أنت تسأل ودار الإفتاء تجيب
هذه ضوابط ملابس الرجل في الشريعة الإسلامية
ترد إلى دار الإفتاء يوميا آلاف الفتاوى سواء على موقعها الإلكتروني أو بصفحتها على فيس بوك ويجيب عليها الدكتور عويضة عثمان، أمين الفتوى بالدار.
ما ضوابط ملابس الرجل في الشريعة الإسلامية؟
** الأصل في الملابس هو العرف، لكن العادات والتقاليد لا تنفصل عن المروءة والأخلاق والحياء، والشريعة وضعت ضوابط لملابس الرجل والمرأة.. ومن أهم ضوابط ملابس الرجل ألا تكشف عورته، التي حددها الفقهاء بما بين السرة والركبة، وألا تكون الملابس شفافة تظهر ما يجب ستره، والالتزام بهذه الضوابط يرتبط بالحياء والمروءة والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية.
وقد نهت الشريعة عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في الملابس، كما حرمت على الرجل ارتداء الحرير الخالص، ويجب مراعاة العرف والعادات والتقاليد عند اختيار الملابس، لأن ما يصلح ارتداؤه في المنزل أو على الشاطئ قد لا يكون مناسبًا عند السير في الشارع، حتى لو لم يكن محرمًا في ذاته.
والرجل ينبغي أن يراعي الحياء واحترام الآخرين في مظهره، فكون عورة الرجل من السرة إلى الركبة لا يعني أن كل ما عدا ذلك يناسب الظهور به أمام الناس، إذ تخضع الملابس كذلك لاعتبارات المروءة والذوق العام والعرف السائد.
والحياء ليس عيبًا في الرجل، وتربية الأبناء على أن الرجل لا ينبغي أن يستحي من مظهره أو من ستر جسده تربية خاطئة، وهناك فرق بين الحياء الذي يمنع الإنسان من التعبير عن رأيه، والحياء المحمود الذي يدفعه إلى احترام جسده ومراعاة مشاعر الآخرين، وقد ورد في وصف سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه «أشد حياءً من العذراء في خدرها».. لذلك يجب مراعاة الآداب والأخلاق والعادات الاجتماعية عند اختيار الملابس، ولابد من عدم ارتداء الملابس الممزقة التي تكشف أجزاء من الفخذ أو تخالف الذوق العام، فالمسلم مطالب بمراعاة ما أمرت به الشريعة، إلى جانب احترام أعراف المجتمع وتقاليده.
ما حكم كشف وجه والدي بعد الوفاة وتقبيله؟
** تقبيل الميت ليس حرامًا، ولا حرج فيه شرعًا، وما فعلته السائلة جائز.. ولكن الأولى أن يكون التقبيل قبل التكفين أو بعد الغُسل، لكن لو حدث بعد التكفين فلا إثم فيه، وهذا الأمر ورد عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة.. ومن الأدلة على ذلك أن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه قبَّل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قبَّل عثمان بن مظعون رضي الله عنه بعد موته.
وتقبيل الميت من باب الرحمة والوداع، ولا يُعد مخالفة شرعية، ما دام خاليًا من أي محظور، ومقصوده التوديع والمودة.
هل قضاء الفروض مقدم على النوافل؟
** من الجيد أن ينتبه الإنسان إلى تقصيره ويسعى للتوبة وتصحيح ما فاته، إلا أن قضاء الفروض مقدَّم على أداء السنن والنوافل.. والأفضل في هذه الحالة هو أن يصلي المسلم مع كل فرض حاضر فرضًا مما فاته، وهذا أولى من الانشغال بالنوافل حتى يتم تعويض الصلوات التي لم تُؤدَّ في وقتها.
وإدراك التقصير والحرص على القضاء خطوة مهمة في طريق الالتزام، وأدعو الله أن يهدي الجميع ويشرح صدورهم لطاعته.
هل يجوز التصدق من مال زوجي على عمي المحتاج؟
** يجوز للزوجة التصرف في المال الذي يعطيه لها زوجها لإخراجه في الصدقة، خاصة لعمها المحتاج باعتبارها وكيلة عنه، بشرط أن تضع المال في مصارفه الصحيحة.. فالوكيل في المال يتصرف بما يغلب على ظنه أن صاحب المال سيرضى به، وإعطاء المال لأحد الأقارب المحتاجين جائز إذا كان من مستحقي الصدقة أو الزكاة.
