كلام فى الهوا
الرئيس ورفع «الوعى المجتمعى» بالتحديات
كنت أنوى تناول تفاصيل الحرب الأهلية التى تدور فى إثيوبيا بمزيد من التفاصيل المعنية بآثارها على منطقة القرن الإفريقي، وكذلك الدولة المصرية التى تواجه تهديدات على حدودها الإستراتيجية الاربعة، وكيفية تعامل الرئيس معها بالحكمة والصبر الإستراتيجى الذى تعودنا عليه منه منذ توليه المسئولية.
لكن من الملاحظ ان الرئيس السيسى دائمًا ما يستغل المناسبات الرسمية فى التأكيد على اهمية «رفع الوعى المجتمعي» بالتحديات التى تواجه الدولة المصرية التى تهددها والخطط المستقبلية للتعامل معها وحرصه على ان هذا الوعى يمثل حائط الصد الحقيقي، والفولاذى اذا جاز التعبير ووفقًا للتاريخ الوطنى لهذا الشعب العظيم ودون شك أو انتقاص من قدراته، لمواجهة تلك التحديات.
وفى نفس الوقت تأكيده على أن العمل، ثم العمل، ثم العمل هو ما يساعد مصر وشعبها فى تحقيق طموحاتهم للجمهورية الجديدة التى يحلم بها معهم.
وقد اتضح ذلك موخراً خلال حضوره الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان «وطن الأبطال»، بمُناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، التى عقدت الأربعاء الماضى بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، حيث خصص جانباً واسعاً من كلمته للحديث عما وصفه بمحاولات استهداف الوعى الوطنى والذاكرة الجمعية للمصريين، مشيراً إلى أن أدوات الإعلام، وسائل التواصل الاجتماعى تستخدم فى التشكيك فى وقائع تاريخية، ومن بينها نصر أكتوبر، والتأثير فى الرأى العام.
ولم يكتف الرئيس بذلك بل اوضح أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأى أمة»،.وفى هذا الإطار أكد الرئيس بوضوح ودون لبس أن مسئولية مواجهة هذه المخططات تقع على عاتق الجميع، من خلال تعزيز الوعى وتوضيح الحقائق للرأى العام، ومحذراً من جانب آخر من أن تعرض الدولة لاضطرابات مماثلة لما شهدته فى عام 2011 قد تترتب عليه تداعيات جسيمة تهدد استقرارها وقدرتها على الاستمرار، كما أشار إلى المحاولات المتعمدة من قبل أعداء الوطن لتزييف الوعى واستثارة الرأى العام باستخدام وسائل التواصل الاجتماعى وهو ما يندرج فى إطار مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع داخل الدولة المصرية.
هنا نلاحظ ان تصريحات الرئيس المستمرة حول تلك القضية «الوعي» تشكل نقطة تحول رئيسية للتعامل مع التحديات التى تواجه مصر، وكلنا نعلمها ونتابعها عبر وسائل الإعلام المختلفة، ونشعر بآثارها على حياتنا اليومية، كما نرصد رؤيته للتصدى لها والمتمثلة، كما أشار فى ان الواجب الوطنى فى المرحلة الحالية هو العمل والصبر، مؤكدًا أن بناء الدولة المصرية لا يتحقق بالوعود،
ذلك جزء من الرسائل التى حرص الرئيس على اطلاقها خلال الاحتفالية السنوية وهى رسالة لا يمكن الاستغناء عنها فى «معركة الوعي» خاصة ونحن نحتفل باستحضار دروس أكتوبر والذى لا يقتصر فقط فى اعتقادى الشخصى على استعادة أمجاد الماضي، بل يمتد إلى تعزيز قدرة الأجيال الجديدة على فهم التحديات الراهنة، والتمسك بالهوية الوطنية والحفاظ على الدولة ومؤسساتها ومقدراتها.
أيضًا حرص الرئيس على الربط بين تحديات عامى 1973 و2013 يعكس أهمية استخلاص الدروس من محطات التاريخ الفارقة، وأن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يمثل أولوية وطنية، لافتًا إلى أن بناء الدولة وتحقيق التنمية يتطلبان العمل الجاد والصبر وتضافر جهود مؤسسات الدولة والمواطنين، تمامًا كما تطلب نصر أكتوبر إرادة قوية واستعدادًا وتضحيات عظيمة.
خارج النص:
لا يمكن اعتبار التصعيد الحالى فيما يحدث بإثيوبيا مجرد تجدد للحرب الأهلية بصورتها السابقة، وإنما إعادة تشكيل أوسع لمعسكرات الصراع داخل إثيوبيا، لانه يشهد تطورًا لافتًا مثيرًا، حيث تغيرت خريطة التحالفات التى حكمت الحرب السابقة، فبعض حلفاء آبى أحمد فى حرب 2020 أصبحوا اليوم خصومه، بينما اقترب خصوم سابقون من بعضهم تحت مظلة العداء للحكومة الفيدرالية بقيادة آبى أحمد، وذلك بالتزامن مع تحول العلاقة بين إثيوبيا وأريتريا من التحالف الوثيق إلى التوتر والاتهامات المتبادلة.