رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

طرق خفض حرارة الطفل دون أدوية.. ومتى تستدعي الحالة زيارة الطبيب؟

ارتفاع الحرارة عند
ارتفاع الحرارة عند الأطفال

تثير إصابة الأطفال بارتفاع درجة الحرارة قلق الأمهات والآباء، خاصة عندما ترتفع الحرارة بصورة مفاجئة، ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن وسائل آمنة للتعامل مع الحمى في المنزل دون اللجوء الفوري إلى الأدوية. وفي بعض الحالات البسيطة، يمكن تخفيف انزعاج الطفل ومساعدته على تجاوز هذه الفترة من خلال إجراءات منزلية بسيطة، أبرزها الاهتمام بالسوائل، وتوفير الراحة، وتجنب المبالغة في تغطيته بالملابس والأغطية.

ويعتمد التعامل الصحيح مع سخونة الأطفال على عدة عوامل، في مقدمتها عمر الطفل ودرجة حرارته والأعراض المصاحبة، إلى جانب مستوى نشاطه وقدرته على الشرب والتبول. ولا تعني الحمى بالضرورة وجود حالة خطيرة، لكن هناك علامات تستدعي الانتباه والتوجه إلى الطبيب دون تأخير.

وتُعد درجة حرارة 38 درجة مئوية أو أكثر مؤشرًا شائعًا على الإصابة بالحمى، مع ضرورة مراعاة طريقة قياس الحرارة وعمر الطفل وحالته العامة عند تحديد الإجراء المناسب.

 

كيف يمكن خفض حرارة الطفل في المنزل دون أدوية؟

 

يمكن للأهل اتباع مجموعة من الخطوات للمساعدة في الحفاظ على راحة الطفل وتقليل خطر الجفاف أثناء إصابته بالحمى، مع متابعة أي تغيرات تطرأ على حالته.

1- الإكثار من تقديم السوائل

يحتاج الطفل المصاب بالحمى إلى تناول السوائل بانتظام لتعويض ما يفقده الجسم، خاصة إذا صاحب ارتفاع الحرارة التعرق. وينبغي الاستمرار في الرضاعة الطبيعية بالنسبة إلى الرضع، مع تقديم السوائل المناسبة للأطفال الأكبر سنًا وفق أعمارهم واحتياجاتهم.

2- تجنب المبالغة في تغطية الطفل

يُفضل إلباس الطفل ملابس مريحة ومناسبة لدرجة حرارة الغرفة، مع تجنب وضع طبقات كثيرة من الملابس أو البطانيات عليه. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تعريضه للبرد الشديد في محاولة لخفض حرارته.

3- توفير الراحة والنوم

يساعد حصول الطفل على قسط كافٍ من الراحة على تجاوز فترة المرض، لذلك يُنصح بالسماح له بالنوم والاسترخاء بحسب حاجته، دون إجباره على الحركة أو ممارسة الأنشطة المعتادة إذا كان يشعر بالتعب.

4- الحفاظ على اعتدال درجة حرارة الغرفة

ينبغي توفير بيئة مريحة للطفل، بعيدًا عن الحرارة المرتفعة أو البرودة الشديدة، مع تجنب استخدام الثلج أو الماء شديد البرودة لتبريد جسمه.

5- عدم إجبار الطفل على تناول الطعام

قد تنخفض شهية الطفل بصورة مؤقتة أثناء إصابته بالحمى، وهو أمر قد يحدث خلال المرض. ويمكن تقديم الطعام وفق رغبته وقدرته على تناوله، مع إعطاء الأولوية للسوائل ومراقبة حالته العامة.

6- مراقبة علامات الجفاف

من المهم الانتباه إلى عدد مرات التبول، وجفاف الفم، وقلة الدموع عند البكاء، وغيرها من العلامات التي قد تشير إلى نقص السوائل في الجسم. ويستدعي ظهور علامات واضحة للجفاف التواصل مع الطبيب لتحديد الإجراء المناسب.

7- متابعة نشاط الطفل وتنفسه

لا ينبغي أن تقتصر متابعة الحمى على قياس درجة الحرارة فقط، بل يجب ملاحظة مدى استجابة الطفل لمن حوله، وقدرته على الشرب، وطريقة تنفسه، وظهور أي أعراض جديدة أو غير معتادة.

ما الطرق التي يجب تجنبها عند ارتفاع حرارة الطفل؟

يلجأ بعض الآباء إلى وسائل منزلية بهدف خفض حرارة الطفل سريعًا، إلا أن بعض هذه الممارسات قد تكون غير مناسبة أو تسبب مزيدًا من الانزعاج.

ومن أبرز الإجراءات التي ينبغي تجنبها استخدام الثلج أو الماء شديد البرودة لتبريد الجسم، أو فرك جلد الطفل بالكحول أو الخل، فضلًا عن الإفراط في تغطيته بالبطانيات.

كما لا يُنصح باستخدام الإسفنج المبلل بالماء بهدف التبريد بصورة روتينية، إذ تركز الإرشادات الصحية على توفير الراحة، وارتداء ملابس مناسبة، وتشجيع الطفل على شرب السوائل.

ويجب الانتباه إلى أن خفض الحرارة بسرعة ليس الهدف الأساسي في جميع الحالات؛ فالأهم هو الحفاظ على راحة الطفل، وتجنب الجفاف، والتأكد من عدم وجود أعراض تستدعي تدخلًا طبيًا.

متى تُعد حرارة الطفل مرتفعة وتحتاج إلى تقييم طبي؟

يُفضل قياس درجة حرارة الطفل باستخدام ميزان حرارة رقمي، بدلًا من الاعتماد على لمس الجبهة أو اليدين، لأن اللمس وحده لا يوفر قراءة دقيقة.

وقد تتأثر القراءة ببعض الظروف، مثل الاستحمام حديثًا أو تغطية الطفل بعدة بطانيات، لذلك يمكن الانتظار قليلًا ثم إعادة القياس عند الحاجة.

ويكتسب عمر الطفل أهمية خاصة عند التعامل مع الحمى، إذ تختلف التوصيات الطبية بحسب المرحلة العمرية.

الرضع أقل من 3 أشهر: إذا بلغت درجة حرارتهم 38 درجة مئوية أو أكثر، فإنهم يحتاجون إلى تقييم طبي عاجل، حتى إذا بدوا في حالة جيدة.

الأطفال من 3 إلى 6 أشهر: تستدعي درجة الحرارة البالغة 39 درجة مئوية أو أكثر تقييمًا طبيًا سريعًا.

الأطفال الأكبر من 6 أشهر: لا تكفي درجة الحرارة وحدها لتحديد مدى خطورة الحالة، بل يجب الانتباه إلى نشاط الطفل، وقدرته على الشرب، ومعدل التبول، والتنفس، والأعراض الأخرى المصاحبة.

وتوجد علامات تحذيرية تستوجب الحصول على مساعدة طبية عاجلة، من بينها صعوبة التنفس، والخمول الشديد أو صعوبة إيقاظ الطفل، والتشنجات، وظهور طفح جلدي مقلق لا يختفي عند الضغط عليه، إلى جانب علامات الجفاف الشديد.

متى يحتاج الطفل إلى دواء لخفض الحرارة؟

لا تستدعي كل حالات الحمى استخدام الأدوية، إذ يمكن الاكتفاء بالرعاية المنزلية ومراقبة الحالة في بعض الحالات البسيطة، إذا كان الطفل يتفاعل بصورة طبيعية ويشرب السوائل ولا تظهر عليه علامات خطورة.

أما إذا كان الطفل يشعر بألم أو انزعاج واضح، فقد يكون استخدام خافض حرارة مناسب خيارًا لتخفيف هذه الأعراض، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، وفق عمر الطفل ووزنه وحالته الصحية والتعليمات الخاصة بالمستحضر.

ويجب التأكد من الجرعة الصحيحة وتركيز الدواء قبل إعطائه، وعدم استخدام مستحضرات مخصصة للبالغين أو زيادة الجرعة بهدف تسريع انخفاض الحرارة.

كذلك، ينبغي تجنب إعطاء الأسبرين للأطفال دون 16 عامًا، وعدم الجمع بين الباراسيتامول والإيبوبروفين أو التبديل بينهما بصورة روتينية دون توجيه من مختص صحي. كما لا يُستخدم المضاد الحيوي لمجرد ارتفاع درجة الحرارة، لأنه لا يعالج العدوى الفيروسية، ويُحدد استخدامه وفق تشخيص الحالة والحاجة إليه.

وفي النهاية، تظل مراقبة الطفل وتقييم حالته العامة من أهم خطوات التعامل مع الحمى. ويمكن أن تساعد الرعاية المنزلية المناسبة في تخفيف الانزعاج في الحالات البسيطة، لكن لا ينبغي أن تؤخر طلب المساعدة الطبية عندما يكون الطفل صغيرًا جدًا أو تظهر عليه علامات تحذيرية، كما أن استمرار الحمى أو تدهور الحالة يستدعي استشارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة