رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام‭ ‬فى‭ ‬الهوا‭ ‬

الرئيس‭ ‬ورفع ‭ ‬‮«‬الوعى‭ ‬المجتمعى‮» ‬‭ ‬بالتحديات‭ ‬

بوابة الجمهورية

كنت‭ ‬أنوى‭ ‬تناول‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬التى‭ ‬تدور‭ ‬فى‭ ‬إثيوبيا‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬التفاصيل‭ ‬المعنية‭ ‬بآثارها‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي،‭ ‬وكذلك‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬تهديدات‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬الاربعة،‭ ‬وكيفية‭ ‬تعامل‭ ‬الرئيس‭ ‬معها‭ ‬بالحكمة‭ ‬والصبر‭ ‬الإستراتيجى‭ ‬الذى‭ ‬تعودنا‭ ‬عليه‭ ‬منه‭ ‬منذ‭ ‬توليه‭ ‬المسئولية‭.‬


لكن‭ ‬من‭ ‬الملاحظ‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬دائمًا‭ ‬ما‭ ‬يستغل‭ ‬المناسبات‭ ‬الرسمية‭ ‬فى‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬اهمية‭ ‬‮«‬رفع‭ ‬الوعى‭ ‬المجتمعي‮»‬‭ ‬بالتحديات‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬تهددها‭ ‬والخطط‭ ‬المستقبلية‭ ‬للتعامل‭ ‬معها‭ ‬وحرصه‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الوعى‭ ‬يمثل‭ ‬حائط‭ ‬الصد‭ ‬الحقيقي،‭ ‬والفولاذى‭ ‬اذا‭ ‬جاز‭ ‬التعبير‭ ‬ووفقًا‭ ‬للتاريخ‭ ‬الوطنى‭ ‬لهذا‭ ‬الشعب‭ ‬العظيم‭ ‬ودون‭ ‬شك‭ ‬أو‭ ‬انتقاص‭ ‬من‭ ‬قدراته،‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭.‬


وفى‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬تأكيده‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العمل،‭ ‬ثم‭ ‬العمل،‭ ‬ثم‭ ‬العمل‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يساعد‭ ‬مصر‭ ‬وشعبها‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحاتهم‭ ‬للجمهورية‭ ‬الجديدة‭ ‬التى‭ ‬يحلم‭ ‬بها‭ ‬معهم‭.‬
وقد‭ ‬اتضح‭ ‬ذلك‭ ‬موخراً‭ ‬خلال‭ ‬حضوره‭ ‬الندوة‭ ‬التثقيفية‭ ‬الرابعة‭ ‬والأربعين‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬وطن‭ ‬الأبطال‮»‬،‭ ‬بمُناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬الثالثة‭ ‬والخمسين‭ ‬لانتصارات‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيدة،‭ ‬التى‭ ‬عقدت‭ ‬الأربعاء‭ ‬الماضى‭ ‬بمركز‭ ‬الصفوة‭ ‬للمؤتمرات‭ ‬الدولية‭ ‬بالأكاديمية‭ ‬العسكرية‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الجديدة،‭ ‬حيث‭ ‬خصص‭ ‬جانباً‭ ‬واسعاً‭ ‬من‭ ‬كلمته‭ ‬للحديث‭ ‬عما‭  ‬وصفه‭ ‬بمحاولات‭ ‬استهداف‭ ‬الوعى‭ ‬الوطنى‭ ‬والذاكرة‭ ‬الجمعية‭ ‬للمصريين،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أدوات‭ ‬الإعلام،‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬تستخدم‭ ‬فى‭ ‬التشكيك‭ ‬فى‭ ‬وقائع‭ ‬تاريخية،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر،‭ ‬والتأثير‭ ‬فى‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭.‬


ولم‭ ‬يكتف‭ ‬الرئيس‭ ‬بذلك‭ ‬بل‭ ‬اوضح‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬تمثل‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬لأى‭ ‬أمة‮»‬،‭.‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬بوضوح‭ ‬ودون‭ ‬لبس‭ ‬أن‭ ‬مسئولية‭ ‬مواجهة‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬الجميع،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬الوعى‭ ‬وتوضيح‭ ‬الحقائق‭ ‬للرأى‭ ‬العام،‭ ‬ومحذراً‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬الدولة‭ ‬لاضطرابات‭ ‬مماثلة‭ ‬لما‭ ‬شهدته‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬قد‭ ‬تترتب‭ ‬عليه‭ ‬تداعيات‭ ‬جسيمة‭ ‬تهدد‭ ‬استقرارها‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬المحاولات‭ ‬المتعمدة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أعداء‭ ‬الوطن‭ ‬لتزييف‭ ‬الوعى‭ ‬واستثارة‭ ‬الرأى‭ ‬العام‭ ‬باستخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يندرج‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬مساعٍ‭ ‬تستهدف‭ ‬زعزعة‭ ‬الاستقرار‭ ‬وتفجير‭ ‬الأوضاع‭ ‬داخل‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭.‬


