رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

التحذير من تصوير الأفعال الفاضحة ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي

صورة تعبيرية مولدة
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

يسأل البعض عن حكم من يقوم بتصوير الأفعال الفاضحة المُخلّة بالحياء في الطريق العام ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، وهل يختلف الحكم إن كان القصد من ذلك هو من باب إنكار المنكر؟

يقول الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، في رده على السؤال على موقع دار الإفتاء إن القيام بتصوير الأفعال الفاضحة للآخرين ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي وغيره؛ يُعدُّ إشاعة للفاحشة في المجتمع ومن التعدي على قيمه وثوابته، وهو عمل محرمٌ شرعًا ومجرمٌ قانونًا، ولا يُعدّ من إنكار المنكر في شيء؛ بل هو منكر في ذاته، والأجدر للناشر تقديم العون والنصيحة والإرشاد للفاعل ومنعه من ارتكاب هذا الفعل قدر إمكانه، بدلًا من التصوير والتشهير به، وأن ينأى بنفسه عن الوقوع في التهلكة أمانًا له، وصونًا لمجتمعه ووطنه، والواجب على أفراد الناس إذا وقعت تحت أيديهم مثل هذه المقاطع والصور ألَّا يُعاودوا نشرها أو ترويجها.

أضاف علام أن الإسلام حرص على احترام خصوصية الإنسان، وهو أمر داخل في مقصد حفظ العرض، وهو أحد المقاصد الكبرى للشريعة، وشرع الله عزَّ وجلَّ لأجل ذلك من الأحكام والتشريعات ما يحفظ به للإنسان حقه في الخصوصية، في هيئته وصورته، وهذا ليس مقصورًا على أن يخترق الإنسان سترًا مسدلًا أو أن ينظر إلى عورةٍ، بل هو نهيٌ عن عموم اختراق خصوصية الآخرين بغير علمهم وبغير ضرورة لذلك.

ولما كان حفظ خصوصيات الجسد في هيئته وصورته أمرًا واجبًا؛ لا يحل استباحته إلا لسبب مما استقر على تسميته بأسباب الإباحة، وهي حالات تبيح -على خلاف الأصل- ما كان محظورًا؛ كأن يكون له سلطة قانونية تبيح له هذا التصوير: فقد جعلت الشريعة الإسلامية من آدابِ الطريق العام: غض البصر؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ» فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ؛ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ» متفق عليه.

وإذا كان من آداب الطريق، غض البصر، وكفُّ الأذى، فإن تصويرَ الناس فيه دون علمهم يشتمل على تجاوز غض البصر إلى استراق النظر وخرق الخصوصية التي كفلها الشرع الحنيف لعباده.

وأمر الشرع الشريف بالستر وغض الطرف عن عثرات الناس وعيوبهم، وعدم تتبع عوراتهم، وعدم التشهير بهم؛ لئلا يكون سببًا في نشر السوء من وجه، وسترًا وعونًا على التوبة وإصلاح النفس من وجه آخر؛ فعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

وتصوير ما يُخلّ بالحياء العام ونشره على وسائل التواصل، وجعلُ ذلك عرضة للتداول بين الناس أيًّا كانت وسيلة النشر والغرض منها -التربح أو إنكار المنكر أو الانتقام -أمرٌ يتعارض مع ما سبق ذكره، ويُعدُّ هتكًا لستر الآخرين بغير سبب مبيح، وهو إشاعة للفاحشة في المجتمع، فهو فعلٌ محرمٌ شرعًا، وموجب للإثم والعقوبة إن لم يلحقه توبة؛ لقول المولى عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19]. والآية عامة في الذين يَلتمسون العورات، ويشيعون الفواحش.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة