قال يا مقال
" فيها حاجة حلوة" .. بالكوري
لم تكن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية مجرد محطة دبلوماسية في جولة آسيوية، ولم تكن القمة التي جمعته بالرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج مجرد لقاء رسمي تحكمه لغة المصالح والأرقام، فقد كان للمشهد الإنساني نصيب لافت، حين استوقفني غناء كورال الأطفال الكوريين أمام الرئيس السيسي أغنية " فيها حاجة حلوة"، في لحظة حملت دلالة تتجاوز الكلمات والألحان، لتقول إن الشعوب تستطيع أن تجد لغتها المشتركة في الفن والثقافة، حتى وإن اختلفت الجغرافيا واللغة.
كان اختيار أغنية مصرية بهذا المعنى لافتا، "فيها حاجة حلوة" ليست مجرد لحن عابر، بل رسالة عن الجمال والأمل في مصر وما يجمع الناس من مشاعر إنسانية، وفي مشهد كهذا، بدت الدبلوماسية أكثر قربا من المواطن، وأقل ارتباطا بالبروتوكولات الرسمية، وكأن الأطفال يفتحون نافذة مختلفة على علاقة البلدين، عنوانها المودة والمحبة والتفاهم قبل المصالح السياسية والاقتصادية.
ومن هذه اللحظة الإنسانية إلى دلالات التاريخ، جاءت كلمة الرئيس الكوري الجنوبي عن العلاقات التاريخية بين البلدين، لتؤكد أهمية البناء على ما يجمع القاهرة وسول من علاقات ممتدة، والانطلاق منها نحو آفاق أوسع، وهو ما انعكس في القمة التي عقدها السيسي مع لي جاي ميونج في العاصمة سول، حيث برزت الملفات الاقتصادية باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتعزيز العلاقات الثنائية.
وفي هذا الإطار، التقى السيسي ممثلي 23 شركة كورية كبرى، داعيا إلى زيادة استثماراتها في مصر، خاصة في قطاعات السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، وتأتي هذه الدعوة في سياق سعي مصر إلى توطين الصناعة، ونقل التكنولوجيا، وجذب استثمارات تتيح فرص عمل جديدة وتعزز القدرة الإنتاجية للاقتصاد.
ومن سول إلى كوالالمبور، يتواصل هدف الجولة الآسيوية في توسيع علاقات مصر الدولية وتحويل التقارب السياسي إلى فرص عملية تخدم التنمية، ففي التاسع من أكتوبر، غادر الرئيس السيسي كوريا الجنوبية متوجها إلى ماليزيا، في ثاني محطات جولته، وكان رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، ووزير الدفاع محمد خالد نور الدين، وعدد من كبار المسئولين، في استقباله بمطار كوالالمبور الدولي، في زيارة تستهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التبادل التجاري، وفتح مجالات جديدة للاستثمار بما يحقق المصالح المشتركة.
وفي المحصلة، تبدو محطتا سول وكوالالمبور حلقتين متكاملتين في مسار واحد يستهدف توسيع الحضور المصري في آسيا، والاستفادة من الإمكانات الصناعية والتكنولوجية والأسواق الواعدة لدعم الاقتصاد الوطني، وبين الخبرة الكورية في التصنيع والتكنولوجيا، والفرص التي تتيحها ماليزيا في التجارة والاستثمار، تتجاوز الجولة حدود اللقاءات الرسمية إلى القدرة على تحويل العلاقات السياسية إلى نتائج ملموسة، وربما تختصر أغنية "فيها حاجة حلوة" التي استقبل بها الأطفال الكوريون الرئيس السيسي جانبا من رسالة الجولة، فالتقارب الإنساني يمنح العلاقات دفئها، فيما تمنح المصالح المشتركة فرص استمرارها ونموها، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها.
[email protected]