رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ليست الأشجار في شوارعنا مجرد مساحات خضراء تزيّن الأرصفة، ولا أغصاناً تمتد لتمنحنا شيئاً من الظل، إنها جزء من روح المكان، وذاكرة صامتة تختزن تفاصيل الأيام، وتمنح المدن ملامحها الخاصة.

منذ أقدم العصور، ارتبطت الشجرة بحياة الإنسان ارتباطاً وثيقاً، احتمى بظلها، واستفاد من ثمارها، وجعل منها رمزاً للحياة والعطاء والصمود، وظلت الأشجار، على اختلاف أنواعها وأعمارها، شاهدة على مرور الأجيال، ترى ما لا تراه الأبنية التي قد تتغير ملامحها مع الزمن.

وفي الميادين العامة، تكتسب الأشجار أهمية أكبر، فهي تساعد على تخفيف الحرارة، وتنقية الهواء، وتقليل الغبار، وتوفير الظل للمارة، كما تمنح الشوارع مظهراً أكثرَ هدوءً وجمالاً، فالطريق الذي تحفّه الأشجار ليس مجرد طريق للعبور، بل مساحة يشعر فيها الإنسان بشيءٍ من الألفة والراحة وسط زحام المدينة وضجيجها.

وللأشجار أيضًا حكاية مع الذاكرة، فكم من شجرة قديمة أصبحت علامة يُعرف بها أهل الحي، وكم من شارع ارتبط في وجدان الناس بأشجاره التي كبرت معهم عاماً بعدَ عام، قد تتغير الواجهات، وتتبدل المحال، وتُعاد صياغة الطرق، لكن شجرة عتيقة قد تبقى شاهدة على كل ذلك، وكأنها تحفظ تاريخ المكان في جذعها وأغصانها.

ولذلك، فإن زراعة الأشجار والعناية بها ليست ترفاً أو مجرد تحسين للمشهد العام، بل هي مسؤولية تجاه حاضرنا ومستقبلنا.

فحافظوا علي الأشجار، واحفظوا ما بقي منها، فبعض الأشياء لا تُقاسُ بقيمتها المادية، وإنما بما تمنحه للحياة من جمال، وللمكان من ذاكرة، وللإنسان من أمل.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة