رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

خواطر قصصية (8)

بوابة الجمهورية

 

ظنّت أن أحدًا لا يأبه لوجودها.
قالت في سرّها: من يسأل عني إن غبت؟ من يطرق بابي إن طال غيابي؟ ومن يعودني إن مرضت؟ ثم اشتكت وحدتها إلى الله، لا عتابًا، وإنما كمن يضع وجعه في المكان الوحيد الذي يثق أنه لا يضيع فيه شيء.


لكنها لاحظت ذلك القط منذ شهر تقريبا


يظهر كل مساء في الطريق نفسه، ويمشي إلى جوارها حتى باب شقتها. لم يكن يقترب كثيرًا، ولا يطلب شيئًا، فقط يرافقها. وكانت هي، دون أن تشعر، تبطئ خطواتها كي لا تؤذيه، وتلتفت بين الحين والآخر لتطمئن أنه ما زال خلفها.


في البداية ظنته مصادفة، ثم صار الموعد عادة، حتى أصبح غيابه ذات مساء أكثر إيلامًا من غياب كثير من البشر.


حين ظهر في الليلة التالية، نظرت إليه طويلًا وقالت: «أنت ملاكي الحارس... يبدو أنك الوحيد الذي يشعر بوجودي».


ثم ابتسمت، وسألت نفسها: هل أرسلني الله إليه، أم أرسله إليّ؟


لم تجد جوابًا.


لكنها أدركت شيئًا آخر؛ ربما لا تأتي رسائل السماء دائمًا في هيئة معجزات كبيرة. ربما تمر بنا على أربع، وتجلس عند أقدامنا، وتنتظر أن ننتبه.


وربما كان ذلك القط لا يعرف شيئًا عن وحدتها، ولا عن شكواها، ولا حتى عن اسمها. لكنه، لسبب لا يعرفه، اختار أن يمشي معها كل مساء.


وحين وصلت إلى باب شقتها، انحنت ومدت يدها إليه، ثم قالت:  رغم كل ما ظننته، لم أكن وحدي تمامًا».

@ جيهان عبد الرحمن

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة