عزة رمزي.. 28 عامًا من الأحلام تنتهي برحلة لم تعد منها.. حكاية مضيفة مصرية هزّت القلوب
عزة رمزي محمد حسن شعبان، ابنة قرية العطف بمحافظة البحيرة، لم تكن تعلم أن الرحلة التي تستعد لخوضها ستكون الأخيرة في حياتها، وأن العودة التي وعدت بها أسرتها لن تتحول إلى لقاء بالأحضان، بل إلى انتظار موجع لخبر يبدد الأمل ويترك مكانه حزنًا لا تعرف الكلمات كيف تصفه.
كانت عزة، صاحبة الـ28 عامًا، تستعد لطي صفحة من حياتها المهنية في مجال الطيران، بعدما قررت، وفقًا لرواية أحد أقاربها، أن تضع نهاية لمشوارها في العمل وتعود إلى قريتها، حيث الأسرة والوجوه التي اعتادت أن تجد بينها الأمان والدفء. لكن القدر كان يخبئ لها نهاية لم تخطر ببال أحد، بعدما فقدت حياتها إثر الهجوم الغادر الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض.
في البحيرة، لم يعد الحديث عن عودة ابنة القرية مرتبطًا بموعد وصول طائرتها أو اللحظة التي ستفتح فيها باب المنزل لتستقبلها أسرتها، بل أصبح حكاية مؤلمة عن شابة كانت تخطط لبداية جديدة، فإذا بها ترحل قبل أن تحقق ما تمنته، وتترك وراءها عائلة كانت تنتظر عودتها لتجتمع بها من جديد.
بدأت عزة طريقها بالتعليم، فتخرجت في كلية الحقوق، ثم اختارت أن تخوض تجربة مهنية مختلفة، فالتحقت بأكاديمية للطيران، وتمكنت من العمل في إحدى شركات الطيران، لتبدأ مشوارًا جديدًا حمل بين تفاصيله الطموح والسعي إلى بناء مستقبلها.
لكن بعد سنوات من العمل، قررت أن تتخذ طريقًا آخر، وأن تعود إلى مسقط رأسها بمحافظة البحيرة، بحسب ما نقله أحد أقاربها في تصريحات إعلامية. لم تكن العودة بالنسبة إليها مجرد انتهاء من رحلة عمل، بل خطوة نحو حياة مختلفة، تكون فيها قريبة من أسرتها، وتستعيد معها تفاصيل يومية ربما غابت عنها بسبب طبيعة عملها وتنقلاتها.
أخبرت عزة أسرتها بأنها تعتزم إنهاء عملها، وأن رحلتها الأخيرة ستكون تمهيدًا لعودتها والاستقرار بينهم، ثم قضاء عطلتها المعتادة في أحضان العائلة. كلمات عادية في ظاهرها، لكنها أصبحت بعد رحيلها ذكرى موجعة، تستعيدها الأسرة وهي تحاول استيعاب أن الرحلة التي انتظرتها لم تنتهِ كما حلمت.
فكم من أم أو أب ينتظران عودة ابنتهما، وكم من أسرة ترتب أيامها على موعد لقاء قريب، دون أن يخطر ببالها أن خبرًا واحدًا قد يغير كل شيء، ويجعل من أبسط الأمنيات، كاجتماع الأسرة حول مائدة واحدة، حلمًا بعيدًا.
مع انتشار أنباء الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، دخلت أسرة عزة في ساعات صعبة من الخوف والترقب، وهي تحاول الوصول إلى معلومة تطمئنها على ابنتها، وبين متابعة الأخبار وانتظار الاتصالات، ظل الأمل قائمًا في أن تكون عزة بخير، وأن تنتهي تلك اللحظات العصيبة بعودتها سالمة.
لكن الانتظار تحول إلى صدمة، بعدما تأكدت شقيقتها الكبرى من نبأ وفاتها، لتنقلب مشاعر القلق إلى حزن ثقيل، وتتبدد فرحة اللقاء التي كانت الأسرة تستعد لها.
لم تعد هناك حاجة إلى السؤال عن موعد الوصول، ولم يعد ثمة ما يستدعي تجهيز استقبالها أو انتظار صوتها وهي تخبرهم بأنها أصبحت قريبة، بقيت الذكريات، وبقيت الخطط التي تحدثت عنها، وبقيت تفاصيل العودة التي كانت تقترب في حسابات الأسرة، لكنها لم تتحقق على أرض الواقع.
وهكذا، وجدت أسرة عزة نفسها أمام فاجعة يصعب استيعابها؛ ابنة في مقتبل العمر، كانت تستعد لمرحلة جديدة من حياتها، رحلت قبل أن تعود إلى المكان الذي أرادت أن تبدأ فيه تلك المرحلة.
وعلى المستوى الرسمي، نعت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج عزة رمزي، في بيان صدر اليوم، معربة عن خالص تعازيها ومواساتها لأسرتها، وداعية الله أن يتغمدها بواسع رحمته.
وأكدت الوزارة أنها، بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجهت السفير والقنصلية المصرية في الرياض إلى التواصل مع أسرة الفقيدة، ومتابعة إجراءات نقل جثمانها إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.
كما وجهت الخارجية السفير والقنصل المصري بزيارة خمسة مواطنين مصريين أصيبوا في الحادث داخل المستشفيات، للاطمئنان على أوضاعهم الصحية والتواصل مع أسرهم، وتوفير أوجه الرعاية والدعم اللازمين لهم.
وأوضحت الوزارة أن السفارة والقنصلية تتابعان، بالتنسيق مع السلطات السعودية، أوضاع المصابين، والعمل على تلبية احتياجاتهم وتقديم المساعدة اللازمة لهم.
وأدانت الخارجية الهجمات التي استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية، مؤكدة رفضها للاعتداءات التي تهدد سلامة المدنيين، وما تمثله من انتهاك لقواعد القانون الدولي.