تيسير العبادة عند العجز
كيف يؤدي مصاب السمنة المفرطة الصلاة على الكرسي؟
تُشكل السمنة وزيادة الوزن إحدى أبرز التحديات الصحية المعاصرة التي تمتد آثارها لتشمل الجوانب البدنية والتعبدية في حياة الفرد. وقد سلطت التقارير الدولية والفتاوى الفقهية الضوء على كيفية التعامل مع هذا الخطر الصحي، سواء بالوقاية، أو العلاج الجراحي، أو رخص العبادات.
تحذير أممي: تحولات خطيرة في معدلات السمنة
أكدت منظمة الصحة العالمية اتساع رقعة انتشار السمنة بمقدار أربعة أضعاف منذ عام 1990 بين الأطفال واليافعين (في الفئة العمرية من 5 إلى 19 عاماً). وأشارت بيانات عام 2024 إلى أن عدد المصابين بزيادة الوزن بلغ نحو 400 مليون شخص، من بينهم 170 مليون شخص يعانون من السمنة المفرطة. وفي هذا السياق، أوصت المنظمة بالتركيز على اتباع الأنظمة الغذائية المتوازنة، وممارسة الرياضة، وتقديم المشورة الصحية، كبدائل أساسية مقدمة على أدوية إنقاص الوزن الشائعة.
الضوابط الشرعية لجراحات التخسيس والتكميم
وحول الحكم الشرعي لإجراء عمليات تكميم المعدة وتحويل المسار، أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الضابط الشرعي لصحة القيام بهذه التدخلات الجراحية يرتبط بالرأي الطبي المُتخصص. وأكد أن العملية تكون جائزة شرعاً متى استقر الطبيب المختص على احتياج الحالة لها، واطمأن إلى عدم وجود تأثير سلبي على صحة المريض، معقباً: «الطبيب هو الذي يجب أن يحدد مسألة التدخل الجراحي».
تيسير العبادة: أحكام وضوابط الصلاة على الكرسي
تناول العلماء مسألة الصلاة جالساً على الكرسي لمصابي السمنة الذين يواجهون صعوبات حركة، موضحين القواعد الفقهية التالية:
حكم القيام: القيام مع القدرة ركن أصل في الصلاة، إلا أن من يلحقه مشقة شديدة لا تُحتمل، أو يخشى حدوث ضرر بعضو من أعضائه بسبب السمنة، أو أدى القيام إلى ذهاب خشوعه، فلا حرج عليه في الصلاة جالساً على الكرسي أو الأرض.
ضابط العجز:
العجز الذي يبيح الرخصة هو المشقة التي تؤثر على النفس أو تذهب ببال المصلي وخشوعه.
صفة الصلاة على الكرسي:
يؤمئ المصلي بالركوع والسجود، على أن يجعل مستوى السجود أخفض من الركوع.
إتيان المقدور عليه:
وجوب الإتيان بأي ركن يقدر عليه المصلي في أي وقت أثناء الصلاة؛ لأن الرخصة مقيدة بالعجز فقط، استناداً لقول النبي ﷺ: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، وإعمالاً للقاعدة الفقهية: «الميسور لا يسقط بالمعسور».