ومجرد السكن في إيجار لا يكفي وحده للحكم بالحاجة، إذ قد يكون الشخص مستور الحال وقادرًا على تلبية احتياجاته، بينما يوجد من هو أشد احتياجًا، كالمريض أو من لا يجد قوت يومه.. فالأولى في هذه الحالة هو توجيه المال إلى الأشد احتياجًا، وإذا تبين أن العم في حاجة حقيقية ولا يوجد من هو أولى منه، فيجوز إعطاؤه من هذا المال دون حرج.. فلابد من تحري الأولى والأحق عند توزيع الصدقات، بما يحقق مقصودها في سد حاجة المحتاجين، ويضمن وصولها لمن هم في أشد الضرورة.
هل يأثم من يقوم بتأخير صلاة الفجر عن وقتها؟.. وهل تعوضها السنة إذا لم تؤد في وقتها؟
** وقت صلاة الفجر يبدأ من أذان الفجر ويستمر حتى طلوع الشمس، ولابد من الحرص على أداء الصلاة في هذا الوقت وعدم التهاون فيها، لأنها من أعظم الفرائض التي تحفظ المسلم في رعاية الله.
ومن طلعت عليه الشمس قبل أن يؤدي الفجر، فإن الصلاة تُؤدى بنية القضاء، فلا إثم على من غلبه النوم، ومن أخذ بالأسباب اللازمة للاستيقاظ مثل ضبط المنبه والاستعداد للصلاة ثم غلبه النوم، فلا إثم عليه، لكن عليه أن يبادر بأداء الصلاة فور استيقاظه، وفقًا لما ورد في السنة النبوية.
والسنن لا تقوم مقام الفرائض، حقا السنن لها فضل عظيم وتكمل ما قد يقع في الفرائض من نقص، لكنها لا تحل محل الصلاة المفروضة، فأداء الفرائض أولًا هو الأساس، ولا يجوز الاعتقاد بأن السنن تعوض ترك الفريضة.
والمحافظة على صلاة الفجر تمثل اختبارًا حقيقيًا للالتزام، لأنها تأتي في وقت يغلب فيه النوم والراحة، والمسلم الذي يحرص عليها ينال بركة في يومه ويشعر بالطمأنينة والسكينة.
ومن استيقظ بعد خروج وقت الصلاة عليه أن يؤديها فورًا، وألا يتركها بسبب فوات وقتها، لأن الصلاة لا تسقط بحال، بل تُؤدى أداءً أو قضاءً بحسب الوقت.
إلا أن الحرص على صلاة الفجر يعكس صدق العبد في علاقته بربه، ومن يحافظ عليها يكون في حفظ الله ورعايته، فهي تمثل مفتاحًا للبركة في الرزق والحياة اليومية.
هل تسقط ولاية الأب لارتكابه الكبائر؟
** ارتكاب الأب للكبائر لا يسقط ولايته على ابنته في عقد الزواج بشكل تلقائي، فإسقاط الولاية ليس أمرًا فرديًا، وإنما يكون بحكم قضائي وفق ضوابط وشروط محددة.. والقول بسقوط ولاية الأب لمجرد ارتكابه ذنبًا كبيرًا يفتح بابًا واسعًا للخلل الأسري، خاصة أن تحديد “الكبيرة” قد يختلف فيه العلماء، بل قد تتحول بعض الصغائر إلى كبائر بالإصرار عليها.
والأصل بقاء ولاية الأب، ولا يجوز نزعها أو تجاوزها إلا من خلال القضاء المختص، وفي حال وجود ضرر أو مشكلة حقيقية، يمكن اللجوء إلى القاضي للفصل في الأمر وفق ما يحقق المصلحة ويرفع الضرر.
ويجب الحفاظ على تماسك الأسرة، وعدم الانسياق وراء الأحكام المتعجلة التي قد تؤدي إلى قطيعة أو شقاق، وبدلًا من ذلك ينبغي نصح الأب وأخذ بيده للتوبة، لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.. فمعالجة الأخطاء تكون بالإصلاح والنصح، لا بهدم العلاقات الأسرية، فباب التوبة مفتوح لكل إنسان.