مندوب فلسطين بالجامعة العربية يدعو إلى فرض عقوبات على إسرائيل ويطالب بالحماية الدولية للشعب الفلسطيني
دعا السفير مهند العكلوك، مندوب دولة فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية، المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وفتاوى محكمة العدل الدولية واتفاقية جنيف الرابعة، مؤكداً مواصلة العمل مع الشعوب والدول المحبة للسلام والمتمسكة بالقانون الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإزالة آثاره ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير مهند العكلوك خلال الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، التي عقدت لبحث آليات توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم العدوان والإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري التي تمارسها “إسرائيل”.
وقدر العكلوك عالياً تجاوب الدول الأعضاء ودعمها المعهود لطلب دولة فلسطين عقد الدورة غير العادية، مشيراً إلى أن حياة أبناء الشعب الفلسطيني أصبحت جحيماً لا يُطاق على أرضهم وفي بيوتهم ومزارعهم ومساجدهم وكنائسهم، بل حتى في مدارسهم ومستشفياتهم.
وأكد أن المشاهد اليومية القادمة من قطاع غزة، حيث تستمر الإبادة الجماعية بكل عناصرها وأدواتها، ومن الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس، حيث ترتكب إسرائيل وجيشها العدواني وعصاباتها الإرهابية الجرائم والانتهاكات ضد الأطفال والنساء وكبار السن، وضد البشر والشجر والحجر بل حتى ضد الحيوانات، جعلت شعوب العالم تدرك حقيقة إسرائيل العارية، وأنها لا تعبأ بالقانون الدولي وحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والأخلاق والقيم الإنسانية.
وقال إن الذين ضللتهم أو أرعبتهم إسرائيل بافتراءات معاداة السامية استفاقوا اليوم وأدركوا أن الوقوف ضد الإبادة الجماعية، وضد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تمارسها إسرائيل، لا يعني أبداً معاداة للسامية أو كراهية لليهود، مشيراً إلى أن كثيراً من اليهود حول العالم سئموا من العبء الذي أثقلتهم به إسرائيل من فداحة جرائمها، وتضامن الكثير منهم مع الشعب الفلسطيني.
واستشهد العكلوك بالقول: “إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد”.
وأشار إلى أن التضامن والتعاطف العالمي مع القضية الفلسطينية بلغ حدوداً غير مسبوقة، إلا أنه حتى الآن لم يصل إلى مرحلة توقف الجرائم الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال.
وأضاف أن العالم وجه الرسالة تلو الأخرى لإسرائيل بأنها على ضلال مبين، إلا أنها لا تريد أن تهتدي إلى طريق الحق، بعد أن استمرأت وامتهتنت طريق الجريمة والباطل على مدار 80 عاماً، استغلت خلالها المعايير المزدوجة، وتمتعت بالدلال والحصانة، على أساس أنها الضحية الكبرى وواحة الديمقراطية في الشرق الأوسط.
وأكد العكلوك أن الفلسطينيين بدأوا يرون النور في آخر النفق، من شعوب العالم في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا، ومن إسبانيا وإيرلند والنرويج، وكذلك من دول استعمارية سابقة مثل فرنسا وبريطانيا، مشيراً إلى أن بريطانيا، التي أعطت وعد بلفور المشؤوم، أدركت أن أطماع وجرائم إسرائيل باتت خارج السيطرة، وتحاول لجمها بالتصريحات وبعض العقوبات.
وقال إن إسرائيل، التي وصفها بـ”الابنة العاقة”، أغلقت القنصلية البريطانية العامة في مدينة القدس، وهي القنصلية التي تأسست منذ 200 سنة، أي قبل وجود إسرائيل بـ122 سنة.
وشدد العكلوك على أن رسالته اليوم إلى العالم تتمثل في فرض العقوبات والمقاطعة وقول الحقيقة في وجه إسرائيل، حتى توقف جرائمها وتنهي احتلالها غير القانوني، ومواصلة الجهود لتجريم الاستيطان الاستعماري، وإدراج عصابات المستوطنين الإرهابية على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية.
كما دعا إلى الاستمرار في نبذ العقلية المتطرفة التي أصبحت متجذرة في المجتمع الإسرائيلي، سواء مع المجرم الهارب من العدالة نتنياهو أو من دونه، مؤكداً أن ذهاب نتنياهو إلى السجون الدولية أو إلى مزبلة التاريخ اليوم أو غداً لا يعني أن إسرائيل عادت إلى الحظيرة الدولية، وأن ما يضمن وقف عدوانها هو مزيد من العقوبات وليس مزيداً من الإدانات.
وأشار إلى أن نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا هُزم بمثل هذه الإجراءات، وأصبحت جنوب أفريقيا دولة منارة للحرية حول العالم.
وأكد العكلوك أن كل ما تقوم به إسرائيل اليوم من مخططات وجرائم تزداد وطأتها يوماً بعد يوم، هدفه هو الحسم الذي وضعه الإرهابي سموترتش، المُسمى وزيراً للمالية في حكومة الاحتلال، في خطته عام 2017، والتي أصبحت برنامجاً لحكومة الاحتلال، والمتمثلة في أن أمام الفلسطيني ثلاثة خيارات: إما أن يُقتل أو يُهجرّ أو أن يعمل خادماً مدنياً لدى شعب الله المختار.
وقال: “نحن الفلسطينيون أكثر من أن نُقتل جميعاً، لذلك سعوا نحو التهجير القسري سواء في غزة أو الضفة الغربية، ولكننا أيضاً سنكون أكثر وأكبر من أن نُهجر”.
ولفت إلى أن إسرائيل أنشأت ما يقارب ألفاً من الحواجز العسكرية والبوابات والسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، لتحول الضفة الغربية إلى أرخبيل من الجزر المفصولة بعضها عن بعض، وتتحكم وتقوض حركة ثلاثة ونصف مليون مواطن فلسطيني نحو حياتهم ومدارسهم ومزارعهم وعائلاتهم، وتجعل من تنقلهم معاناة يومية قاسية ومريرة.
وأوضح أن 825 ألف مستوطن إسرائيلي يستعمرون الضفة الغربية المحتلة، في 200 مستعمرة وأكثر من 350 بؤرة استعمارية، أصبحت معاقل لانطلاق ميليشيات وعصابات إرهابية سلحتها ورعتها وحمتها حكومة الاحتلال، ثم أطلقتها قطعاناً لتحرق وتقتل وتخرب وتقتلع وترهب كل من هو وكل ما هو فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، بهدف دفع المواطن الفلسطيني لترك منزله وحقله وبلدته.
وأكد أن عصابات المستوطنين ترتكب إرهابها واعتداءاتها على المواطنين الفلسطينيين، في أغلب الأحيان، بحضور وتحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفي كثير من الحالات يشارك الطرفان في هذا الإرهاب المنظم، بينما يمنع على الفلسطيني ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه وعائلته وممتلكاته، وإلا سيعتبر إرهابياً ويُقتل أو يسجن.
وأضاف أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية وثقت تنفيذ عصابات المستوطنين الإرهابية، منذ مطلع العام 2026، أكثر من 5500 اعتداء أسفرت عن استشهاد 30 فلسطينياً.
وتطرق العكلوك إلى قيام بن غفير، المُسمى وزيراً لأمن الاحتلال، قبل أيام، بركوب جرافة إسرائيلية والمساهمة في هدم بنايات بحي الطور في القدس المحتلة، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي في إطار حملته الانتخابية، بعدما دمرت الجرافة حياة أكثر من 70 فلسطينياً كانوا يسكنون في تلك البنايات وأصبحوا بلا مأوى.
وقال إن المعادلة هي أنه كلما زاد بن غفير إرهاباً وتطرفاً زاد عدد أصواته في المجتمع الإسرائيلي.
