رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لغة القرآن

"والله خبير بما تعملون" "والله بما تعملون خبير"

لغة القرآن
لغة القرآن

نبه أهل العلم إلي أن تقديم المعمول علي العامل - أعني تقديم "بما تعملون" علي "خبير" أو علي "بصير" وتأخيره أحيانا فيه تنويع للأسلوب ومجانسة للفواصل في بعض الأحيان. وأما "يعملون" و"يصنعون" فقد ذكر أهل العلم أن معناهما واحد. ونقله ابن كثير عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وذكر ابن عاشور أنه للتفنن في العبارات. وذكر هو والشوكاني في "فتح القدير" والقرطبي في تفسيره أن معناهما واحد. إلا أن الصنع يقتضي الجودة أكثر.

قال الشوكاني عند قوله تعالي في سورة النساء موبخا لليهود المنحرفين وعلمائهم التاركين للنهي عن المنكر: "وَتَرَي كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ہ لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ" "المائدة: 62- 63". وبخ علماءهم في تركهم لنهيهم فقال: "لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ" وهذا فيه زيادة علي قوله: "لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" لأن العمل لا يبلغ درجة الصنع حتي يتدرب فيه صاحبه. ولهذا تقول العرب: سيف صنيع إذا جود عامله عمله. فالصنع هو العمل الجيد لا مطلق العمل. فوبخ -سبحانه- الخاصة وهم العلماء التاركون للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما هو أغلظ وأشد من توبيخ فاعل المعاصي. 

فليفتح العلماء لهذه الآية مسامعهم ويفرجوا لها عن قلوبهم. فإنها قد جاءت بما فيه البيان الشافي لهم بأن كفهم عن المعاصي مع ترك إنكارهم علي أهلها لا يسمن ولا يغني من جوع. بل هم أشد حالا وأعظم وبالا من العصاة. فرحم الله عالما قام بما أوجبه الله عليه من فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فهو أعظم ما افترضه الله عليه. وأوجب ما أوجب عليه النهوض به. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الذين لا يخافون فيك لومة لائم. وأعنا علي ذلك وقونا عليه ويسره لنا وانصرنا علي من تعدي حدودك وظلم عبادك إنه لا ناصر لنا سواك ولا مستعان غيرك. يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين.
 

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة