رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أقول لكم

«اِنتِصار سياسي للرؤية المصرية»..«الإخوان على قوائم الإرهاب في أوروبا»

بوابة الجمهورية

لَمْ تَأْتِ مواقف الدول الأوروبية المتصاعدة تجاه جماعة الإخوان الإرهابية من فراغ، بل نتيجة للجهود السياسية والدبلوماسية المصرية التي حذرت مراراً وتكراراً على مدارعشرات السنين من خطورة هذه الجماعة المارقة، وجاءت التحركات والدعوات داخل البرلمان الأوروبي لوضعها على قوائم الإرهاب وتقييد أنشطتها أخيراً، تنفيذاً للرؤية الأمنية التي كشفت ممارسات الجماعة التي تهدف إلى إشعال الحرائق الإقليمية والدولية من خلال تنفيذ عمليات إرهابية ليس داخل مصر فقط بل في العالم كله خصوصاً أوروبا، وقد استندت الإستراتيجية المصرية لإقناع الجانب الأوروبي في عدد من النقاط، في مقدمتها إثبات أن جماعة الإخوان تمثل المظلة الفكرية والمنبع الأساس الذي تخرجت منه معظم الجماعات الإرهابية العنيفة مثل داعش والقاعدة، محذرةً من خطورة الفصل بين العمل السياسي والعمل المسلح لهذه التنظيمات، كما أكدت مصر حرصها على تفكيك شبكات التمويل، إذ خاضت مصر معارك قانونية واستخباراتية لكشف شبكات التمويل المعقدة والجمعيات الخيرية والمراكز الثقافية التي تستغلها الجماعة في أوروبا لجمع الأموال ونشرالفكر المتطرف، ونبهت الرؤية المصرية العواصم الأوروبية إلى خطورة استراتيجية الإخوان في بناء مجتمعات موازية داخل أوروبا ترفض القوانين الوطنية وقيم الاندماج، ما يهدد السلم المجتمعي الأوروبي، ويعتبر هذا التحرك بمثابة انتصارسياسي ودبلوماسي للرؤية المصرية.


قدمت الأجهزة الأمنية المصرية لنظيراتها الأوروبية ملفات وأدلة موثقة حول ارتباط قيادات إخوانية مقيمة في الخارج بعمليات تحريض وتمويل لأعمال عنف داخل منطقة الشرق الأوسط، ونتيجة لهذه الرؤية، بدأت عواصم أوروبية عديدة مثل النمسا، ألمانيا، وفرنسا في اتخاذ إجراءات صارمة شملت حظر رموز الجماعة، وإغلاق مؤسسات تابعة لها، وتشكيل لجان برلمانية لمراقبة نشاطها، وصولاً إلى تعالي الأصوات داخل البرلمان الأوروبي لتصنيفها جماعة إرهابية، وتعتبر دعوة البرلمان الأوروبي لإدراج جماعة الإخوان الإرهابية على قوائم الإرهاب الأوروبية، نقطة تحول تعكس استيقاظ أوروبا بعد سنوات لمواجهة مخاطر الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها الإخوان التي تستغل المناخ الديمقراطي للوصول إلى النفوذ والتأثير، وباتت أوروبا أكثرحرصاً على ضبط الشبكات التي تستغلها هذه الجماعات للحصول على التمويل الحكومي والمكاسب السياسية، ولذا يمكن القول إن الدولة المصرية كانت سباقة في كشف أساليب التغلغل والتمويل تحت شعارات مدنية خادعة ووضعت الإخوان على مائدة الحظر في البرلمان الأوروبي لحظرها، إذ كانت القاهرة سباقة في حظرهذه الجماعة الدموية، بعد أن أصدر القضاء المصري في 23 سبتمبر 2013 حكماً رسمياً من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بـ حظرأنشطة تنظيم الإخوان في مصروجمعيتها وأي مؤسسة متفرعة عنها أو منتمية إليها.


كل ذلك يقودنا إلى السؤال المهم، هل حانت ساعة الحقيقة، واكتشفت أوروبا بعد سنوات من الخداع أن جماعة الإخوان «الدموية» وشبكاتها الإرهابية في العالم خصوصاً في القارة العجوزخلايا نائمة تستغل الدين لبث سمومها من خلال ما يسمى بالإسلام السياسي؟، بعد أن أيقنت أن الجماعة المارقة تستخدم هذا المصطلح لدغدغة مشاعر البسطاء كوسيلة للوصول إلى السلطة والمال والمكانة الإجتماعية، من خلال التجارة بالدين كشعارسياسي أمام منافسيها، وعدم مصداقية تلك الأحزاب المتطرفة فيما ترفعه من شعارات دينية كتطبيق الشريعة، بل تسعى للوصول للسلطة وتتاجر بالدين دعاية إنتخابية لحشد المتشددين لدعهما ثم تتخلي عنه مباشرة بعد فوزها بالحكم وتحكم بالقوانين الوضعية التي كانت ترفضها قبل الوصول للحكم، وهوما حدث في مصر عقب أحداث 25 يناير، ما دفع الشعب إلى القيام بثورة 30 يونيو للتخلص من هؤلاء الأفاعي، إذ صوّت البرلمان الأوروبي لصالح قراريمهد لوضع استراتيجية موحدة للتعامل مع «جماعة الإخوان المسلمين» وشبكاتها، ورغم أن هذا التصويت لا يعد حظراً حظراً رسمياً مباشراً أو إدراجاً نهائياً على قائمة الإرهاب حتى الآن، إلا أنه يعتبر البداية لاستيقاظ أوروبا من غفوتها بعد سنوات طويلة من غياب التعامل بجدية مع هذه الجماعة، وبات صدور قرار رسمي بحظرالجماعة قريباً.


