إنفاق الوقت والجهد في المعروف..هل يندرج تحت دعاء الملائكة بالخلف؟
تتعدد صور الصدقة في الشريعة الإسلامية لتشمل كل خير يقدمه المسلم لغيره، بدءاً من بذل المال ووصولاً إلى إعارة الوقت والجهد ونفع الناس، وهو ما يفتح باب الخير واسعاً أمام الجميع دون أن يقتصر على القدرة المالية.
بذل الوقت والجهد من المعروف المأجور
أكدت السنة النبوية أن مفهوم الصدقة واسع ولا يقتصر على الإنفاق المالي فحسب، بل يمتد ليشمل بذل الوقت، والجهد، والعلم، وقضاء حوائج الناس؛ استناداً لقول النبي ﷺ فيما رواه البخاري: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ». فكل عمل صالح يقدمه المسلم لإعانة غيره يُعد صدقة يُرجى له بها الثواب الجزيء والأجر المضاعف.
المراد بـ «إنفاق المال» في دعاء الملكين
حسم العلماء المسألة الفقهية المتعلقة بمدى شمول حديث دعاء الملكين لبذل الجهد والوقت، وفق الضوابط التالية:
دلالة النص الحديثي:
المُراد بالإنفاق الظاهر في قوله ﷺ:
«ما مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُما: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» هو إنفاق المال خاصة.
جاء هذا التقييد صريحاً في بعض الروايات، وتبوب عليه الإمام البخاري في صحيحه بقوله: «باب قول الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى}.. اللهم أعط منفق مال خلفًا»، وصرح الحافظ ابن حجر بأن سياق الحديث ورد للحض على الإنفاق المالي تحديداً.
الخلف العام لبذل المعروف والإحسان
رغم تخصيص حديث الملكين بالإنفاق المالي، إلا أن العلماء أكدوا أن من يبذل وقته، وجهده، وعلمه، ونفعه للناس ينال البركة والخلف من الله تعالى؛ عملاً بعموم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي وعدت المحسنين بسبوغ الخلف والأجر العظيم، كقوله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}.