قصة سلمة بن الأكوع خير الرجال
سلمة بن الأكوع رضي الله عنه بطل هذه القصة او الغزوة وهو الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في بيعة الرضوان، يحدثنا والقصة في صحيح مسلم : بعث رسول الله ﷺ بظهره (الإبِل) مع غلامه رَبَاح، وأنا معه بفرس أبي طلحة، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على الظهر، فاستاقه أجمع، وقتل راعيه، فقلت: يا رباح، خذ هذا الفرس فأبلغه أبا طلحة، وأخبر رسول الله ﷺ، ثم قمت على أكَمَة (تلّ صغير)، واستتقبلت المدينة، فناديت ثلاثاً: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز، أقول: خُذْها أنا ابنُ الأكْـوَع … واليـومُ يـومُ الرُّضّع
فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إلي فارس منهم جلست في أصل الشجر، ثم رميته فتعفرت به، حتى إذا دخلوا في تضايق الجبل علوته، فجعلت أرديهم بالحجارة، فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله تعالى من بعير من ظهر رسول الله ﷺ إلا خلفته وراء ظهري (استرددته منهم) وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم، حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحاً يستخفون، ولا يطرحون شيئاً إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة، يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه. حتى أتوا متضايقاً من ثَنِيَّةٍ، فجلسوا يتغدون، وجلست على رأس قَرْن، فصعد إلى منهم أربعة في الجبل، قلت: هل تعرفونني؟ أنا سلمة بن الأكوع، لا أطلب رجلاً منكم إلا أدركته، ولا يطلبني أحد فيدركني، فرجعوا.
وولى القوم مدبرين، فتبعتهم أعدو على رجلي، حتى يعدلوا قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له: ذو قَرَد، ليشربوا منه، وهم عطاش، فأجليتهم عنه، فما ذاقوا قطرة منه، ولحقني رسول الله ﷺ والخيل عشاء، فقلت: يا رسول الله، إن القوم عطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما عندهم من السَّرْح، وأخذت بأعناق القوم، فقال: «يا بن الأكوع. ملكت فأسجح»، (أي ارفق بهم واعف عنهم).
وقال رسول الله ﷺ : «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة». وأعطاني سهمين، سهم الراجل وسهم الفارس، وأردفني وراءه على العَضْبَاء راجعين إلى المدينة.