يبدوأن أوروبا تسيرعلى خطى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن رسمياً في 13 يناير 2026 عن تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، والأردن، ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات عليها وعلى أعضائها وشبكاتها القذرة التي تنشر العنف حول العالم، إذ صدر قرار الاتحاد الأوروبي بموافقة 381 نائباً، مقابل رفض 167 نائباً وامتناع 15 عضواً عن التصويت، ويدعو القرارإلى وضع استراتيجية أوروبية مشتركة لمواجهة نفوذ جماعة الإخوان وشبكاتها، ودراسة إدراجها والكيانات المرتبطة بها على قوائم الإرهاب، بدلاً من الاعتماد على تحركات منفردة لكل دولة على حدة، والقرارهو بمثابة توصية ودعوة سياسية لمؤسسات الاتحاد الأوروبي، ولا يترتب عليه حظر شامل فوراً، بل يبدأ مساراً تشريعياً وتنفيذياً لبحث التصنيف والقيود المالية على الكيانات المرتبطة بها، ووقف تمويل الاتحاد الأوروبي للمنظمات المرتبطة بها، إلى جانب جعل التمويل الأجنبي شفافاً بالكامل وحرمان المنظمات التابعة لها من الوصول المميز إلى المؤسسات الأوروبية والحصول على دعم مالي ولوجيستي وصل إلى حد السماح لعناصر الجماعة بإقامة مؤتمرات مناهضة لبعض الدول وفي مقدمتها مصر فضلاً عن السماح لهم بالإقامة ورفض تسليمهم للقاهرة رغم صدور أحكام تصل إلى الإعدام ضد الغالبية منهم.


حمل  القرارعنوان «الحاجة إلى استراتيجية أوروبية لمواجهة تغلغل الجماعات المتشددة وتأثير شبكة الإخوان»، ما يمنح مصر الفرصة ضمناً لطلب وقف دعم بعض الدول الأوروبية للجماعة الإرهابية من خلال السماح لهم بإقامة محطات تليفزيونية لمحاولة تأليب الشعب المصري ضد مؤسسات الدولة، فضلاً استخدام منصات على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر شائعات عن مصر، والاعتداء على سفاراتها في الخارج، ما يعتبراعتداء على سياسة الدولة وتشجيع لارتكاب هذه الجماعة عمليات إرهابية لإعاقة التنمية وحث المواطنين على إسقاطها، ويمثل القرار الذي تبناه البرلمان الأوروبي بأغلبية كبيرة، نقطة تحول تتيح التعامل مع شبكات تنظيم الإخوان إلى مستوى أوروبي أوسع، بعدما دعا إلى وضع استراتيجية مشتركة لمواجهة «التغلغل» من جانب الجماعات المتشددة، ورصد نفوذ تنظيم الإخوان وشبكاته داخل المجتمعات الأوروبية، ويمكن للقرارأن يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية، قد تمهد لإدراج كيانات أو أفراد مرتبطين بالتنظيم على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، إذا خلصت الملفات التي ستُبحث لاحقاً إلى استيفاء المعايير القانونية المطلوبة، بما يجعل التصويت خطوة سياسية غير مسبوقة في مسار قد يقود إلى إجراءات أكثر تشدداً تجاه تلك الشبكات، ويمثل خطوة نحو منع الجماعة من ممارسة نفوذ سياسي والحصول على تمويل عام والوصول إلى صناع القرارفي أوروبا، من خلال معرفة المنظمات المرتبطة بهذه الشبكات ومصادرتمويلها وكيفية وصولها إلى المؤسسات الأوروبية، ومنع دافعي الضرائب الأوروبيين من دعم منظمات تعمل ضد الحريات والقيم الديمقراطية، ومراقبة أموال ميزانية الاتحاد الأوروبي حتى المستفيد النهائي، معتبرة أن مكافحة الإسلام السياسي لا تستهدف المسلمين، وإنما تهدف إلى الدفاع عن حق كل مواطن في العيش دون ترهيب أو ضغط أيديولوجي.


إنها المرة الأولى منذ عشرات السنين التي يتم فيها الاستجابة للجهود المصرية لكشف  اَلاعيب هذا التنظيم، وتدرس فيها أوروبا وضع قيود جديدة على التمويل الخارجي وأنشطة المؤسسات الدينية، ضمن حزمة تشريعية تستهدف قنوات قد تغذي شبكات الإخوان، بالتزامن مع تحركات أوروبية لتوسيع الرقابة على التنظيم والجمعيات المرتبطة به، فيما تطالب برلمانات دول أوروبية بإنشاء سجل وطني للكيانات الدينية التابعة لطوائف لا ترتبط باتفاق رسمي مع الدولة، وإلزامها بنشر بياناتها المالية، كما تقترح استحداث جريمة تتعلق بنشر تعاليم مخالفة للقانون أو التحريض على الكراهية والترويج للتطرف، إلى جانب تشديد الرقابة على التدفقات المالية القادمة من الخارج، إذ سبق وأقر مجلس النواب الهولندي في مارس الماضي مقترحاً يدعو إلى حظر الإخوان والمنظمات المرتبطة بهم، فيما يخضع الإخوان وأنصارهم في ألمانيا لمراقبة جهاز حماية الدستور، الذي قدرعدد المنتمين إلى هذا التيار بنحو 1450 شخصاً في عام 2024، وتتيح القوانين الألمانية حظر جمعيات محددة عندما تتوافر أدلة على مخالفة أهدافها أو أنشطتها للقانون أو للنظام الدستوري، أما النمسا، فيحظر القانون فيها استخدام رموز الإخوان منذ عام 2019 واتخذت فيينا أيضا إجراءات للرقابة على التمويل الأجنبي للمؤسسات الإسلامية المشبوهة، وأنشأت مركز توثيق الإسلام السياسي لمتابعة التيارات والشبكات المرتبطة به، وتبحث الحكومة إطاراً دستورياً أوسع لمواجهة خطرالإسلام السياسي.


لكن يبدو أن رياح التغيير في الموقف الأوروبي في التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية لم تصل إلى هولندا حتى الاَن، إذ سمحت ُبإقامة مؤتمر للإخوان في 17 سبتمبر 2026 أُطلق عليه المؤتمر الوطني الأول (تكنوقراط مصر) في مدينة لاهاي الهولندية، وشهد حضورأطراف سياسية وتكنوقراط وشخصيات إخوانية هاربة في الخارج لتشوية الدولة المصرية ومؤسساتها، وحالياً ألقت القبض على الشاب المصري أحمد ناصر، ولذا شهد محيط السفارة الهولندية بالقاهرة تجمعات لعدد من المصريين من جميع الأجيال، الأطفال والشباب وكبار السن رجال ونساء، حاملين لافتات مدون عليها أين أحمد ناصر نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج ومطالبين بإعلان أسباب القبض عليه في هولندا وكشف مكان احتجازه والإفراج عنه، ورفعوا شعار «لا للإرهاب.. وأين ناصر» و«هولندا تدعم الإرهاب»، في مواجهة التحركات الإخوانية أمام السفارة المصرية في هولندا في محاولة لتشويه صورة الدولة المصرية.


وأقول لكم إن المشاركين بعثوا برسائل مباشرة بشأن القبض على ناصربالقرب من السفارة المصرية في هولندا، أثناء توجهه برفقة مجموعة من الشباب المصريين بالخارج لتنظيم وقفة داعمة للدولة المصرية، في أعقاب تحركات مسيئة لمصر من جانب أحد عناصر الإخوان وشقيقه أمام مقرالسفارة المصرية في هولندا، وطالبوا بتوضيح ملابسات القبض عليه والإفراج عنه، وجاء تحركهم تضامناً مع نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، الذي أُلقي القبض عليه أثناء توجهه للمشاركة في وقفة لدعم الدولة المصرية من أمام سفارتها في هولندا، وتحول السؤال عن مكان ناصر إلى الرسالة الرئيسة للوقفة بالتزامن مع مطالب بتوضيح أسباب توقيفه والإجراءات المتخذة حياله، ورفع المشاركون أعلام مصروصورأحمد ناصر، إلى جانب لافتات تندد بدعم هولندا للإرهاب، وتطالب بالإفراج عنه، لتتركز رسائلهم على الواقعة ومطالبهم بشأن مصيرنائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، وندد المحتجون بتصرفات السلطات الهولندية والإخوانيين الشقيقين، في الاعتداء المستمرعلى السفارة المصرية في هولندا، معتبرين أن واقعة القبض على أحمد ناصر أثناء توجهه للمشاركة في وقفة داعمة للدولة المصرية تطرح تساؤلات بشأن اختلاف الامل مع التحركات الاحتجاجية أمام مقر السفارة.
أحمد الشامي
[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة