رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

نجوم في سماء الدعوة.. ذكاء أبو جندل

نجوم في سماء الدعوة..
نجوم في سماء الدعوة.. ذكاء أبو جندل

كان الصحابي الجليل أبو جندل بن سهيل بن عمرو. من الصحابة الذين أسلموا في مكة. وقد تعرض للتعذيب والحبس علي يد أبيه سهيل بن عمرو. الذي كان من كبار قريش وزعمائها الذين يصدون الناس عن الإسلام.. واسمه أبو جندل العاص بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود القرشي.. وأمهپفاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف القرشية وإخوته عبد الله بن سهيل وعتبة وسهلة وهند.

أسلم أبو جندل في مكة. فلما علم أبوه بأمره حبسه. وفي ذاك الوقت كان النبي ومعه 1400 مسلم قدموا من المدينة إلي مكة للطواف بالبيت الحرام. فمنعته قريش.. ثم أرسلت إليه سهيل بن عمرو يتفاوض معه علي الصلح. والذي عرف بصلح الحديبية.. وبعدما تم الصلح وصل أبو جندل إلي النبي وأصحابه يستغيث بهم. فرآه أبوه فضربه وقال للنبي لقد اتفقنا.. وكان ضمن شروط صلح الحديبية أن يرد النبي إلي قريش أي شخص يلجأ إليه منهم.

اضطر النبي أمام الاتفاق أن يرد أبا جندل مع أبيه. فصاح وقال يا معشر المسلمين. أرد إلي قريش يفتنوني في ديني!. فقال النبي له أبا جندل. اصبر واحتسب» فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا. وإنا صالحنا القوم وإنا لا نغدر.

لكن أبا جندل استطاع الهرب مرة ثانية. وهذه المرة لم يذهب إلي رسول الله بسبب الصلح.. وانضم إلي أبي بصير برفقة جماعة من المستضعفين وتجمعوا علي ساحل البحر.. ولحق بهم رجال من أسلم وجهينة وغفار حتي وصل عددهم إلي 300 رجل.. فكانوا يقطعون الطريق علي عير قريش ويقتلون رجالها ويستولون علي ما فيها.. وظلوا علي هذا الوضع حتي كتبت قريش إلي الرسول تطلب منه أن يأخذهم عنده. ولا حاجة لهم به.. فكتب رسول الله إليهم. وبينما كان أبو بصير يقرأ رسالة رسول الله مات. فدفنه أبو جندل وتوجه إلي النبي في المدينة.

كان سهيل بن عمرو يخرج بأهله في الفتوحات الإسلامية. فكان أميرًا علي إحدي فرق الجيش في معركة اليرموك وكان أبو جندل معه وظل بالشام حتي توفي في طاعون سنة 18 من الهجرة.

وكان سهيل بن عمرو من أشد أعداء قريش لرسول الله. وكان يحمس المشركين علي قتال المسلمين في بدر.. فلما وقع في الأسر. أراد عمر بن الخطاب أن ينزع ثنيته حتي يمنعه من الخطابة. لكن رسول الله رفض ذلك وقال لعله يقوم مقامًا لا تكرهه.. وبالفعل بعد وفاة النبي ارتد عدد من الناس في مكة عن الإسلام. فوقف سهيل بن عمرو وخطب فيهم خطبة ثبتهم علي الدين وأعاد أهل مكة إلي الصواب.

ولما دخل المسلمون مكة سنة 8 من الهجرة. هرب كبار قريش إلي خارجها. وبعضهم دخل بيته وأغلق علي نفسه.. يقول سهيل فانقحمت في بيتي. وأغلقت عليَّ بابي. وكان يتذكر ما فعله مع رسول الله. وكان ابنه عبد الله واحدًا من جنود الجيش الإسلامي الذي فتح مكة. فأرسل إليه كي يطلب له الأمان من رسول الله.. ذهب عبد الله بن سهيل إلي النبي وقال: يا رسول الله تؤَّمنه؟. فقال النبي نعم هو آمن بأمان الله فليظهر.. وبعد أن أعطاه النبي الأمان طلب من أصحابه ألا ينظروا إليه نظرة شماته. وقال فَلَعَمْرِي إِنَّ سُهَيْلاً لَهُ عَقْلى وشَرَفى. وَمَا مِثْلُ سُهَيْلي جَهِلَ الإِسْلاَمَ. لَقَدْ رَأَي مَا كَانَ يُوضَعُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِنَافِعي.. وصفه النبي بالتعظيم والتكريم. رغم ما فعله به قبل ذلك. وهذا من سماحة الإسلام وأخلاق رسول الله الكريمة.

وقف سهيل بن عمرو بين يدي الرسول وأسلم. وكان بعد هذا اليوم أكثر المسلمين صلاة وصيامًا وصدقة وجهادًا في سبيل الله.
 

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة