علمتني المحنة..
من لا يقدر نفسه .. لا يلوم غيره على عدم تقديره
فتعلمت تحمل المسؤولية وأنا في العاشرة من عمري وكان أبي يتعمد إهانتي وضربي بسبب أو بغير سبب فكنت أخشى القيام بأي سلوك حتى لا أتعرض للضرب وكنت أبذل كل جهدي في الدراسة لأحصل على أعلى الدرجات عسى أن يقبلني أبي أو تفخر بي أمي ولكني عشت حياتي محرومة من أقل تقدير.
مرت السنون وأنهيت دراستي الجامعية وتزوجت من أول عريس تقدم لي بحثًا عن المشاعر التي عشت محرومة منها حيث وعدني بحياة دافئة كلها مودة ورحمة ولكني فوجئت بنفس المعاملة الجافة وكنت أمني نفسي بأن المشاعر ستنمو بيننا بمرور الوقت.
أنجبت أربعة أبناء بحثًا عن نفس الهدف الدفء والتقدير، فتفانيت في تربية أولادي ورعاية زوجي وكنت أضحي براحتي وسعادتي حتى الوظيفة التي حصلت عليها بصعوبة ضحيت بها بسبب تهديد زوجي لي.
كبر أولادي ووصل اثنان إلى الجامعة واثنان في الثانوية والإعدادية.
لاحظت أن حتى أولادي بدأوا يعاملونني نفس المعاملة القاسية ويتعمدون إهانتي رغم أنني بدأت أقوى وأرفض تلك المعاملة حتى إن زوجي طلبت منه الطلاق إذا لم يتوقف عن إهانتي.
لم يتغير الوضع بل أخذ يزداد سوءًا وبدأت أعاني من أكثر من مرض مناعي ونصحتني طبيبتي المعالجة بطلب المساعدة من متخصص نفسي.
نفذت نصيحتها وبدأت أتابع مع معالجة نفسية دون أن أخبر أحدًا وبعد 12 جلسة بدأت أتحسن بعد أن اكتشفت أنه مهما تعرضت من ظلم وحرمان في طفولتي فتعافيه هو مسؤوليتي فكان علي أن أصدق ربي الذي قدرني وكرمني دون أن أنتظر تقديرًا من أحد.
قطعت رحلة أخرى حتى وصلت إلى الإيمان بنفسي وأنني مقدرة من ربي وبدأت أتعامل من هذا المنطلق بدأت أعطي دون تضحية أضع حدودًا دون خوف من عدم التقدير.
الغريب أنني وجدت اختلافًا كبيرًا في معاملة زوجي وأولادي لي وبدأت السكينة تنزل على أسرتي وسامحت زوجي وأولادي لأنني تعلمت من محنتي الطويلة أن من لا يقدر نفسه لا يلوم غيره على عدم تقديره.
وأخيرًا عفوت عن أمي وأبي رحمهما الله ليعفو الله عني.