هنا‭ ‬نلاحظ‭ ‬ان‭ ‬تصريحات‭ ‬الرئيس‭ ‬المستمرة‭ ‬حول‭ ‬تلك‭ ‬القضية‭ ‬‮«‬الوعي‮»‬‭ ‬تشكل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬رئيسية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬التحديات‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬مصر،‭ ‬وكلنا‭ ‬نعلمها‭ ‬ونتابعها‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المختلفة،‭ ‬ونشعر‭ ‬بآثارها‭ ‬على‭ ‬حياتنا‭ ‬اليومية،‭ ‬كما‭ ‬نرصد‭ ‬رؤيته‭ ‬للتصدى‭ ‬لها‭ ‬والمتمثلة،‭ ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬فى‭ ‬ان‭ ‬الواجب‭ ‬الوطنى‭ ‬فى‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬والصبر،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بالوعود،
ذلك‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬التى‭ ‬حرص‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬اطلاقها‭ ‬خلال‭ ‬الاحتفالية‭ ‬السنوية‭ ‬وهى‭ ‬رسالة‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬فى‭ ‬‮«‬معركة‭ ‬الوعي‮»‬‭ ‬خاصة‭ ‬ونحن‭ ‬نحتفل‭ ‬باستحضار‭ ‬دروس‭ ‬أكتوبر‭ ‬والذى‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬فقط‭ ‬فى‭ ‬اعتقادى‭ ‬الشخصى‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬أمجاد‭ ‬الماضي،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرة‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬التحديات‭ ‬الراهنة،‭ ‬والتمسك‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬ومقدراتها‭.‬


أيضًا‭ ‬حرص‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬تحديات‭ ‬عامى‭ ‬1973‭ ‬و2013‭ ‬يعكس‭ ‬أهمية‭ ‬استخلاص‭ ‬الدروس‭ ‬من‭ ‬محطات‭ ‬التاريخ‭ ‬الفارقة،‭ ‬وأن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬واستمرار‭ ‬مؤسساتها‭ ‬يمثل‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬وتحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬يتطلبان‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭ ‬والصبر‭ ‬وتضافر‭ ‬جهود‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطنين،‭ ‬تمامًا‭ ‬كما‭ ‬تطلب‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬إرادة‭ ‬قوية‭ ‬واستعدادًا‭ ‬وتضحيات‭ ‬عظيمة‭.‬


خارج‭ ‬النص‭:‬
لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬التصعيد‭ ‬الحالى‭ ‬فيما‭ ‬يحدث‭ ‬بإثيوبيا‭ ‬مجرد‭ ‬تجدد‭ ‬للحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬بصورتها‭ ‬السابقة،‭ ‬وإنما‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬أوسع‭ ‬لمعسكرات‭ ‬الصراع‭ ‬داخل‭ ‬إثيوبيا،‭ ‬لانه‭ ‬يشهد‭ ‬تطورًا‭ ‬لافتًا‭ ‬مثيرًا،‭ ‬حيث‭ ‬تغيرت‭ ‬خريطة‭ ‬التحالفات‭ ‬التى‭ ‬حكمت‭ ‬الحرب‭ ‬السابقة،‭ ‬فبعض‭ ‬حلفاء‭ ‬آبى‭ ‬أحمد‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬2020‭ ‬أصبحوا‭ ‬اليوم‭ ‬خصومه،‭ ‬بينما‭ ‬اقترب‭ ‬خصوم‭ ‬سابقون‭ ‬من‭ ‬بعضهم‭ ‬تحت‭ ‬مظلة‭ ‬العداء‭ ‬للحكومة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬بقيادة‭ ‬آبى‭ ‬أحمد،‭ ‬وذلك‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تحول‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬إثيوبيا‭ ‬وأريتريا‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬الوثيق‭ ‬إلى‭ ‬التوتر‭ ‬والاتهامات‭ ‬المتبادلة‭.‬

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة