الرئة».