وأكد أن المشهد يتعدى الحملة الانتخابية إلى سياسة هدم ممنهجة تهدد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مشيراً إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” وثق هدم 86 مبنى في الفترة ما بين 15 و21 سبتمبر في الضفة الغربية، بما فيها القدس.
وأشار إلى أن شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري هو موسم قطاف الزيتون في فلسطين، وهو موسم زراعي ثقافي اقتصادي وطني، يرتبط فيه الفلاح الفلسطيني وعائلته مع الأرض والزيتون، إلا أن عصابات المستوطنين وجنود الاحتلال تأبى إلا أن تخرب حياة الفلسطيني، وأن تدس سمها أيضاً في موسم الزيتون.
وأكد تصاعد اعتداءات المستوطنين الإرهابيين وجيش الاحتلال التي تهدف إلى منع الفلسطينيين من جني ثمار الزيتون، موضحاً أن الاعتداءات تطال المواطنين وأشجارهم، بما في ذلك حرقها وتكسيرها وتجريفها، ويُمنع الفلاحون من جني الزيتون، ويتعرضون للضرب والاعتقال والتنكيل ولسرقة محصولهم وموسمهم الذي ينتظرونه ويعتاشون عليه.
وقال إن “المستعمرين الأغراب” ما زالوا يعتبرون شجرة الزيتون عدواً لهم، مشيراً، وفق البيانات الرسمية لوزارة الزراعة الفلسطينية، إلى تضرر أكثر من 98293 ألف شجرة منذ بداية العام وحتى نهاية شهر سبتمبر، وتقدير الخسائر الناجمة عن إتلاف محصول الزيتون بنحو 157 مليون دولار خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بين عامي 2023 و2026.
وفي سياق آخر، توقع العكلوك أن تقدم كولومبيا غداً الأربعاء 14/10/2026، على افتتاح سفارة لها في مدينة القدس، واصفاً الخطوة بأنها غير قانونية وتشكل انتهاكاً للمكانة القانونية الدولية لمدينة القدس، التي كفلها القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقدس، بما فيها قراري مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980 وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الشأن.
وقال إن كولومبيا، التي تحولت سريعاً مع رئيسها الجديد من الجانب الصحيح إلى الجانب الخطأ من التاريخ، ما كانت لتقدم على هذه الخطوة التي تتعدى انتهاك القانون الدولي لتمس بمشاعر ومصالح العرب والمسلمين حول العالم، لو تم التصرف وفق قرارات القمم العربية بمواقف حاسمة على المستويات السياسية والاقتصادية والقانونية، مع من سبقها في هذا النهج غير القانوني، من الولايات المتحدة الأمريكية، إلى غواتيمالا، إلى هندوراس، إلى بابوا غينيا الجديدة، إلى ناورو.
وحذر من أن كولومبيا قد لا تكون الدولة الأخيرة التي تتعدى على القانون الدولي والمصالح في القدس، إذا لم يكن هناك موقف يترافق فيه القول مع الفعل في رفض هذه الخطوة الكولومبية والتصدي لها، مشيراً إلى أن الأرجنتين تدور في نفس الدائرة.
ودعا العكلوك الدول العربية إلى تنفيذ قرارات القمم العربية بشأن الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس، مؤكداً أن الدول العربية أكدت عزمها على اتخاذ إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية رادعة، لوقف انتقال هذه العدوى المرضية المخالفة للقانون الدولي.
وفي ختام كلمته، أكد العكلوك أنه سيواصل العمل مع الشعوب والدول المحبة للسلام والمتمسكة بالقانون الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإزالة آثاره، ورفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، والعمل بكل طاقاته لملاحقة إسرائيل على سجل جرائمها الطويل بحق الشعب الفلسطيني.
واختتم العكلوك بالقول إن يوم الحساب “سيأتي عاجلاً أم آجلاً”، وإنه قد “اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون”.