رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لا تجعلوا الصحافة شماعة لأخطاء المطورين العقاريين

بوابة الجمهورية

ليست الصحافة هي من أفسدت السوق العقارية، وليست هي المسؤولة عن تعثر المشروعات أو تأخر تسليم الوحدات أو ضياع ثقة بعض العملاء . فدور الصحافة  كشف الحقيقة، وطرح الأسئلة، وتنقل صوت المواطن، وتمنح كل طرف حقه في الرد، لا أن تصمت حتى لا ينزعج هذا الطرف أو ذاك.

السوق العقارية قطاع مهم للاقتصاد المصري، ولا تقتصر أهميته على بيع وشراء الوحدات، بل تمتد إلى آلاف المهن والأنشطة المرتبطة به، من المقاولات ومواد البناء إلى النقل والتسويق والتمويل والتشطيبات والعمالة. ولذلك فإن الحفاظ على قوة هذا القطاع يبدأ بحماية سمعته لان له مردود قوي علي الإقتصاد المصري بشكل عام وعملية التشغيل بالأساس ، وهذه الحماية لا تتحقق بإخفاء المشكلات، وإنما بمواجهتها ومحاسبة من يثبت إخلاله بالتزاماته. وقد أشار فخامة الرئيس ذاته بضرورة الإلتزام

المطور الملتزم لا يخشى الصحافة  بل يستفيد منها. فالشركات الجادة التي تحترم تعاقداتها وتلتزم بمواعيد التنفيذ والتسليم من حقها أن تحصل على التقدير، ومن حقها أيضًا ألا تتساوى في نظر السوق مع من يثبت عدم التزامه. لكن الخطأ أن تتحول أي انتقادات إلى هجوم على الإعلام، وكأن الصحفي هو المسؤول عن المشكلة لمجرد أنه نقلها إلى الرأي العام.

وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، بشأن التوجه إلى تنظيم عمل المطورين العقاريين ومواجهة حالات التعثر وعدم الالتزام، أهمية كبيرة؛ إذ تعكس الحاجة إلى قواعد أكثر وضوحا لحماية العملاء  وضبط العلاقة بين الشركات والعملاء. ومن بين التوجهات التي جرى الحديث عنها وضع ضوابط تتعلق بتصنيف المطورين، وإمكانية الحد من حصول غير الملتزمين على تراخيص أو قرارات جديدة، إلى جانب تنظيم أموال الصيانة بما يضمن توجيهها إلى الأغراض المخصصة لها.

ومن وجهة نظري، فإن قيمة هذه التوجهات ستظهر عندما تتحول إلى آليات عادلة وفعالة، تميز بين المطور الجاد ومن تثبت مخالفته، وتحفظ للمواطن حقه، وتضمن في الوقت نفسه حق الشركات في الرد والتظلم. فليس كل متعثر مخالفًا بالضرورة، وليس كل اتهام دليل إدانة، لكن لا يجوز أيضًا أن يصبح التعثر المتكرر أو الإخلال بالتعاقدات أمرًا بلا مساءلة.

أما الصحافة، فليست محكمة تصدر أحكامًا، لكنها عين المجتمع التي تتابع وتتحقق وتكشف ما يستحق الفحص. ومن حق المطور أن يرد على ما يُنشر، ومن واجب الصحفي أن يتحرى الدقة ويعرض الرأي الآخر، لكن ليس من المقبول أن يُطلب من الإعلام تجاهل شكوى المواطن أو تحميله مسؤولية أزمة لم يصنعها.

إن الإساءة الحقيقية إلى السوق العقارية لا تأتي من نشر الوقائع الصحيحة، بل من ممارسات تضر بثقة العملاء، ومن غياب الشفافية، ومن عدم التمييز بين الشركة الملتزمة وغيرها. فالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي سوق، واستعادتها تبدأ بالوفاء بالتعاقدات، والوضوح مع المشترين، وتطبيق القانون على الجميع.


رسالتي إلى المطورين العقاريين: لا تحاربوا من ينقل المشكلة، بل عالجوا المشكلة نفسها. ورسالتنا إلى الجهات المعنية: احموا المواطن دون ظلم المستثمر الملتزم. أما الصحافة، فستظل تؤدي دورها ما دامت تتحرى الحقيقة وتمنح حق الرد، لأن الدفاع عن حق المواطن ليس إساءة للاستثمار، كما أشار فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ذاته بذك  بل حماية لمستقبله.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة