رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قائد استجواب الأسرى في حرب أكتوبر:

العميد محمد عواد الغزالي: المعلومات كانت سلاح النصر الحاسم

العميد محمد عواد
العميد محمد عواد الغزالي

دور مهم للاستطلاع الجوي في اختراق عمق العدو
ورسم خريطة دقيقة لقواعده الجوية

حصيلة استجواب أسرى حرب الاستنزاف تحولت إلى مواد تدريبية
لطياري قواتنا الجوية

تقييم قدرات الفانتوم والسكاي هوك والميراج
من خلال كفاءة الطيار وليس فخامة السلاح فقط

دراسة اللغة العبرية لمدة عامين فتح لى الطريق أمام منظومة فعالة
لاستجواب الأسرى الإسرائيليين

الأجيال الجديدة يجب أن تتعرف على قصص الأبطال الذين ضحوا
بحياتهم من أجل الوطن

كشف العميد محمد عواد الغزالي، المسؤول عن المعلومات خلال حرب أكتوبر وما قبلها، وقائد طاقم استجواب الأسرى خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973، جانبًا من تفاصيل العمل الاستخباراتي والاستطلاع الجوي الذي سبق حرب أكتوبر، مؤكدًا أن الحصول على المعلومات الدقيقة عن العدو كان عنصرًا حاسمًا في بناء خطط العمليات.

وقال الغزالي إن تجربة حرب 1967 كشفت بوضوح أهمية المعلومات، موضحًا أن ما وصفه بـ«قلة المعلومات» كان من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تعرض القوات المصرية للمفاجأة.

وأشار إلى أنه عقب حرب 1967 جرى إنشاء الاستطلاع الجوي، الذي ضم نخبة من أكفأ طياري القوات الجوية، وكانت مهمته اختراق مناطق العدو والحصول على معلومات دقيقة حول مواقعه وتحركاته وقدراته العسكرية.

وأوضح أن الاستطلاع الجوي اعتمد على وسائل متعددة، من بينها الاستطلاع بالنظر والتصوير الجوي، إلى جانب استخدام تقنيات مختلفة للتصوير، لافتًا إلى أن الصور الجوية لم تكن مجرد صور يتم الحصول عليها، وإنما كانت تخضع لعمليات قراءة وتحليل دقيقة للوصول إلى معلومات واستنتاجات عسكرية.

وأضاف: «الصورة بتحكي حواديت.. وما وراء الصورة موضوع تاني»، مشيرًا إلى أن تحليل الصور كان يتيح التعرف على طبيعة المواقع العسكرية، وتمركزات الطائرات، وحجم القوات، وأنظمة التدريب والتحرك، وغيرها من التفاصيل التي تساعد القيادة على تكوين صورة متكاملة عن قدرات العدو.

وأكد الغزالي أن المعلومات التي تم جمعها لم تقتصر على المعدات والتسليح، بل امتدت إلى تفاصيل تتعلق بنمط حياة أفراد القوات المعادية، ونظام الإجازات والتدريب، وغيرها من المعلومات التي يمكن أن تساعد في فهم طبيعة العدو وقدراته.

أسرى حرب الاستنزاف.. مصدر مهم للمعلومات

وتطرق العميد محمد عواد الغزالي إلى تجربته في استجواب الأسرى، موضحًا أنه تلقى تدريبات متخصصة في مدرسة المخابرات والمخابرات الحربية، من بينها دراسة اللغة العبرية لمدة عامين، ما أهّله للتعامل مع الأسرى الإسرائيليين واستجوابهم.

وأشار إلى أن عمليات الاستجواب بدأت خلال فترة ما قبل حرب أكتوبر، وتحديدًا في سنوات حرب الاستنزاف، عندما نجحت القوات المصرية في إسقاط عدد من الطائرات الإسرائيلية وأسر أطقمها.

وأوضح أن المعلومات التي تم الحصول عليها أسهمت في إعداد مواد ودراسات استفاد منها طيارو القوات الجوية، خصوصًا فيما يتعلق بتكتيكات العدو ونقاط القوة والضعف في الطائرات الإسرائيلية.

وذكر الغزالي من بين الأسرى الذين قام باستجوابهم نسيم أشكنازي، مؤكدًا أن المعلومات التي تم الحصول عليها منه شملت تفاصيل عن تمركزات القوات، ونظام الإجازات، وكل ما يتعلق بالطيارين.

وأضاف أن المعلومات التي تم جمعها من الأسرى كانت جزءًا من منظومة أكبر للمعلومات، إلى جانب ما توفره أجهزة الاستطلاع والمخابرات المختلفة ومصادر أخرى، بما أسهم في تكوين قاعدة معلومات واسعة عن العدو الإسرائيلي.

لا خطة دون معلومات

وأكد العميد محمد عواد الغزالي أن الاستعداد لحرب أكتوبر لم يبدأ في عام 1973، وإنما كان امتدادًا لجهد بدأ عقب حرب 1967 وخلال سنوات حرب الاستنزاف.

وأوضح أن المعلومات كانت الأساس الذي تُبنى عليه خطط عمليات القوات الجوية، قائلًا: «مفيش خطة من غير معلومات».

وأشار إلى أن إعداد الخطط كان يتطلب معرفة حجم القوات الإسرائيلية، وأعداد الطائرات، والقواعد الجوية، وتمركزات الصواريخ، وأساليب القتال، وقدرات الطيارين، فضلًا عن القدرة على إعادة التزود بالوقود وإعادة التسليح ومعدلات تنفيذ الطلعات الجوية.

ولفت إلى أن دراسة الطائرات الإسرائيلية، مثل الفانتوم والسكاي هوك والميراج، شملت تحديد نقاط القوة والضعف لكل طائرة، حتى تتمكن القوات المصرية من تجنب نقاط القوة واستغلال نقاط الضعف.

وأوضح أن المقارنة لم تكن تعتمد فقط على نوعية السلاح والمعدات، وإنما شملت أيضًا الكفاءة البشرية وقدرة الطيارين على استخدام ما لديهم من إمكانات.

وشدد الغزالي على أن قيمة السلاح لا تتحدد بفخامة المعدات وحدها، وإنما بكفاءة مستخدميه، مؤكدًا أن عدالة القضية التي يدافع عنها المقاتل كانت أيضًا عاملًا مهمًا في رفع الروح المعنوية والاستعداد للتضحية.

نماذج بطولية لم تنل حقها

وخلال حديثه، أعرب الغزالي عن أسفه لعدم حصول بعض النماذج البطولية من أبطال القوات المسلحة على ما تستحقه من اهتمام إعلامي، مؤكدًا أن الأجيال الجديدة تحتاج إلى التعرف على قصص هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الوطن.

واعتبر أن استدعاء هذه النماذج وتوثيق شهاداتها يمثل مسؤولية تجاه الأجيال الجديدة، حتى تدرك حجم التضحيات التي قدمها رجال القوات المسلحة في مراحل مختلفة من تاريخ مصر الحديث.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة